ما أجمل الإحساس بالسعادة والامتنان التى تشعر به الأم عندما يقدرها أحد أبنائها على اهتمامها و تضحياتها وعطائها وبذل كل ما تستطيع لإسعاده وتوفير الأمان له، وهذا ما تجلى فى كلمات الشكر والتقدير من الإخوة السودانيين العائدين طواعية إلى وطنهم بعد إقامتهم وسط أهلهم فى بلدهم الثانى مصر «أم الدنيا» وذلك قبيل استقلالهم القطارات المكيفة التى خصصتها مصر بالمجان حتى تنقلهم من القاهرة إلى أسوان حتى يستكملوا الرحلة بالبواخر النيلية إلى ميناء وادى حلفا. وقد كانت كلمات الشكر والإشادة بمصر والمصريين القاسم المشترك لكل الإخوة السودانيين العائدين والمسئولين السودانيين، ومنها: نشكر الدولة وشعب مصر الذين فتحوا لنا قلوبهم قبل بيوتهم ووقفوا معنا فى محنتنا بسبب الحرب فى بلادنا، حيث وجدنا كل الترحيب والمودة والاحتواء من الإخوة المصريين.
وكانت بادرة طيبة ان قررت السلطات السودانية فى ولاية البحر الأحمر تسمية أحد الشوارع فى المدينة الحيوية بورتسودان باسم شارع مصر تكريما لمواقف القاهرة الداعمة للسودان وأهله. والحقيقة ان الإخوة السودانيين العائدين كانوا ضيوفا أعزاء وأخوة أفاضل، والذين يعيشون بيننا حتى الآن ودائما تجد الابتسامة على وجوههم خلال لقائهم وإلقائهم السلام على كل من يقابلونه، هذا بخلاف عشرتهم الطيبة وحسن الجوار، وفى الوقت نفسه نجد الآن من ينكر جهود وتضحيات مصر لهم من عام 1948 وحتى الآن فى سبيل الدفاع عن قضيتهم واسترداد أرضهم من المحتل الصهيونى الغاشم والعمل بأقصى جهد لمنع تهجيرهم من أراضيهم للقضاء على القضية برمتها، وهذا قدر «أم الدنيا» دائما ما بين تقدير الجميل ونكرانه










