أما بعد..
حتى وإن شفيت الجروح..
سيبقى الأثر..
ندبة على جبين الحكاية..
فهل تجملها المرآة.. وهي الأخرى مكسورة؟!..
فليكن.. هب أنه حدث..
من يخبر النسيان حينها.. أني ما زلت أحمل تلك الذاكرة القديمة.. حتى لا يكرر المحاولة بلا جدوى..
ومن سيقنع الوجوه التي عرَّتها المواقف.. أن ترتدي أقنعة جديدة..
وإن فعلت..
من الذي يقنع القلب المكسور أن يبحث عن أمس بلا طعنات.. بلا تخاذل، ولا خذلان..
من يقنع الطرقات حينها.. أن تمنحنا وجهة معلومة، وخارطة..
وابتسامة صبا..
وذلك الظل الطويل الذي يجلس المرء تحته ليستريح..
وكلاكما أضحى سرابا.. أنت، وظلك العاري..
أنا يا سيدي العائد لا ألوم قلبك الذي صنع مأساة النهاية وآمن بها..
فقد كانت الحقيقة الوحيدة في قصة الأسى..
أما عن تلك البدايات البعيدة.. فلم تكن أكثر من مجرد مزحة..
فخ مهذب.. يساومك على السقوط، ثم يهديك المزيد من الغفلة لتفعل..
والقليل من الصبر كي توقع إقرار القبول..
ثم تطلب مني أن أتجاوز؟!..
وأولئك الذين يفعلون.. يملكون الطريق، والرفاق، والألفة..
وحنين الخطى.. والرغبة.. وقصة لم يصبها التعب..
أما نحن.. فقد مر بنا العمر سريعا.. إلى تلك المحطة التي لا يمكن بعدها أن نعود..
تعال يا سيدي..
تعال نفترق مرة أخرى..
ولا ضير في ذلك..
فقد كبرنا.. إلى تلك الدرجة التي تجعل الأمر أقل وقعا هذه المرة.. وأقل بشاعة..
أنا بقلبي المفطور..
وأنت بكل ما لديك من تجاهل.. ومن غرور..
لكن.. أرجوك أن تلقي عن كاهلك ثقل الإحساس بالذنب هذه المرة..
فلن يبكي قلبي كالمرة السابقة.. وقد أصبح أكثر إيمانا بأن النهايات السعيدة.. صنعت لتكون فصل الختام في رواية لم تكتب..
وحلما يعانق الخيال كل ليلة.. ومع الفجر؛ يعود من حيث أتى..
عد يا سيدي..
فالحكاية هنا أغلقت إلى غير رجعة..
وتركت مفاتيحها تحت عتبات الأمس.. ليقرأها أولئك الذين
يهربون إلى الحزن كل ليلة.. كوسيلة للخلاص من قساوة العالم..
وأولئك الذين تغلبهم رغبة البكاء.. كطوق نجاة من أحمال الملح في العيون..
أو كوسيلة أخيرة للتوسل المحموم.. حين يضيق الأمر عن الكلام، وعن الصمت الذي يفوق انفجار ألف بركان..
أولئك الذين لم يعد يهمهم أن يتحسسوا جرحا نازفا بداخلهم حتى يهدأ.. بقدر ما كان يهمهم أن تنتظرهم يد على الضفة الأخرى من الغياب..
تحمل عناقا ووردة..
وحلما لا يفيق على فاجعة طويلة الأمد..
وذلك السلام.. الذي يتضاءل بجانبه أربعون عمرا من المعاناة..
فلا الغياب ترفق..
ولا هم نجوا من إثم اللهفة..
فهل يواسيك جرح بالجوار.. إذا عتذر لك عما سببه من أذى..
كيف؟!..
وقد تجاهلك الذي صنعه..
انتهى..
النص تحت مقصلة النقد..
بقلمي العابث..










