من الرائع والمُشرّف أن نشهد مهرجانات تُخصص ندوة عامة للفنان المُكرَّم، ويُصدر عنها كتاب يوثق مسيرته وأعماله. هذه خطوة في غاية الاحترام، وتُعبّر عن تقدير حقيقي يستحقه كل من وهب عمره للفن.
ومع إدراكنا أن أغلب التكريمات ذات طابع معنوي، إلا أن التكريم المصحوب بدعم مالي (إذا توفر) يحمل قيمة مضافة، ويعكس جدية أكبر في تقدير الفنان. خصوصًا كبار السن منهم، الذين قد يكون هذا التكريم هو واحد من أهم لحظات اعتراف المجتمع بعطائهم الطويل. ولا أظن أن فنانًا واحدًا قد يعترض على هذا النوع من الدعم الذي يُعبّر عن الامتنان بصدق.
لكن ما لا يمكن السكوت عنه – في رأيي – هو الطريقة التي يُقدّم بها الفنان المُكرَّم في كثير من المهرجانات. أن يُقال فقط “الأستاذ فلان” أو “الدكتور فلان” ويُصعد إلى خشبة المسرح دون أي تمهيد يليق بمسيرته، فهذا أمر لا يليق بمكانة الفنان ولا يُعبّر عن احترام حقيقي له.
أين الكلمات التي تُنصف مشواره؟ أين الفيلم القصير الذي يُبرز إبداعه؟ أين المقتطفات التي تُذكّرنا بمدى تأثيره؟
أطالب بأن يتم تقديم الفنان المُكرَّم بطريقة أكثر احترامًا وثراءً، تتضمن على الأقل:
- مقدمة قصيرة من عدة جُمل تُبرز تاريخه الفني.
- و/أو عرض مرئي قصير (من دقيقة إلى دقيقتين) يحتوي على مشاهد مختارة من أعماله.
هذا أبسط ما يمكن أن يُقدّم لفنان أفنى عمره ليُمتعنا ويُثري وجداننا.
التكريم ليس فقط صعودًا على خشبة المسرح، بل هو لحظة احتفال حقيقية بمسيرة حياة.
أتمنى من القائمين على المهرجانات أن يولوا هذا الأمر ما يستحقه من اهتمام، وفاءً للفن والفنانين.










