الصورة المثالية للتحكيم في المهرجانات المسرحية ذي الضمير السليم والمفترض عليه أن يكون ،ومابين واقع الممارسة الفعلية في الغالب يعكس انحرافات إلى حد بعيد عن تلك الصورة المثالية للجان التحكيم والتي تختلف في تأرجحها بين النزاهة ودرجة ضراوة المجاملات التي تخضع للتوازن ،وحتى تشكيل لجان التحكيم في ومن واقع المشاهدة يكون بعيدا تماما عن التوازن المنطقي لخبرات الأعضاء وتناسب تواجدهم مابين نقاد أو ممثلين أو مخرجين أو عاملين في عناصر الإبداع المسرحي وفن تشكيل الصورة المسرحية .
ويبقى هنا هل المفترض الإجماع على قبول قرارات لجنة التحكيم ؟،نعم إلى حد كبير إذا كانت لجنة راقية منضبطة التشكيل نزيهة الأعضاء ،أما دون ذلك فستكون القرارات دوما محل اعتراض فتلك طبيعة بشرية .
د.عماد خماج
بالتأكيد، كل ما ذكر مهم للغاية. ما أوردته يعكس تساؤلات جوهرية حول التحكيم في مجال المسرح، ويمكن تلخيصه في عدة نقاط أساسية:
التحكيم بين المثالية والواقع
تُعتبر الفكرة المثالية للتحكيم هي التي تستند إلى النزاهة والضمير السليم، حيث يكون أعضاء اللجنة محايدين تمامًا ويقيمون الأعمال بناءً على معايير فنية وإبداعية بحتة. ولكن، كما ذكرت، الواقع العملي غالبًا ما يبتعد عن هذه الصورة. قد تتأثر القرارات بعوامل مثل:
المجاملات والعلاقات الشخصية: قد تُعطى الأولوية لعمل معين ليس لجودته الفنية، بل لوجود علاقة شخصية بين أحد أعضاء اللجنة وفريق العمل.
التحيزات: قد يميل بعض المحكمين إلى نوع معين من المسرح أو الأسلوب الإخراجي، مما يؤثر على حكمهم بشكل غير موضوعي.
تكوين لجان التحكيم
تكوين اللجنة هو أساس نزاهة قراراتها. فكما أشرت، يجب أن يكون تشكيلها متوازنًا ومنطقيًا، بحيث يضم خبراء من مختلف التخصصات المسرحية. لجنة تتكون فقط من المخرجين قد تغفل أهمية النقد أو الأداء التمثيلي، والعكس صحيح. التوازن المثالي يتضمن:
نقاد مسرحيين: لتقديم رؤية تحليلية نقدية معمقة.
مخرجين: لفهم الجوانب التقنية والإخراجية.
ممثلين: لتقييم الأداء التمثيلي بشكل دقيق.
عاملين في عناصر الإبداع المسرحي: مثل الديكور والإضاءة والموسيقى، لتقييم الصورة المسرحية ككل.
عندما يتم تشكيل اللجنة بشكل يفتقر لهذا التوازن، تصبح قراراتها عرضة للانتقاد والاعتراض، لأنها قد لا تمثل نظرة شاملة ومتكاملة للعمل المسرحي.
قبول قرارات التحكيم
النقطة الأخيرة التي طرحتها مهمة جدًا: هل يجب الإجماع على قرارات اللجنة؟ الإجابة تعتمد بالفعل على جودة اللجنة نفسها.
إذا كانت اللجنة راقية، منضبطة التشكيل، ونزيهة الأعضاء، فإن قراراتها تكتسب شرعية واحترامًا، ويكون من المنطقي قبولها.
أما إذا كانت اللجنة غير متوازنة أو يحيط بها الشك في النزاهة، فإن الاعتراض على قراراتها يصبح أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا. هذه ليست مجرد مسألة عناد، بل هي رد فعل طبيعي على غياب الثقة في العملية التحكيمية.
باختصار، يمكن القول إن التحكيم الفعّال هو انعكاس لقيم النزاهة والخبرة والتوازن. وبدون هذه المقومات، سيظل أي قرار تحكيمي عرضة للجدل والانتقاد.











