قصة قصيرة..
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة والربع فجرًا .. وهو توقيت غير مألوف للاستيقاظ …
أو القتل .!!!
في تلك الليلة الباردة من ليالي ديسمبر، كانت شوارع حي المرسى القديم هادئة تمامًا، لا شيء يتحرك سوى ضوء مصباح شارع يتذبذب بلا انتظام، وصوت الريح وهي تعبر بين الأبنية الحجرية.
داخل الشقة رقم (4) في الطابق الثاني من بناية متهالكة، جلست (ندى) أمام النافذة، تحتضن كوبًا من القهوة، لم تذق فيه شيئًا، وعيناها تحدقان في الفراغ.
كان وجهها شاحبًا، ويداها ترتعشان .. ليس من البرد، بل … من الخوف.
قبل ساعة، تلقت رسالة على هاتفها المحمول فحواها: “إن لم تعترفي قبل الثالثة والربع … سيموت شخص جديد”
تجاهلتها ظنًا بأنها مزحة، حتى رن الهاتف من رقم مجهول وعند الاستجابة؛ سمعت صوت محدثها من على الطرف الآخر يقول: اسألي عن فريدة؛ لقد ماتت وأنتِ تعلمين لماذا.
كانت فريدة صديقتها القديمة، التي اختفت منذ سبعة أشهر، وأغلقت القضية باعتبارها .. هروب طوعي، ولكن ندى .. كانت تعرف الحقيقة ….
أو على الأقل …. جزءًا منها.
في تلك الأيام، كانت ندى وفريدة وريم يشكلن ثلاثيًا لا ينفصل، إلى أن جاء يوسف، أستاذ الأدب في الجامعة، الذي سحر قلوبهن، وكان دائم الاهتمام بفريدة تحديدًا. لكن ذات يوم، وجدت فريدة رسائل غريبة في حقيبتها، تحذرها من يوسف … ولكنها … تجاهلتها، إلى أن اختفت …
وكان آخر من رآها …. هي ندى ……!!!!
عاد الهاتف للرنين. هو نفس الصوت الهادي، ولكنه حاد، قال هذه المرة: الوقت انتهى .. انزلي إلى الحديقة، وسترين الحقيقة.
على الرغم من ترددها، نزلت ندى و هي ترتجف.
عبرت الممر، ثم خرجت إلى الحديقة الخلفية للمبنى، في حينها كانت الرؤية ضعيفة بفعل الضباب، هناك عند المقعد الحجري، وضعت حقيبة صغيرة.
تقدمت ومدت يدها والتقطتها بحذر … وراحت تفتحها ببطء ….. وحينها …. أصابتها الدهشة ….!!
لقد وجدت هاتف فريدة القديم ……!!
فتحته .. وجدت عليه فيديو .. و …… كاد قلبها أن ينفجر ….
كانت فريدة تبكي أمام الكاميرا وهي تقول: إنها ندى … نعم … هي من أوصلتني إلى يوسف … وهي من سلمت له رسائلي … وكانت تعلم أنه يتلاعب بنا جميعًا … ولكنها لم تحذرني .. بل … استمتعت برؤيتي أتألم … أنا … أنا لم أعد أثق بأحد.
انهار الهاتف من يد ندى وسقطت على ركبتها … وفجأة … شعرت بظل خلفها ……
استدارت .. كان هناك رجل يرتدي معطفًا رماديًا، ملامحه غير واضحة في عتمة الضباب، لكنه رفع شيئًا نحوها … هاتف آخر … و ….. شغله ….!!!!
ظهر فيديو جديد، تم تصويره منذ دقائق .. كان لندى .. وهي تمسك بالحقيبة .. وتفتحها … ثم تبكي ..
قال الرجل: الاعتراف بالصمت أخطر من الاعتراف بالكلمات … لقد خنت صديقتك .. فخانتك روحها.
سألته من يكون …. لكنه اختفى تمامًا … كما ظهر …. وكأنه تبخر من المكان …
وعادت الساعة تُشير إلى الثالثة والربع.
ومنذ تلك الليلة، تفتح نافذة الشقة رقم (4) كل يوم في نفس التوقيت، دون أن يسكنها أحد ..










