نحن شعوب لدينا تطلعات ، ولكن ليس لدينا طموح !!.
التطلعات مرض نفسي ، الطموح علاج ، التطلعات وهم ، الطموح سعيّ ودأب ، التطلعات تورث الحقد والضغينة والحسد ، الطموح يدفع إلي العمل والنجاح ، التطلعات انكفاء علي الذات ، الطموح تحليق في الفضاء ، التطلعات محلك سر ، الطموح قفزات إلي العلا تكاد تلامس النجوم ، التطلعات سلبية وخنوع ، الطموح تمرد علي الواقع وإصرار علي تغييره !!.
ليس عيباً أن تعيش واقعك ، مادمت وصلت إليه بجهد جهيد وعناء ، وكد حلال ، حتي لو كان هذا الواقع متواضعاً ، فأنت مثل فارس في سباق في مضمار الحياة ، انطلقت تغالب القنوط وتسابق الريح ، فإذا ما وصلت إلي نهاية السباق ، رضيت بمكانك ، وترتيبك ، وعشت فرحتك ، لا بالفوز علي الجميع ، ولكن بصمودك وعزيمتك وقهرك الصعاب ، ويصبح هذا الترتيب ذا مذاق خاص ، وطعم ساحر !!.
ليس عيباً أن تعيش مستواك ، وأن تطمح في المزيد من النجاح ، لا أن تتطلع إلي مَن هو أعلي منك ، وأوفر حظاً ، واكثر ثراء ، نجيب سويرس يتعشي بثلاثة آلاف جنيه ، مبلغ تافه بالنسبة لمليادير ، يمكنه أن يتعشي بثلاثة ملايين ، بل يمكنه أن يستجلب عشاءه من أوربا كل مساء ، لادخل لنا ، مَن ينشغل بذلك يتعب ، مَن يتطلع إلي ذلك يُصاب بالقهر ، ولاعيب – قياساً علي هذا – أن تتعشي أنت أو أنا بثلاثة جنيهات ، لاعيب !!.
أغلب الكوارث التي نعيشها ، من شقاق ومَطامع وأكل حقوق وشجار وطلاق وخراب بيوت ، جراء تلك التطلعات ، والتي تتجلي في حفلات الزفاف ، وفي التجهيزات الزوجية وقوائم المنقولات ، في نمط الحياة الاستهلاكي السفيه ، وحتي في الموت ، وسرادقات العزاء ، والمقرئ أبو ربع مليون جنيه في الليلة ، وكأنه سيعيد المرحوم إلي الحياة !!.
أمة ذات طموح ، هي أمة ناهضة ناجحة ، أمة اكتفت بالأوهام والتطلعات وأحلام اليقظة ، هي أمة مريضة ، تحتضر ، وتنتظر قدوم مَلَك الموت !!.










