“لا يتعلق الأمر بحذف الكلام في المسرح، وإنما بجعله يغير وجهته، وخصوصا تقليل مساحته، واعتباره مثل أي شيء آخر وسيلة لقيادة الطبائع الإنسانية نحو نهاياتها الخارجية ، ذلك أنه لا يتعلق الأمر في المسرح فقط بالطريقة التي تتقابل عبرها عواطف ومشاعر مع عواطف ومشاعر أخرى، وتقابلِ إنسان مع إنسان في الحياة.
والحال أن تغيير وجهة الكلام في المسرح هي جعله في خدمة معنى ملموس وفضائي، لكن لكي يندمج في كل ما يمتلكه المسرح على مستويي الفضاء والمعنى في المجال الملموس؛ والتعامل معه بوصفه شيئا صلبا يهز الأشياء في الفضاء أولا، وفي مجال أكثر عجائبية وأكثر سرية بلا حدود..”
من كتاب أنطونان أرطو “Le Théâtre et son double” (النسخة الفرنسية).
لم يلغ أرطو الكلام من المسرح، ولم يلغ أيضا ليمان الكلام من المسرح بصفة كلية. علما بأن ليمان لا شأن له بالإلغاء أو عدم الإلغاء لأنه دارس ومحلل يدرس ويحلل ما هو موجود لا ما يريده هو. أما أرطو فمنظر للمسرح يريد مسرحا حسب تصوره.
نتيجة الفهم المغلوط للكلام في المسرح، صارت أحيانا الخشبات المسرحية العربية فضاء للإبهار البصري بدون رسالة مسرحية مفيدة تساهم في التنوير، وتخاطب عقل ووجدان السواد الأعظم من الجمهور الغارق في الأمية والجهل، وكأن الجمهور العربي هو الجمهور الأوروبي!!!. كما صارت الخشبات المسرحية أحيانا فضاء لعرض المشاكل الأسرية، وفضاء لعرض الجسد الراغب في تحرر تُختزل فيه الحرية في الجسد، وهو اختيار غير بريء.
هناك عبارة سودانية تقول”ليس في فمنا ماء”. يبدو لي ، إن لم أكن مخطئا، أن بعض المسرحيين العرب، ذكورا وإناثا، في أفواههم ماء، والذي في فمه ماء لا يستطيع أن يتكلم (الماء فيه وفيه). وحتى إذا تكلم بعض هذا البعض يكون كلامه غمغمة.










