(أنت المرآة التي يرى انعكاسه الجميل فيها..لكن لماذا
يُحطِم المرآة ثم يعود ليصلح ماكَسَره في كل مرة ؟)
من أنتِ يامن تبقين تدورين في دائرة النرجسي.؟
من أنتِ؟ ولماذا ينجذبن أمثالك للنرجسي كالمغناطيس؟!!! ، بينما تهرب غيرك عند أول انكشافٍ له؟
لِمَ تبقين عالقة في دائرة العذاب النرجسي (حب ومشاعر فياضةانتقاد واهانةهجر وصمت عقابيتوسلاتكٍ وانهياراتك ليعوديعود بتعالٍ وتعجرف يرمي لك بفتات المشاعرتطيرين فرحا بعد أن صرتِ تتضورين جوعا لدفقة دوبامين صغيرة منهثم اذلال متكررتصرخين يتهمك بالجنونيهجركتتوسلينيعود……الخ)
دورة نرجسية لاانتهاء لها.
إلا بالنهاية أو الاستيقاظ
النهاية؟، نعم النهاية لكنها نهايتكِ أنتِ وليست نهايته هو .
نهايتك حين تنظرين في المرآة ولا ترين سوى كومة رماد أو بقايا إنسان.
الآن لنرى من أنتِ:
أنتِ تلك الطفلة التي نشأت في أسرة عاملتها بإحدى هاتين الطريقتين:
السيناريو الأول أنكِ طفلة انتظرت الحب فأعطوها الإهمال ،توقعت العطف والحنان فماوجدت غير النبذ والرفض والقسوة.
كنتِ غير مرئية ،غير مهمة،وقد يضاف إلى كل ذلك فقدكِ للأب فعليا أو عاطفيا،كأن يتوفى أو يُطلِق ويَنسى ويَبتعد أو حتى حاضرٌ واقعيا غائبٌ عنك عاطفيا .
والسيناريو الثاني هو انكِ طفلة تلقيتِ حبا مشروطا ،لم يمنحونكِ الحب بلامقابل بل وضعوا لك قواعد وقوانين لتستحقي الحب، خاصة إذا ترافق هذا الحب المشروط مع العنف اللفظي أو الجسدي والتنمر والإنتقاد .
كيف ستفهم تلك الطفلة الحب في هذه الحالات يا تُرى؟!
ستفهمين الحب بشكله المشوه،الحب لديكِ لن يكون حبا إلا إذا كان مخلوطا بالألم .
حب=ألم ، هذا هو النوع الوحيد من الحب المألوف لديك والذي تعرفين .
سيتكون مفهوم بداخلك يقول لك (أنا لا أستحق الحب،أنا لست كافية ،إن اظهرت مابداخلي من احتياج لطلب المساعدة أو الاهتمام أو حتى الاعتراف بقيمتي وما استحق سيتم رفضي،سأبقى وحيدة ،مهجورة)
وكآلية دفاع نفسية لاواعية لتحمين بها نفسك من تكرار جرح الطفولة ستدفنين( الظل) ، الظل هو احتياجاتك وكل ماتتمنين أو تستحقين .
وسترتدين (القناع)، قناعك هو ذاتك المزيفة التي تُخبرك أن تَرضي بالفتات وبأقل مما تستحقين .
أن تساعدي الجميع لكن من العار ان تطلبي المساعدة إن احتجتِ لها (دور المنقذة) .
لابد أن تعطي بلا حدود ،تضحي،ترضخي، تبتلعي الإهانة كي تكوني محبوبة مقبولة ،لتحصلي على الرضى من الآخرين (دور المضحية)
فالحب هو الألم ،هذا ماتعلمَته تلك الطفلة التي هي أنتِ،كي تنجو ،كي تعيش.
لكن الظل لن يموت ،سيبقى يصرخ بداخلك وأنتِ تعطين من خزانك الفارغ.
سيظهر الظل المدفون في جسدكِ المنهك ،والفراغ الذي يبتلعك.
وبتلك (الأنا المنكمشة) داخلك ستكونين المقاس المناسب جدا لصاحب(الأنا المتضخمة)، النرجسي .
أنتِ تلك الطفلة التي كبُرت وتكّوَن لديها نمط (التعلق القلق) Anxious attachment
رُعبها من الهجر والوحدة، بَحثها الدائم عن الأمان وطلب الطمأنة و بأنها محبوبة ،تلك التي تلاحِق الرجل عاطفيا بالسؤال والإلحاح المتكرر لتطمئن بأنه لن يبتعد، لن يتركها مع نفسها ،هي تخشى مواجهة ذاتها ،أن تسكن في معدة تمساح ارحم عندها من أن تبقى وحيدة.
و النرجسي بذكائه المتمركز حول البحث عن امثالك،سيقرؤك من ملامح وجهك ، طفلة تتضور جوعا لكلمة حب ،لاهتمام،،لتكون مرئية ،وغالبا ستجدين من يغدق عليكِ كل هذا ، لايخرج عن نوعين من الرجال:
النرجسي ،والرجل غير المتاح عاطفيا
كلاهما يمنحك المألوف ،والإنسان ينجذب للمألوف ويخشى ما لايعرفه.
المألوف عندكِ هو فتات الحب، بقايا المشاعر ، نرجسي يحتضنكِ ثم يلفظك من فمه دفعة واحدة، أو رجل غير متاح عاطفيا،مثلا رجل متزوج ولامكان لك في خارطة حياته أو رجل يهوى الرقص على السلالم .
وهذا بالضبط ماكانت تحصل عليه تلك الطفلة واعتادته ،حب ولاحب، موجودة وغير مُختارة أو مرئية، مقبولة ومحبوبة فقط إذا رضيت بالمقسوم أو بأقل منه.
النرجسي أو الرجل غير المتاح عاطفيا يمنحانك الحب المألوف للطفلة التي في داخلك. حب=ألم=اهانة=قسوة=البذل بلا مقابل =أنكِ محبوبة.
النرجسي يرى انعكاسه البراق فيكِ،فأنت المرآة التي تعكس له صورته اللامعة ،بحبكِ الفياض ،برضاك بفتات المشاعر ،بانبهارك بريش الطاووس ،لذا هو يعشق بقائك لأنك تغذين الأنا المتضخمة لديه.
لكن قربكِ منه، مشاعرك الصادقة،عطائك اللامحدود، يخيفه .
لأنه يذكره بظله،بذلك الظل الذي دفنه ،والذي يقول له بأنه انسان يحتاج إليكِ كما تحتاجين له .
هو لايقوى على العيش بلا قِناعِه (ذاته المزيفة) التي تصرخ بكل ما أوتيتْ من قوة ( أنا لا احتاج احدا ،أنا قوي بمفردي ،فلتذهبي للجحيم) .
فيكسر المرآة، يكسرُك، يهشِمُك.
لكن هو دوما بحاجة الى المرآة ليرى فيها انعكاسه البراق، لذا يعود ليُرممك،يرمم مرآته المهشمة ،ليس حبا فيها بالتأكيد،لكن ليجد نفسه فيكِ،في ضعفكِ،في توسلاتكِ،في انهياراتك وموتك إن قطع عنك ماتجود به يده من تعاطف وشاعرية مصطنعة.
هو يعلم إن الوحدة هي كابوسك الأعظم، والبقاء في دائرته السامة ارحم عليكِ ألف مرة من اللاحب، اللاعلاقة .
فأنتِ تلك التي تدفع حياتها ثمنا كي لاتعود للطفلة المنبوذة المرفوضة المُهمَلة.
هل علمتِ الآن ٍلمً يعود لك بعد كل هجر وكل رحيل؟
هل فهمتِ لم تفضلين ابتلاع السم على ألم الوحدة؟
هذه أنتِ وهذه قصتك ،ونهايتك هي الانهيار العاطفي التام والاحتراق النفسي .
وحتى في انهياراتكٍ سيحتضنك النرجسي وسيسألك ببراءة الثعالب؟
مابكِ ؟ما الذي اوصلكٍ لهذه الحال؟
سيخبركِ بأنكِ انفعالية وملكة الدراما او مصابة باضطراب نفسي ،وسيحملك للطبيب النفسي وسيخبره بأنكٍ تُكسّرين وتُحطمين الأشياء بلاسبب ،بل وسيٌخبر كل المقربين منكٍ بذلك.
فأنتِ الآن امرأة مجنونة وهو الشهم الذي سيتخذ طريق من طريقين
إما سيصبر على جنونك وسيعلن ذلك للجميع
أو سيعلن نفاد صبره على هستيرية مثلك.
شيء واحد سيُنقذك من الدوران في تلك الدائرة النرجسية.
إنها( لحظة الاستيقاظ) كم انها لحظة الاستيقاظ كما اسماها كارل يونغ ابقوا معي في المقال المقبل والأخير من سلسلة القناع والظل










