عندما قامت إسرائيل بعدوانها الغادر على مصر يوم ٥ يونيو ١٩٦٧ واحتلت سيناء الحبيبة توهمت أن مصر قد انتهت ولكن غاب عنها وعن كل العالم أن مصر كنانة الله في أرضه وأنها ربما تمرض ولكنها لاتموت وربما تتعثر ولكنها لا تتوقف ٠
بعد أقل من شهر للنكسة نهضت مصر وكانت معركة رأس العش وبداية معارك الاستنزاف التي استمرت حتى ٨ أغسطس عام ١٩٧٠ وتلك المعارك كانت الطريق إلى نصر أكتوبر العظيم ٠
أثناء معارك الاستنزاف أبطال مصر نفذوا عمليات بطولية أرعبت القوات الإسرائيلية ولذا كانت إسرائيل توجه بعض ضرباتها للمدنيين مثل قيامها بضرب مدرسة بحر البقر الابتدائية ومصنع أبو زعيل وبيوت ومنشآت مدينة السويس وفي بداية فترة السبعينيات كنت أبلغ من العمر ١١ سنة وعندما استمعت ولأول مرة أغنية يابيوت السويس كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودي ولحن الموسيقار إبراهيم رجب وغناء الفنان محمد حمام وكان محافظ السويس وقتئذ حامد محمود وقد بكيت لجمال ووطنية الأغنية وقررت زيارة السويس ولكن كيف السبيل لذلك ؟
ذهبت إلى مدينة الزقازيق دون علم أسرتي وسألت أحد كبار السن عن كيفية الذهاب للسويس ؟ فقال : هل أسرتك هناك ؟ قلت : نفسي أزور السويس لأنني بحب وطني ٠٠ فوجدت السعادة على وجه الرجل وقال : هل أسرتك تعلم ؟ قلت : لا ٠٠ وسوف أعود في نفس اليوم بعد زيارتي للسويس
قال الرجل : أنا رايح السويس ٠٠ وأخذني معه وكنت أشعر أنني مع والدي أو خالي أو عمي ٠
وصلت السويس ووجدت ما أصابها من دمار نتيجة العدوان الإسرائيلي الغادر وأثناء نظري للأبنية كنت أشم رائحة البطولات وشريط هذه الكلمات على لساني :
يابيوت السويس ٠٠
يابيوت مدينتي
استشهد تحتك وتعيشي انتي
يابيوت السويس
هيلا هيلا هيلا يالله يابلديا
شمر درعاتك الدنيا اهيه
وإن باعوا العمر في سوق المنية
رفاقة هانروح السوق نجيبه
ونعود ونغني ع السمسية
ليكي يامدينتي
ياللي صمدتي
يابيوت السويس
استشهد والله ويجيى التانى
فداكي وفدا اهلي وبنياني
اموت وياصاحبي قوم خد مكاني
دا بلدنا حالفة ماتعيش غير حرة
قفلت بيتي وسكيت دكاني
ياشطي وبحري وشبكي وسفينتي
يابيوت السويس
والله بكرة ياعم ابورية
لهاتضحك واحنا ماشيين سوية
على المينا ولا عند الزيتية
وهاتاخد ابنك وبنتك ومراتك
ونعدي على نفس لمعدية
ونقول يادنيا والله وصدقتي
يابيوت السويس
وإن عشنا وأنا كنت شديد متعافي
أنا لأحمل طوبك على لحم كتافي
وأقضي يومي عرقان وحافي
وإن قدمي اتعفر بالرمل الأصفر
لأغطس قدمي فى البحر الصافي
وتعودي احسن من يوم ماكنتي
يابيوت السويس
هذه الكلمات عبرت عن الموقف الوطني ورفض العدوان والتدمير الإسرائيلي للمدن وخاصة مدينة السويس .. هذا الدمار الذى فاق دمار الكثير من المدن الأوروبية أثناء الحرب العالمية الثانية وفقا لما ذكره المراقبين الدوليين ٠
عدت من مدينة السويس لمنزلنا الكائن في قرية السدس مركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية ولم تعلم الأسرة حتى الآن بزيارتي هذه .










