مقالة علمية
يحرص العديد من الأشخاص على تربية الحيوانات البرية كحيوانات أليفة داخل المنزل، دون إدراك أضرار ذلك. وحذر ممثلو العديد من منظمات خيرية عالمية من ضرورة تجنب محاولة إخضاع الحيوانات البرية لتعيش فى ظروف منزلية. حيث أن الحيوانات البرية تتحول حياتها إلى معاناة حال إجبارها على العيش فى ظروف منزلية تغير من نمط حياتها. وأن الحيوانات البرية كما نعلم لا تقدر على التأقلم مع ظروف الحياة المنزلية، التى لا تلبى المتطلبات الجسدية والنفسية لهذه الحيوانات.أن ظروف الحياة المنزلية تقوض نمط عيش الحيوانات البرية، وتشعر دائما بالخوف والقلق، ما ينعكس سلبًا على حالتها الصحية.
إن اقتناء الحيوانات المفترسة، مثل الأسود والنمور والفهود والضباع والذئاب والقرود والكلاب البرية والثعابين والتماسيح، وغيرها، هواية خطِرة ويشكل وجودها تهديداً كبيراً لمن يقتنيها، وأهل بيته والمحيطين به. كما تثير فزع الجيران والمارّة، غير أن بعضهم لا يعبأ بمشاعر الآخرين، فيقتني هذا النوع من الحيوانات، مظهراً للتفاخر، أو اعتقاداً بأنه إذا ظهر وبجواره حيوان مفترس سيبدو أمام الآخرين شخصاً راقياً اجتماعياً. وبسبب المظهر المرعب يطالب عدد من أفراد المجتمع بوضع ضوابط مشددة لعملية اقتناء الحيوانات المفترسة. في إشارة إلى الضوابط القانونية التي تضمن حقوق الآخرين، وكذلك الضوابط الصحية وتطبيقها بصرامة على الحيوانات البرية.
موقف القانون المصرى من اقتناء الحيوانات الخطرة
إضافة إلى الانتهاكات التي تمارس بحق تلك الحيوانات البرية التي يجب أن تتواجد في بيئاتها الطبيعية أو أن تحظى برعاية خاصة داخل حدائق الحيوان، وفي إطار ذلك تتصاعد التساؤلات حول موقف القانون في مصر من تربية مثل هذه الحيوانات التي تشكل أخطاراً على المجتمع، وهل سنت ضوابط أو قوانين منظمة لتربيتها في المنازل والتجمعات السكنية والاستراحات الخاصة أم أنها ممنوعة بمجملها؟ وقد نظم الفصل الرابع من القانون المصري رقم 23 لسنة 2023 تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب والذي جاء بسبعة وعشرون مادة وجاءت العقوبات في المادة 15 وصولاً إلى المادة 17، وتنص المادة (15) يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه كل من خالف حكام المواد (2) فقرة أولى، 3، 4، 5، 6، 7، 9، 11، 12، 13، “25” من هذا القانون، ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من حرش كلبًا بالوثب على مار أو باقتفاء أثره أو لم يرده عنه، ولو لم ينجم عن ذلك أذى ولا ضرر، وتتعدد الغرامة بتعدد الحيوانات البرية الخطرة أو الكلاب أو المخالفات بحسب الأحوال ” المشرع المصرى تصدى للأزمة مؤخرا بعقوبات رادعة تصل للمؤبد. والمادة “16”: “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ترتب على مخالفة أحكام المواد (2) فقرة أولى 3 ،4، 5، 6/ بند (1،9 ،11 ،12) تعريض الأرواح أو الممتلكات للخطر، ونصت المادة (17) يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعدى على غيره باستخدام حیوان خطر أو كلب، فإذا كان هذا التعدى صادرًا عن سبق إصرار أو ترصد تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 9 أشهر، وغرامة لا تقل عن 75 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا نشأ عن التعدى مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما، فإذا كان التعدى صادرا عن سبق إصرار أو ترصد تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 150 ألف جنيه ولا تزيد على مليوني جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتكون العقوبة السجن مدة لا تجاوز 7 سنوات وغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ملايين جنيه إذا نشأ عن التعدى أى عاهة مستديمة يستحيل برؤها، فإذا كان التعدى صادرا عن سبق إصرار أو ترصد تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على 4 ملايين جنيه، ويُعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 10 سنوات كل من تعدى على غيره باستخدام حيوان خطر أو كلب ولم يقصد من ذلك فتلا ولكنه أفضى إلى الموت، فإذا كان التعدى صادرا عن سبق إصرار أو ترصد تكون العقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد مدة لا تقل عن 15 سنة ولا تزيد على 20 سنة.
تجارة الحيوانات البرية المرباة فى المنازل
هناك جوانب قانونية وغير قانونية لتجارة الحيوانات البرية. وهذه التجارة تنمو بسرعة. فتجارة “الحيوانات البرية الأليفة” الغريبة هي تجارة كبيرة. يعد بيع الحياة البرية المحمية في المتاجر أو المزادات أو على الإنترنت أحد أكبر مصادر الأرباح الإجرامية ، حيث يأتي وراء تهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات فقط. لكن الحيوانات تدفع الثمن. لا ينجو الكثير من الرحلة من منازلهم ، وغالبًا ما يعاني أولئك الذين ينجون من الأسر ويموتون قبل الأوان بسبب سوء التغذية ، والبيئة غير الطبيعية وغير المريحة ، والوحدة ، والضغط الهائل من الحبس. وغالبًا ما يتم بيع أشبال الأسد والنمور والقردة كحيوانات أليفة ، فقط ليتم التخلص منها من قبل أصحابها عندما يكبرون ويصبحون شرسين للغاية بحيث يتعذر عليهم الاعتناء بهم. ويتم أسر هذة الحيوانات البرية من مواطنها الأصلية ونقلها إلى بلدان مختلفة لبيعها كحيوانات أليفة حية.
المشاكل التى تتعرض لها الحيوانات البرية أثناء الأسر والنقل: بعض هذه الأنواع مهددة بالانقراض. قد يبدو تبني حيوان مهدد بالانقراض للحفاظ على سلامته أمرًا لطيفًا ، لكن النية غالبًا ما تكون أكثر نبلاً من النتيجة. سحب الحيوانات المهددة بالانقراض من بيئتها الطبيعية يقلل من أعدادها البرية ، ويقلص تجمع الجينات ويقلل من معدل التكاثر. يفتقر معظم مالكي الحيوانات الأليفة إلى الخبرة والتدريب لرعاية حيوان بري واحد ، مما يؤدي إلى تقصير عمره وتقليل عدد الأنواع بشكل أكبر.
إقتناء الحيوانات البرية وصحة الإنسان: إن الاحتفاظ بالحيوانات البرية المفترسة يمكن أن يكون له عواقب خفية – لكل من البشر والحيوانات. فهي ليست مهيأة بشكل جيد للعيش مع البشر أو في المنزل، وقد يكون الأمر خطير للأسباب التالية.
1- الحيوانات البرية بحاجة لمكان مناسب لهم ذو مساحات لحرية الحركة.
2- أخذ الحيوانات من البرية يمكن أن يعرض الأنواع لخطر الموت او الانقراض.
3- قد تلحق الحيوانات بك الأذى (يمكن أن تحمل الحيوانات البرية أمراضًا خطيرة أو قاتلة وتنتقل للإنسان. وتشمل الأمراض داء الكلب ، والسل، وفيروسات الهربس، والسالمونيلا، وشلل الأطفال، والسل، وحمى روكي ماونتين المبقعة، والطاعون الدبلي).
4- قد تمرض الحيوانات فجأة ولايعرف السبب لقلة المعرفة بتلك الحيوانات.
5- تربية الحيوانات المفترسة أمر غير قانوني.
6-خمسة وسبعون في المائة من جميع الأمراض المعدية الجديدة مصدرها حيوانات برية. ووفقًا لأحد مسؤولي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ، “هناك جميع أنواع الأنواع الغريبة التي قد تكون ناقلات غير معروفة للأمراض البشرية.” و لأننا نستغل الحياة البرية والحيوانات البرية بطريقة غير إنسانية ولانطبق اساسيات الرفق بالحيوان. وتشكل الحيوانات الغريبة مخاطر صحية خطيرة على البشر. العديد من الحيوانات الدخيلة تحمل الأمراض الحيوانية المنشأ ، مثل فيروس الهربس ب والجدري القرد ، وداء السلمونيلات ، وجميعها معدية للإنسان.
ما تستطيع فعله- الحلول
-لا تشتر أبدًا حيوانات برية غريبة من التجار أو متاجر الحيوانات الأليفة بدون شهادات صحية.
– الإبلاغ الفوري للحالات العاجلة، مثل الحيوانات البرية الطليقة عن مخالفات الحيوانات الخطِرة، وتسليمها إلى أقرب قسم او وحدة الخدمات البيطرية لتسليمها لحديقة الحيوان في أقرب فرصة، من أجل سلامة المجتمع، ودرء مخاطرها على الصحة والسلامة العامة.
– الإلتزام بالقوانين المصرية، وما تفرضه من عقوبات على مثل هذه الأفعال، وخاصة أن قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وفقا لآخر تعديلاته بسنة 2015 حظر حيازة الطيور والحيوانات المفترسة أو نقلها أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة.
-لا تطلق حيوانك البرى الأليف الغريب فى الشارع لحماية المواطنين. وإذا أدرك الفرد أنه لم يعد قادرًا على رعاية حيوان البرى ، مهما حدث تحت أي ظرف من الظروف حتى لايكون عرضة للأفتراس او الموت جوعا او بسبب المرض. وعادة ما يلجأ إلى حدائق الحيوان لإعفائه من المسؤولية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى للحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم










