توقفت طويلاً أمام ردود الفعل المتباينة والحادة – والتي لم تخلُ من الشطط – إزاء إعلان زواج السيدة { إيناس الدغيدي } المخرجة السينمائية المعروفة من رجل أعمال يقيم في روسيا ، وقرارها بإقامة حفل زفاف لهما ، ثم تراجعت عن قرارها ، وأعلنت عن تنظيم حفل بسيط يضم الأسرتين وبعض الأصدقاء فقط !!.
وتساءلت عن السبب في تلك الموجة من الاستهجان ، الذي بلغ أحياناً حد التنمر والتواقح ، والتي قابلها ردود آخرين لا تقل وقاحة ، حول اتهام المجتمع بالتخلف والرجعية :
تُري ، هل بسبب السن ، فهي في الثانية والسبعين من عمرها !!.
وما الغريب في ذلك ، أظن أنه لا أحد من حقه الحجر علي أحد أن يتزوج في أي عمر ، وها نحن قد فرحنا وهللنا وامتدحنا زواج { الحاج فريد كمال } ٧٩ سنة ، من حبيبته { الحاجة فاطمة محمد } ٧٣ سنة ، في إحدي دور المسنين في مدينة السادات ، بعد قصة حب لذيذة وناجحة ، وذلك منذ أيام قليلة !!.
هل بسبب أعمالها الفنية ، التي اتسمت بالخروج عن المألوف ، وتحطيم التابو ، والمليئة بالإيحاءات والمشاهد الجنسية الفجة ( مثل مذكرات مراهقة ، ودانتيلا ، ولحم رخيص ، وامرأة واحدة لاتكفي ، وغيرها ) !!.
لا أعتقد ؛ فهي في أغلبها أعمال متواضعة فنياً ، ولا قيمة لها في تاريخ السينما ، وإنما هي أقرب إلي البورنو ، أو أغاني المهرجانات ، تثير ضجة في حينها ، ثم سرعان ما تختفي ويطويها النسيان !!.
ثم اهتديت إلي أن السبب في هذا الموقف المعادي للسيدة { إيناس الدغيدي } ، حتي من بعض المُعتدلين والمُنصفين والمُستنيرين ، مَرجعه إلي تصريحاتها المستفزة ، والتي تعتبرها هي شجاعة وجرأة !!.
وهذا خطأ فادح يقع فيه الكثير من المشاهير ، وأصحاب الفكر ؛ فالمجتمع المصري مثل الأب الذي يعرف أن ابنه يدخن ، لكنه لا يقبل أن يدخن أمامه !!.
وعندما تصرح السيدة { إيناس الدغيدي } بأنها مارست ( المُساكنة ) لمدة تسع سنوات قبل الزواج ، وأنها لا تمانع زواج المثليين ، ولها أصدقاء منهم ، مثل هذه التصريحات وغيرها فكر خاص وشخصي ، ولا دخل لنا به ، ولكن العيب في إعلانه والتصريح به علي العامة !!.
وفي إحدي المرات قُلت للدكتورة { نوال السعداوي } يرحمها الله ، إن خطأك الكبير أنك تُعلنين كل ما يطرأ علي ذهنك من أفكار ، دون تنقية ولا تنقيح ، وبعضها حاد وشاذ ، ولا يحتملها الناس !!.
فالمجتمع المصري – مهما حدث له – يظل مجتمعاً محافظاً في جوهره ، وفي كتلته الصلبة ، يؤمن بقول الله تعالي ( لايُحب الله الجهر بالسوء من القول إلا مَن ظُلم – النساء ٤٨ ) ، ويؤمن بقول النبيّ الخاتم صلي الله عليه وسلم ( كل أمتي مُعاف ، إلا المُجاهرون ) ، وقالت العرب قديماً ( إذا بُليتم فاستتروا ) !!.
والذكي هو مَن يفهم هذا المجتمع ، ويعرف كيف يخاطبه ، ولا يصدمه في قناعاته ومشاعره ، وخاصة في جانبه الأخلاقي والديني ، تحت زعم التغيير بالصدمة ، كما قالت لي الدكتورة { نوال السعداوي } رداً علي نقدي لها !!.
فإياك والجهر بالسوء ، وإلا فعليك أن تتحمل دفع ثمن ذلك ، وهو ثمن – كما نري – باهظ التكاليف وموجع !!.










