ذات أمسية،
لم أكن تلك المرأة المستسلمة لكل شيء،
آثرتُ أن أُعاند ذلك القلب
المسجون داخل قفصي الصدري،
الذي يقتات من فُتات وجعي.
أسيرٌ هو، لكنه طليق الأحاسيس،
يريد أن يطير ويغرد خارج سِرب مشاعري،
يبحث عن الحب العابث المُتعب،
يريد أن يعشق ويغني كالعنادل في الربيع
قلت: توقّف يا قلبي العنيد،
ما عدتُ أستطيع مُجاراتك،
وكبرتُ عن غناء العندليب.
فاتَ جَنبَنا، لم يبتسم لك،
وكانت ابتسامةً مُزيَّفة لكلّهن،
والحبّ ما عاد يصلنا،
فكلّ النوافذ مغلقة
لأن الشمس بدأت بالمغيب.
قال: أنتِ قاسية، ما بكِ اليوم؟
أغلقتِ كلّ النوافذ
وعلّقتِ كلّ الأحاسيس
على شماعة العمر.
كيف يا صديقة الحروف المراهقة
تكتبين النهاية بلون الليل
وتنشرين السواد بلا رحمة،
وأنا دائمًا طفلٌ حالِم
أنتظر العيد؟
قلتُ: اصمتْ، لا أريد سماعك،
كم أغرقتني بالوجع
وجعلتَ دموعي أنهارًا،
وكم أمطرتَ الشتاء في عزّ الصيف
لأنك لا تفكّر قبل الخوض
في قصص لا تُشبهني،
وورطتني وجلبت لي الأرق
الذي سكن وسادتي
توقّف، واكبر، وانسَ
يومًا أنّك كنت مدلَّلي،
ابقَ حبيس الأضلع
ولا تبحث عن المخرج،
هكذا قررتُ أن أجعلك
مجرد قلب ينبض لأعيش.
لا، لا، اصمتْ،
فأنت اليوم لا تُشبه نفسك،
كيف نسيت
حكايات شهرزاد
ونسيت حكاية عشتار،
وأين أنت من شعر نزار؟
لا تُكمل،
ولا تُراقص فكري المحتار.
فهذا المساء
لم يعد يُغريني ولا يعنيني،
فأنا مهما استعملتُ الاستعارة المكنية
والمجاز
والصور الشعرية،
ونثرتُ فوق الروح حروفي،
ونقشتُ حروف الهجاء فوق
جسد العمر،
فهذا أقصى ما أتقن،
وكل ما أستطيع به أن أُبحر
على سفينة الأحلام
مهما كان الازدحام.
أتوقف قليلًا على جزيرة الأمنيات
لأكتب وأدوّن يومياتي،
وإن نفد حبري
سأكتب بدمي،
بعيدةً عن تقلباتك أيها القلب،
سآخذ وقت مُستقطع
وأستريح استراحة محارب،
لن أعود لهلوساتك.
هل هذه نهايتي؟
هسّ أيها القلب، سأغلق عليك بإحكام
وأقصّ أجنحتك،
فلتصمتْ، فلم تعد السلطان.
رفعتُ الجلسة،
والحُكم للقارئ: هل أُطلق سراحك أم لا ؟










