طرح منشور للمسرحي العراقي أحمد عباس تساؤلات عن علاقة المسرح بالفنون الأخرى تحت عنوان المسرح و ( النقاء التكويني)
أين المسرح من النقاء التكويني… ولماذا؟
لا زال الفن التشكيلي و الموسيقي و الرقص يحافظ على درجة عالية من النقاء التكويني والذي يمكن التعبير عنه في كونه مجال محدد من النشاط الإنساني في جانب محدد من مجالات الفن. لكننا نجد أن الفن المسرحي وخاصة المسرح المعاصر يتسم بالجمع بين أشكال مختلفة من التعبير الفني مثل الأجهزة السينمائية، والرقمي و الصوتي وغيرها.
ترى هل ضعف المسرح في المحافظة على نقاءه التكويني؟
ام انه اكتشف ان النص والتمثيل لم تعد هي الفاعل الرئيسي لإيصال الرسالة؟
ام ان المسرح ابو الفنون ما هو إلا تخريجة للاستعانة ببقية الفنون لإيصال الرسالة؟
ولماذا؟..
ورد على تلك ألتساؤلات المسرحي العراقي حيدر عبد الله الشطري بقوله :
من يتأمل تاريخ الفنون يجد أن لكل فن طبيعته الخاصة التي تحدد مساره فالفنون التشكيلية من رسم ونحت وخط وكذلك الموسيقى، حافظت على جوهرها وكينونتها، لأنها تنبني على لغة صافية ومجردة في اللون والخط والشكل والإيقاع وهذه العناصر لا تحتاج إلى وسائط كثيرة لتبليغ رسالتها فهي قائمة بذاتها مكتفية بلغتها التكوينية التي تصل مباشرة إلى الحس والوجدان لذلك ظلّت هذه الفنون محافظة على نقائها، لا تُغيِّر بنيتها الأصلية، بل تطوِّر أدواتها داخل حدود ذاتها.
أما المسرح ياصديقي فقصته مختلفة لأنه فن مركب يجمع بين الفنون جميعها الكلمة والجسد والحركة والموسيقى والفضاء والصورة والإضاءة وحتى التشكيل
ومن هنا كان أكثر الفنون عرضة للتجريب والتغيير لأنه بطبيعته فن حي يولد مع الجمهور ويتنفس من الواقع
المسرح ليس لوحة معلقة على جدار ولا لحناً عابراً في الهواء بل هو لقاء آنيّ بين الممثل والمتلقي يتأثر بكل الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية.
لهذا السبب، وجدنا المسرح يتعرض عبر التاريخ إلى أشكال متباينة من التعبير من التراجيديا الكلاسيكية عند اليونان، إلى الواقعية، ثم الرمزية، والعبثية، وصولاً إلى مسرح الشارع والمسرح التفاعلي
كل حقبة تاريخية حاولت أن تعيد تشكيل المسرح بما يتناسب مع أسئلتها الكبرى. فهو الفن الأكثر مرونة وقدرة على التشكل لأنه يحمل في داخله وظيفة مزدوجة الجمالية من جهة والاجتماعية والفكرية من جهة أخرى
إذن، يمكن القول إن ثبات الفنون التشكيلية والموسيقية يعود إلى نقائها التعبيري وانغلاقها النسبي على بنيتها الخاصة، بينما انفتاح المسرح على الحياة وتفاعله المباشر مع الناس جعلاه ميداناً للتغيير المستمر وللتجريب الدائم في طرائق التعبير ومن هنا فإن تحولات المسرح ليست علامة على ضعفه بل على حيويته ومرونته وقدرته على البقاء فناً معاصراً مهما تبدلت الأزمنة.
وردا على الصديقين العزيزين متفقا تماما مع رد المسرحي العراقي حيدر عبد الله الشطري أؤكد أن تسمية المسرح ب ‘أبو الفنون’ إنما هي الرد الوافي حيث أن المسرح الفن الحي الأصيل المتجددة المستوعب لكل الفنون وتطورها يوظفها لخدمة الرقي بالعرض فكريا وفنيا وله القدرة على استيعابها وتطوراتها ومستحدثاتها فمن سماته التجريب المستمر المتواصل ،والمسرح لاتعيقه إمكانيات ولا تحده ،يستوعب الفنون ،يوظفها ،ويتحور ويتأقلم مع المتوفر منها بحيويته سعيا نحو الاستمرار في التواصل مع الجمهور .










