كتب عادل البكل
في أجواء وطنية مهيبة، نظم المنتدى المصري لتنمية القيم الوطنية برئاسة اللواء محمد عبد المقصود، احتفاليته السنوية الكبرى بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، تحت عنوان “أكتوبر.. إرادة شعب وكرامة أمة”، وذلك يوم السبت 4 أكتوبر 2025 بقاعة “آتون” بفندق تريومف في مصر الجديدة.
وشهدت الاحتفالية حضور نخبة من القيادات الوطنية والعسكرية والإعلامية، إلى جانب شباب الباحثين بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، الذراع البحثي للمنتدى المصري.

كلمة رئيس المنتدى: ترسيخ القيم الوطنية ودعم وعي الشباب
استُهلت الفعاليات بكلمة اللواء محمد عبد المقصود، رئيس المنتدى، الذي أكد على الدور الريادي للمنتدى في تعزيز روح الانتماء وترسيخ القيم الوطنية، مشيدًا بتضحيات أبطال القوات المسلحة الذين كتبوا بدمائهم ملحمة العزة والكرامة في أكتوبر 1973.
وأضاف أن نصر أكتوبر جاء نتيجة تخطيط استراتيجي شامل شاركت فيه جميع مؤسسات الدولة، سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا، بهدف خداع العدو الإسرائيلي واستعادة الأرض والكرامة.
اللواء حسام خير الله: النصر كان ثمرة تخطيط وإرادة
تحدث اللواء حسام خير الله، وكيل أول المخابرات العامة الأسبق، عن الأبعاد العسكرية والاستراتيجية لنصر أكتوبر، مؤكدًا أن الانتصار كان ثمرة خطة خداع متكاملة اشتركت فيها الأجهزة السيادية كافة.
وأشار إلى أن كل التقارير آنذاك كانت تؤكد عدم قدرة الجيشين المصري والسوري على خوض الحرب، إلا أن الإرادة المصرية قلبت الموازين وأثبتت أن الإيمان بالوطن أقوى من أي تقديرات استخباراتية.

توفيق عكاشة: السادات خاض حرب المخابرات قبل الحرب العسكرية
تناول الإعلامي الدكتور توفيق عكاشة البُعد الإعلامي والنفسي لنصر أكتوبر، مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات بدأ المعركة بإعادة بناء جهاز المخابرات العامة ليكون أساس خطة الخداع الاستراتيجي.
وأوضح أن السادات واجه فكرًا يساريًا مسيطرًا على الشارع المصري بالفكر الديني والوطني، واستطاع أن يدير حربًا سياسية قبل المعركة العسكرية، ما مهد الطريق لنصر السادس من أكتوبر.
وأكد عكاشة أن روح أكتوبر يجب أن تُعاد إلى الأجيال الشابة، من خلال غرس قيم العمل والعلم والإنتاج لبناء الوطن بسواعد أبنائه.

أسامة الدليل: حرب أكتوبر غيرت موازين القوى في الشرق الأوسط
ألقى الكاتب والمحلل السياسي أسامة الدليل كلمة وُصفت بالتحليلية العميقة، تحدث فيها عن الأبعاد الجيوسياسية لنصر أكتوبر، مؤكدًا أن الحرب أعادت رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
وأشار إلى أن الجيش المصري لم يُهزم في 1967 كما رُوج، بل كانت ضربة استباقية إسرائيلية، وأن نصر أكتوبر جاء ليثبت أن القوات المسلحة المصرية هي العمود الفقري للدولة وقيمتها الكبرى.
وأضاف أن السلام ليس نهاية الحروب بل استراحة بينها، مشددًا على أن الجغرافيا السياسية هي التي تصنع الصراع وتحدد مسارات القوة في المنطقة.
دعم متواصل لفلسطين وصمودها
واختُتمت الاحتفالية بتأكيد الحضور على موقف مصر الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، ورفض محاولات الضغط أو التهجير، مع التأكيد على تقديم المساعدات الإنسانية لأهالي غزة، ومواصلة دعم صمودهم في وجه العدوان الإسرائيلي.
استلهام روح أكتوبر لبناء المستقبل
وأجمع المتحدثون على ضرورة نقل فكر نصر أكتوبر إلى الأجيال الجديدة، باعتباره رمزًا للتحدي والعزيمة والإيمان بالقدرة على تحقيق المستحيل.
كما أكدوا أن مصر التي صنعت النصر بالأمس، قادرة اليوم على بناء مستقبلها بعقول وسواعد شبابها، مستندة إلى إرث حضاري يمتد لآلاف السنين.










