كتبت سامية الفقى
السادس من أكتوبر عام 1973؛ لم يكن مجرد جسر عسكري يُمد فوق قناة السويس، بل كان جسرًا بين اليأس والأمل، بين الانكسار والانتصار، كانت تلك اللحظة التي دوّى فيها صوت المدافع ليعلن أن مصر والأمة العربية قادرة على إعادة كتابة التاريخ، ولم تكن الحرب معركة جيش فحسب، بل كانت ملحمة شعب بأكمله؛ امتزج فيها عرق الجنود بدماء الشهداء، وجهد المرأة بصبر الأم، وعطاء المجتمع المدني ببطولة المقاتل، وما بينهم من عطاء؛ كان لوزارة التضامن الاجتماعي -وزارة الشئون الاجتماعية آنذاك- في الاستعداد لحرب أكتوبر وما تلاها من أعمال.
البداية كانت مع الدكتورة عائشة راتب وزيرة الشئون الاجتماعية حينها؛ أخذت الدكتورة عائشة راتب على عاتقها مسئولية توفير متطلبات المعركة عن طريق جمعية الهلال الأحمر، وأن تتولى جمعية الأسر المنتجة تنفيذ خطة عاجلة تستهدف تزويد المقاتلين وضحايا العدوان والجرحى بالمستشفيات بالبلوفرات والأغطية والبطاطين والملابس وتوفير أجهزة الراديو والتليفزيون بالمستشفيات تلبية لرغبة المصابين فى متابعة أخبار المعركة.
وقررت الدكتورة عائشة أن تكون الأجهزة التابعة للوزارة بالعمل 24 ساعة يوميا لمواجهة عمليات الإغاثة الفورية للمصابين من المدنيين، وبالفعل فى غضون أيام أتمت إدارة الأسر المنتجة صنع 2500 جلابية و500 بيجامة و500 بلوفر و1000 طاقية سلمت لوزارة الشئون الاجتماعية لتوزيعها على الجنود فى المعركة.
وفي ذكرى مرور ٤٠ عاما على نصر أكتوبر ، وبالتحديد عام ٢٠١٣؛ أفرجت دار الكتب والوثائق القومية، عن أول وثائق لم يطلع عليها أحد حينها عن نصر أكتوبر 1973، وما أطلقت عليه الحكومة المصرية حينها، «مشروعات إعداد الدولة للحرب» وترميم الداخل المصري والانطلاق نحو تكريس كل جهد، وكل ما تملكه الدولة من مقومات مادية وبشرية لصالح المعركة، في الكتاب الذي جاء بعنوان «مصر فى قلب المعركة.. قراءة في وثائق حرب أكتوبر بدار الوثائق المصرية» أعده الدكتور عبد الواحد النبوي رئيس دار الوثائق القومية حينها.
ومن هذه المشروعات؛ كان لوزارة الشئون الاجتماعية دورا مضيئاً من قرارات الدولة المصرية قبل وأثناء وبعد نصر أكتوبر؛ حيث كشفت الوثائق أن الوزارة أنشأت، إدارة عامة لرعاية أسر المجندين، وتتبعها إدارات خاصة في كل مديرية من مديريات الشؤون الاجتماعية بالمحافظات، لتسيير ومتابعة حصول أسر المجندين على مختلف الخدمات والمساعدات في المجالين الحكومي والأهلي، على أن تصرف مساعدات لهذه الأسر للذين لا يحصلون على معاش أو مساعدة، طبقاً للوائح وذلك بالتنسيق مع القوات المسلحة.
وفي أعقاب نصر أكتوبر؛ كان الانشغال الأكبر للحكومة هو العمل على إعادة المهجرين إلى مدن القناة وتعويضهم عما أصابهم من أضرار، وقد بذلت فى ذلك وزارة الشؤون الاجتماعية جهوداً كبيرة، لإعادة الأهالي الى بيوتهم وأراضيهم.
حرب أكتوبر 1973 كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، على كافة طبقات شعبنا العظيم؛ هذه الحرب التي ألهمت العديد من القطاعات والفئات داخل المجتمع المصري لتقديم دعمهم ومساهمتهم في الجهد الوطني، بما في ذلك الفئات الأولى بالرعاية.
الفئات الأولى بالرعاية، رغم ما عانوه من تحديات كبيرة سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية؛ أظهروا قوة الصمود والكفاح في مساندة البلاد خلال حرب أكتوبر. تلك الفئات، برغم ظروفها الصعبة، ساهمت بطرق مختلفة في دعم الجبهة الداخلية من خلال توفير المساعدة العينية مثل الطعام والملابس، إلى جانب المساهمة في الأعمال الخدمية، مثل مساندة الجهود الطبية والعلاجية للمصابين والجرحى.
الجهود التي بذلها الشعب المصري العظيم أكملت ما قدمته القوات المسلحة المصرية من ملحمة قتالية لا مثيل لها في الحروب العسكرية، تلاحم مصري بامتياز، يؤكد دائما أننا في رباط إلى يوم تقوم الساعة.
عاشت مصر مضيئة بشعبها.. وقوية بجيشها وقيادتها.










