تُعد مصر مسارًا رئيسيًا للطيور المهاجرة، وتواجه طيورها المقيمة والمهاجرة خطر الصيد المفرط. للحد من هذه الظاهرة، تُنفذ مجموعة من الإجراءات والحلول المتكاملة التي تشمل الجوانب التشريعية والتوعوية والميدانية. ويمكن الحد من الصيد المفرط للطيور المقيمة والمهاجرة في مصر من خلال مجموعة من الإجراءات المتكاملة التي تشمل التشريعات، والتوعية، والمراقبة الميدانية، وتطبيق العقوبات. تُعدّ مصر من أهم مسارات هجرة الطيور في العالم، وتتضافر جهود الحكومة، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الدولية للحفاظ على التنوع البيولوجي للطيور.
اولاً: الإجراءات التشريعية والقانونية وتشمل: -تنظيم مواسم الصيد: تُصدر وزارة البيئة قرارات سنوية تحدد مواسم صيد قانونية ومستدامة لأنواع معينة من الطيور، وتُمنع خلالها كافة أشكال الصيد الجائر. وينتهي موسم صيد الطيور والحيوانات البرية في 15 فبراير من كل عام. و-فرض القيود على الصيد: تُصدر وزارة البيئة المصرية قرارات سنوية تنظم مواسم الصيد القانوني، وتحدد أنواع الطيور المسموح بصيدها والأنواع المحظور صيدها بشكل كامل، مثل طائر القمري المهدد بالانقراض، تنظيم أدوات الصيد: تُحدد القرارات الوزارية أدوات الصيد المسموح بها، وتحظر استخدام الوسائل غير المشروعة مثل الشباك الكثيفة في الأماكن غير المخصصة، ومصائد الغراء (أعواد الجير)، والصيد الليلي بالأضواء الكاشفة، الحد من أدوات الصيد: وضع قيود على استخدام الشباك، مثل تحديد مسافة لا تقل عن 200 متر من الشاطئ وحظر استخدامها في مواسم معينة.، تشديد العقوبات: فرض عقوبات رادعة على مخالفي قوانين الصيد، وتتضمن الغرامات المالية الكبيرة ومصادرة أدوات الصيد والأجهزة المستخدمة في المخالفة، وقد تصل إلى الحبس. وتطبيق العقوبات: ينص القانونان رقم 102 لسنة 1983 (بشأن المحميات الطبيعية) ورقم 4 لسنة 1994 ( بشأن حماية البيئة) على عقوبات تتدرج من الغرامة إلى الحبس، ومصادرة أدوات الصيد والطيور المضبوطة، مع مضاعفة العقوبة في حال تكرار المخالفة مع مراجعة القوانين وتطويرها حيث ينبغي تحديث القوانين باستمرار لتتواكب مع مستجدات الصيد الجائر والتهديدات البيئية الجديدة، والالتزام بالاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقية التجارة في الأنواع المهددة بالانقراض.
ثانياً: المراقبة والمتابعة الميدانية وتشمل: إنشاء دوريات تفتيش: تقوم وزارة البيئة بتسيير دوريات لمراقبة المحميات الطبيعية ومسارات الطيور، وتدمير الأدوات المخالفة، واعتقال المخالفين، التعاون بين الجهات المعنية حيث يتم التنسيق بين الجهات الحكومية مثل وزارة البيئة، والجهات الأمنية، ونقابات الصيادين، لضمان تنفيذ قرارات الصيد ومكافحة المخالفات وتفعيل دور المجتمعات المحلية: يمكن تشجيع المجتمعات القريبة من مناطق الصيد لتصبح شريكًا في الحماية، بدلاً من المشاركة في الصيد غير المشروع، وتوفير مصادر رزق بديلة ومستدامة لهم.
ثالثاً: التوعية والتعليم من خلال حملات التوعية ويجب تنفيذ حملات توعية مكثفة تستهدف الصيادين والمواطنين، باستخدام مختلف الوسائل الإعلامية، لتوضيح مخاطر الصيد الجائر على التوازن البيئي، وتشجيع الممارسات المستدامة والتعليم البيئي من خلال إدماج مفاهيم حماية الطيور والتنوع البيولوجي في المناهج الدراسية، وإشراك الشباب والأطفال في الأنشطة البيئية، لتنشئة جيل واعٍ بأهمية الحفاظ على الطبيعة مع تنمية الوعي لدى المسؤولين: من المهم تعزيز الوعي والتفاهم بين الهيئات الإدارية والحكومية بأهمية الحفاظ على الطيور المهاجرة والمقيمة.
الاستدامة والتنمية دعم السياحة البيئية: يمكن تحويل بعض المناطق التي تشهد صيدًا جائرًا إلى مناطق جذب للسياحة البيئية، مثل مراقبة الطيور، مما يوفر فرص عمل مستدامة للسكان المحليين. تطوير مشروعات صديقة للبيئة: يجب تطوير مشروعات الطاقة المتجددة مثل مزارع الرياح مع الأخذ في الاعتبار مسارات هجرة الطيور، لتجنب حوادث الاصطدام بالتوربينات، وتطبيق برامج إغلاق المحطات عند الحاجة ومشاركة المنظمات غير الحكومية: تضطلع المنظمات مثل “الجمعية المصرية لحماية الطبيعة” بدور هام في رصد الصيد غير المشروع، وتقديم الدعم الفني، ورفع الوعي، وتطوير برامج الحماية بالشراكة مع الحكومة
التوعية المجتمعية وتغيير السلوك: بإطلاق مبادرات وحملات قومية، مثل حملة “حتى تعود الطيور”، لزيادة الوعي البيئي بمخاطر الصيد المفرط على التنوع البيولوجي، إشراك المجتمعات المحلية بتشجيع الصيادين المحليين والمجتمعات على العمل كشركاء في الحماية بدلًا من المشاركة في الصيد الجائر، وإيجاد بدائل اقتصادية لهم مثل السياحة البيئية. التعليم البيئي والاستثمار في تثقيف الأجيال الجديدة وتوعية الأطفال بأهمية الحفاظ على الطيور وتعويض الصيادين: تنفيذ برامج لتوفير أنشطة مستدامة للصيادين لتعويضهم خلال فترات منع الصيد.
3. المراقبة والإنفاذ الميداني: بتفعيل فرق المراقبة: تسيير دوريات مكثفة لرصد مخالفات الصيد الجائر في المحميات الطبيعية والمناطق الحيوية، كما حدث في محميات البحر الأحمر، تدمير أدوات الصيد غير القانونية من خلال تنفيذ حملات ميدانية لتدمير أدوات الصيد غير المشروعة، مثل الأوكار وشبكات صيد الطيور الجارحة، كما جرى في مناطق مثل الفيوم وشمال البحر الأحمر. ومراقبة صارمة للصيد الأجنبي: تعقب الشبكات الأجنبية التي تستغل مصر كوجهة للصيد غير المشروع، وتطبيق القانون بصرامة عليها.
4. حماية الموائل الطبيعية: من خلال تطوير مناطق جذب الطيور بإنشاء مناطق جذب للطيور المهاجرة، مثل تطوير بحيرات الأكسدة في الفيوم، وتزويدها بمحطات مراقبة للزوار، بهدف جذب السياحة البيئية مع حماية لمسارات الهجرة واتخاذ إجراءات دقيقة لحماية مسارات الطيور المهاجرة، خاصةً في المناطق التي تتعارض فيها مع مشاريع الطاقة المتجددة، مثل محطات الرياح في خليج السويس.
5. التعاون الدولي من خلال الالتزام بالاتفاقيات الدولية: التمسك بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بصون الطيور المهاجرة، مثل اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة. وتفعيل الشراكات: العمل مع المنظمات غير الحكومية والجهات المعنية لزيادة المبادرات التي تهدف إلى حماية الطيور.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- إستشارى حدائق حيوان وإعداد المخطط العلمى لمشروع حديقة الحيوان بجدة- المملكة العربية السعودية-المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم










