مقالة علمية
إن وضع الحياة البرية في مصر يتسم بالتنوع البيولوجي الفريد، ولكنه يواجه تحديات كبيرة بسبب النشاط البشري وتغير المناخ. وقد اتخذت الحكومة المصرية خطوات لمواجهة هذه التحديات، مثل إنشاء المحميات الطبيعية وسن القوانين المتعلقة بحماية البيئة. وبالنسبة للتنوع البيولوجي فتتميز مصر بمزيج من النظم البيئية الصحراوية، والساحلية، والنهرية، والبحرية التي تدعم تنوعًا كبيرًا من الكائنات الحية.
والحياة البرية في مصر متنوعة وغنية نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يضم بيئات مختلفة كالبحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر، والصحاري، والواحات، وادي النيل. ومع ذلك، تواجه هذه الحياة البرية تهديدات مثل تدمير الموائل، والصيد الجائر، وتغير المناخ. وتتخذ مصر جهودًا لحماية الحياة البرية من خلال قوانين، وتوعية، وبرامج مكافحة، وإنشاء محميات طبيعية، مثل “المحميات الطبيعية” التي تشمل الواحات والصحاري والجبال والمناطق الساحلية والجزر النهرية.
تنوع الحياة البرية في مصر
-ثدييات: تضم مصر 93 نوعًا من الثدييات، بما في ذلك الغزلان والثعالب وثعالب الفنك. يوجد حوالي 20 نوعًا مهددًا بالانقراض.
-طيور: مصر ممر مهم لهجرة الطيور المهاجرة، و تعد مصر موطنًا لأكثر من 500 نوع من الطيور، سواء المقيمة أو المهاجرة، خاصة على سواحل البحر الأحمر والمتوسط. وتتخذ الطيور المهاجرة، مثل النسور والصقور، من مصر ممرًا سنويًا بين أوروبا وإفريقيا.
-زواحف: تشمل الزواحف الثعابين، مثل الثعبان السوري الأسود (العربيد)، والسحالي، مثل السقنقور، والتماسيح النيلية.
-السلاحف البحرية: توجد في مصر خمسة أنواع من السلاحف البحرية هي السلاحف الخضراء، وسلاحف صقرية المنقار، والسلاحف ضخمة الرأس، والسلاحف الزيتونية، والسلاحف الجلدية. تتواجد معظم هذه الأنواع في البحر الأحمر، حيث تعدّ سلاحف صقرية المنقار هي الأكثر شيوعاً، بينما توجد السلحفاة الخضراء في البحر الأحمر والبحر المتوسط. -حيوانات بحرية: يضم البحر الأحمر أنواعًا متنوعة من الحياة البحرية، بما في ذلك الحيتان والدلافين، بالإضافة إلى حيوان عروس البحر.
التهديدات الرئيسية للحياة البرية والبحرية في مصر: حيث تواجه الحياة البرية في مصر العديد من المخاطر التي تهدد استمرارها وتشمل:
-الصيد الجائر والاتجار غير المشروع: يشكل الصيد غير القانوني خطرًا على العديد من الأنواع، حيث يؤدي الصيد غير المنظم للطيور والحيوانات إلى تناقص أعداد بعض الأنواع بشكل كبير. وفي عام 2022، أطلقت وزارة البيئة خطًا ساخنًا للإبلاغ عن الاتجار غير المشروع بالحياة البرية.
-تدمير الموائل: يؤثر العمران والتوسع الحضري بشكل سلبي على مواطن الحيوانات، خاصة الحيوانات التي تعيش بالقرب من الساحل.
-التلوث: يؤدي التلوث، بما في ذلك استخدام المبيدات، إلى الإضرار بالحياة البرية.
-التغير المناخي: يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار إلى تهديد النظم البيئية الهشة، مثل الواحات والأراضي الرطبة، كما يهدد ارتفاع منسوب سطح البحر المناطق الساحلية ويؤدي تغير المناخ الى التأثير على التنوع البيولوجى.
-الأنواع الغازية: ظهور أنواع غريبة وضارة، مثل بعض الطيور مثل غراب المنزل الهندى والحشرات والقوارض، وهذا يمكن أن يؤثر على التوازن البيئي.
جهود الحفظ والحماية فى مصر: فقد اتخذت الحكومة المصرية والمنظمات المعنية خطوات متعددة لحماية التنوع البيولوجي وتشمل:
-المحميات الطبيعية: فقد أنشأت مصر أكثر من 30 محمية طبيعية تغطي أكثر من 15% من مساحة البلاد، بهدف حماية الموائل والأنواع المهددة. تشمل الأمثلة محمية رأس محمد، ومحمية سانت كاترين، ومحمية الزرانيق.
-الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي: بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وضعت وزارة البيئة خطة عمل واستراتيجية وطنية لحفظ التنوع البيولوجي (NBSAP).
-التشريعات: ينص الدستور المصري (مادة 45) على التزام الدولة بالحفاظ على الثروة الحيوانية والنباتية، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض. كما يحظر قانون البيئة الصيد غير القانوني والاتجار في الحيوانات والطيور البرية.
-مشاريع مستقبلية: فقد أُطلقت مشاريع لحماية أنواع معينة، مثل مشروع حماية السلحفاة المصرية في محمية الزرانيق.
-حماية الطيور المهاجرة: جرى التعاون بين الوزارات والمنظمات لحماية الطيور المهاجرة من الاصطدام بتوربينات الرياح، مما أدى إلى خفض معدل وفياتها.
-التوعية البيئية: تطلق أجهزة الوزارة حملات توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة الوعي بأهمية حماية الحياة البرية. كما يساهم مشروع دمج التنوع البيولوجي في قطاع السياحة المصري في الترويج للسياحة البيئية وتشجيع المجتمعات المحلية على الاستفادة من الموارد الطبيعية بشكل مستدام.
-مراكز الإنقاذ: يجري إنشاء مراكز لتقديم الرعاية وإعادة تأهيل الحيوانات البرية والبحرية المضبوطة قبل إعادتها إلى بيئتها الطبيعية.
باختصار، بينما تتمتع مصر بتنوع بيولوجي غني وفريد، فإن المخاطر المتزايدة تتطلب استمرار الجهود وتضافرها من أجل ضمان حماية الحياة البرية للأجيال القادمة.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- إستشارى حدائق حيوان وإعداد المخطط العلمى لمشروع حديقة الحيوان بجدة- المملكة العربية السعودية-المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.










