وأخيراً بعد مرور عامين من العدوان والقصف والقتل والجرح تنفست غزة الصعداء في اتفاق تاريخي يعيد لها الحياة ويرسم على وجوه أهلها المناضلين المقاومين الشرفاء البسمة التي لطالما غابت عنهم، وما انفكت تعود حتى تذهب مرة أخرى، ولكن هذه المرة يحدونا الأمل في سلام دائم وعادل مع كل دعواتنا وتمنياتنا لهم بالخير وأن يديم الله عليهم السلام والابتسام.
ولكن تبقى المخاوف دائماً حاضرة في الأذهان وذلك لما نحمله من ذكريات وتاريخ مقيت من عدم الوفاء بالوعود والعهود من طرف (الكيان الاسرائيلي) ولا نخفي سرا مخاوفنا الدائمة من الدعم الأميركي غير المحدود وغير المشروط لهذا الكيان الذي تربطه معه أواصر تاريخية و دينية ومجتمعية، إلا أنه دوما هناك أمل يلوح في الأفق وذلك بكثرة الأطراف التي شاركت في هذا السلام وليس بالوساطة والتوقيع فقط بل بالالتزامات والتعهدات بالمشاركة في تحقيق هذا السلام ونصرة أهل غزة في توفير حياة كريمة لهم والتعهد بإعادة الاعمار وإدخال المساعدات والأهم من ذلك العمل على إقامة الدولة الفلسطينية وحل الدولتين الذي هو أعلى مرتبات السلام للشعب الفلسطيني.
وهذه الحرب الظالمة على غزة وأهلها مع طول هذه المدة اكتسبت زخما شعبيا عالميا، فقد حاول الكثير من دول العالم الحر ايصال صوتها للتنديد بهذه الانتهاكات التي تخطت كل قوانين الانسانية وانتهكت كل الاعراف والقوانين الدولية، وقامت بعض الشعوب باحتجاجات وتظاهرات والأهم هو توالي التأييد للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية برمتها وذلك باعتراف كثير من دول العالم بـ«الدولة الفلسطينية» وهو أهم انجازات المرحلة السابقة والتي دفع ثمنها الشعب الفلسطيني وأهل غزة من دماء ومعاناة أهلها المرابطين الذين دافعوا عن الأرض بكل ما أوتوا من قوة وشدة بأس وسط تجاهل وتخاذل العالم بأسره.
كل ما نتمناه أن تكون النوايا خالصة ومخلصة للعمل على نصرة هذا الشعب الذي عاش كل حياته وأغلب سنوات تاريخه تحت وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ونتمنى المزيد من التعهدات من باقي الدول العربية والأجنبية للعمل على تحقيق هذا الاستقرار والمحافظة على هذا السلام الذي نخاف دوما من عدم تحقيقه لما يحمله الكيان الاسرائيلي من تاريخ سيئ في نقض العهود، والأهم الحفاظ على هذه المكتسبات وهوية الشعب الفلسطيني وأهل غزة والتأكد من أن الادارة الدولية للقطاع هى لحفظ السلام وليست طريقا ملتويا للقضاء على الشعب ومقدراته، وتبقى المخاوف دائمة والشكوك قائمة ولكن تظل الأماني ممكنة.
سلام من القلب لغزة وأهلها.. ودعاء بدوام الأفراح والسلام.
Omarfawzi3041966@gmail,com










