محمد السادس يقود مجلسًا وزاريًا يعيد رسم معالم المرحلة المقبلة
كتب عادل البكل
ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، بالعاصمة الرباط، مجلسًا وزاريًا شكّل محطة جديدة في مسار تأكيد قدرة المغرب على الجمع بين الاستقرار السياسي، والطموح الاقتصادي، والتجديد الديمقراطي.
وقد حوّل الملك توجيهاته التي وردت في خطاب العرش لشهر يوليوز 2025 وخطاب افتتاح السنة التشريعية في أكتوبر 2025 إلى خطوات عملية، تعكس بوضوح أن المغرب يسير وفق رؤية بعيدة المدى لا تكتفي بإدارة اللحظة الراهنة، بل تبني مشروعًا مؤسسيًا وتنمويًا متكاملًا.
خارطة طريق لإصلاحات تشريعية وتنموية
أكدت مخرجات المجلس الوزاري أن المغرب لا ينتظر الأحداث بل يستبقها، عبر رؤية متماسكة ترتكز على ركيزتين رئيسيتين:
أولاً: إعداد قوانين انتخابية جديدة تضمن مشاركة أوسع للشباب والنساء في استحقاقات 2026.
ثانيًا: إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي حددها مشروع قانون المالية لسنة 2026 كأولوية وطنية كبرى.
هذه التوجهات تكرّس الانسجام بين مؤسسات الدولة والتطلعات الشعبية، في سياق وطني يسعى إلى تحويل إرادة الإصلاح إلى سياسات واقعية وملموسة.
أربع أولويات كبرى في مشروع قانون المالية 2026
ناقش المجلس الوزاري، برئاسة الملك محمد السادس، مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي اعتُبر تجسيدًا للرؤية الملكية في جعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية قضية دولة ومجتمع.
وقد ارتكز المشروع على أربع أولويات استراتيجية هي:
- إطلاق برامج التنمية الترابية المندمجة على أساس الجهوية المتقدمة والتضامن بين الجهات.
- تحفيز الاستثمار الخاص عبر تفعيل ميثاق الاستثمار، وإطلاق “العرض المغربي للهيدروجين الأخضر”، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
- دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة كرافعة للتشغيل والإنتاج المحلي.
- تعزيز منظومة الدعم الاجتماعي من خلال تعميم الحماية الاجتماعية وتقديم الدعم المباشر لأربعة ملايين أسرة، إضافة إلى رفع قيمة التعويضات العائلية وتوسيع الاستفادة من تعويض فقدان الشغل.
المغرب: قصة نجاح تمتد على مدى ربع قرن
خلال خمسة وعشرين عامًا من حكم الملك محمد السادس، تمكن المغرب من تحقيق قفزة اقتصادية نوعية، إذ تضاعف الناتج الداخلي الخام أربع مرات، مقارنة بمعدل عالمي لم يتجاوز ثلاثة أضعاف.
هذا الأداء الاقتصادي رافقته نتائج إيجابية في مجالات الإدماج الاجتماعي والنمو البشري المستدام، مما جعل التجربة المغربية نموذجًا متفردًا في المنطقة يجمع بين الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
رؤية ملكية تُجسّد مغرب المستقبل
جسد المجلس الوزاري الأخير رؤية ملكية متجددة تقوم على العمل والابتكار والاستباقية، لتأكيد أن المغرب لا يكتفي بالحفاظ على استقراره، بل يسعى لأن يكون نموذجًا في التوازن بين الطموح الاقتصادي والتجديد الديمقراطي، في انسجام تام مع إرادة شعبه وتطلعات أجياله المقبلة.










