دلفت من باب الحاره سياره ماركه البيجو بيضاء اللون قاصده بيت الحاج محمد الصيفي وتبعتها أخري حمراء اللون قاصده بيت الحاج محمد الدياسطي ، تتابع دخول السيارات لم يسترعيا إهتمام احدا من الاهالي في حاره السلطان !!هاتين السيارتان لم تداهم الحاره خلال فصل الصيف ، حيث تدلف الي الحاره كثير من السيارات الميكروباس والاجره تقل الاهالي الي مصيف الاسكندريه ، أما عم محمد عبده وحشمت جون يمتلكون اسطول سيارات خاصه تقلهم الي منتجعاتهم في الساحل الشمالي ، سيارات عم الصيفي والدياسطي تدلف الي الحاره مرتين خلال العام ، المره الاولي اثناء مولد سيدي ابراهيم الدسوقي والاخري حيث تقلع السيارات الي مدينه طنطا للاحتفاء بمولد سيدي احمد البدوي، عم الصيفي كان لايذهب البته الي مصيف الاسكندريه مع كون عائلته هي عائله الصيفي الأولي بالمَصيِف ، بل كانت نُزهته الوحيده هو وصديقه الدياسطي هي الذهاب الي موالد اهل الله الصالحين ، يسألهم الناس في الحاره بعدما رقبوا منهم التردد علي قبور اولياء الله” لما لاتذهبون الي قبر النبي في المدينه المنوره”وتهنئوا بالسياحه الخارجيه بدلا من السياحه وشد الرحال الي مدينه طنطا ومدينه دسوق ،الاثنان لديهم نفس الإجابه بعد ان تغرغر أعينهم بالدموع ” أهي تصبيره حتي يعطينا الله من فضله “، السؤال كان لايلح علي أذهان فضولي الحاره الا ساعه تحميل شبكه سيارة البيجو بقماش قلع المراكب تمهيدا لنصبه بجوار الجامع الاحمدي بطنطا لزوم الاقامه ثلاثة أيام بجور الولي حبيبهم الغالي، هناك يتمتعون برؤيه زويهم من أهل الريف الذين يتوافدون بالمئات في حرم المسجد في انتظار الرايق من أهل الحضر ممن لاتلتصق بيمينهم الموبايلات ، وحول المسجد وداخله تلتقي الجموع حيث تتجدد لديهم نفحه الايمان التي مُنحت لهم في يوم من الايام ، يشكرون الله علي ألائه ، يقولون ” تعالي الله ذو الاكرام ” يمرحون ويأكلون ويتجولون ويخدم بعضهم بعضا وكأنهم في المسجد النبوي الجامع ،يلتقي الصيفي والدياسطي بأحبابهم فيفرودن بينهم أحاديث السمر بعد أداء الصلواة الخمس وزياره صاحب المولد والدعاء جماعي في هذا المكان الطاهر ، فمنهم من يأخذه الحال فيتمتم ببعض الكلام غير المفهوم فلايسترعي انتباه أحد ،وهناك من تأخذه الجلاله فيهتز حال الذكر اهتزازا شديدا فلايقرعه احد علي اهماله للوقار ، هناك تتجلي الحريه الكامله في الافعال والحركات والفتات والنظرات ، حريه تنتهي عند حدود الشخصيه المتحرره لاتصيب الاخرين بالقيد والتقيد، الكل في كامب الغلابه يتمتع بالحريه الكامله.
“صيفي ودياسطي” ، هؤلاء الذين لم يسألوا مره محمد عبده وحشمت جون ” جيرانهم في الحاره “عن أحوال المصيف والمصيفون في الساحل الشمالي كما إنهم لم ينتقدوا يوما البذغ الذي كانوا فيه يرفلون .
بعد انقضاء المولد عادا الصيفي والدياسطي الي حاره السلطان ، وما أن دلفت السيارات عائده الي الحاره ، حتي وجدا الاثنان استقبالا فاترا من أهل الحاره ينظرون لهم شذرا ويصبون اللعنات عليهم وعلي نزهتهم ، إستغرب العم الصيفي والدياسطي من تفاعل اهل الحاره معهم هذه المره ، فلم يبادرهم أحد “بالحمد لله علي السلامه” ، بل قابلوهم عند ابواب السياره يشهرون امامهم شاشات الموبايلات التي تحمل لهم مزيد من التوبيخ والتقريع علي زيارتهم للولي التي حسبوها ميمونه ومباركه من اهل الحاره ، يومها فاجاءهم اهل الحاره بما لم يحسبوه اويتحسبوا منه .
بعد انتهاء عرض فيديوهات منتصر الحاره ووهابي الحاره وعلماني الحاره وسلكاني الحاره ومتزحلق الحاره وملزق الحاره ومتكبر الحاره وسفيه الحاره عليهم ، نظرا الاثنان ” الصيفي والدياسطي “نحو الجمع وتكلما في نفس واحد” لكم الموبيلات ولنا حريه خلو الايدي منها، نظر الجميع الي يمينه فوجدها مقيده بأله شديده الإلتصاق لاتغادرها الا بمغادره الارواح، بينما رجعا الاثنان “الصيفي ودياسطي “من زيارة الولي واياديهم خاويه، وارواحهم صافيه تشحذها همم عاليه .










