السبت , 24 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. الفن بين الموهبة و التعري !!

لست أدري مَن هذا الذي أفتي للفنانات عندنا ، أنه ثَمة علاقة طردية تربط بين الفن والتعري ، وأنه كلما اتسعت مساحة الصدور العارية ، والبطون المكشوفة ، زادت مساحة الشهرة ، حتى أطبقت الكرة الأرضية وتجاوزتها إلى الفضاء الخارجي ، وأنه بانحسار الفساتين عن الأفخاذ ، تتسع الأضواء ، وتلمع الفلاشات ، وتتوهج الكاميرات !!.
الغريب يا أخي أننا لم نشاهد فنانة مثل سيدة الشاشة العربية { فاتن حمامة } ، قد تعرت في مهرجان ، ولا في فيلم ، ولا حتى عبقرية الإغراء { هند رستم } ، مارلين مونرو الشرق ، وهي الأَولَي ؛ فقد كانت تفيض أنوثة طاغية ، وجمالاً ساحراً ، لم نشاهدها أبداً تتراقص في فستان مَشقوق عن مايوه مُلتهب ، في مَحفل عام !!.
تعرف لماذا ، لأنهن كن صاحبات موهبة حقيقية ، لا تحتاج إلى ماكياج ولا محسنات بديعية ، ولا زخرفة ولا بُهرج خدّاع ، رأسمالهن الموهبة الفطرية التي هندسها الخالق فيهن ، فقدمن لنا فناً راقياً مُمتعاً ، مازال يشكل وعينا العاطفي والإنساني ، حتى اليوم !!.
فهل ننسى { فاتن حمامة } في فيلم { الحرام } ، [ عزيزة ] التي حملت سِفاحاً ، بغواية من الخولى الحقير ، حين دعته لاستخراج ذر بطاطا ، وتفاصيل مَشهد إصابتها بحُمي النِفاس ، وارتفاع حرارتها حداً جعلها تفقد عقلها ، بعدما أرادت أن تُسكت بُكاء وليدها الرضيع ، حتى تُداري فضيحتها ، فكتمت أنفاسه ، وظلت تصارع الحُمى حتى ماتت ، أداء تستحق عليه عشرات من جوائز الأوسكار !!.
وهل ننسى { شادية } في فيلم { شئ من الخوف } ، [ فؤادة ] وهي تفتح هويس الترعة ، فيتدفق الماء يروي الأرض العَطشي ، مُتحديّة جبروت عتريس وظلم عصابته !!.
كان ذلك بدون تعري ، ولا استعراض لحم رخيص ، وإنما أداء عبقري ، ينم عن فن هادف ، ورسالة سامية ، ومعالجة لقضايا مجتمعنا !!.
كُن يعرفن أن الفن ارتقاء بذوق الناس ، وسمو بأخلاقهم ، ومحاكاة مشاعرهم ، وانعكاس لحالهم ، وترجمة واقعهم ، دون تزييف أو تشويه أو تلفيق !!.
فيا عديمات الموهبة ، وأنصاف الفنانات ، ياصاحبات السجادة الحمراء في مهرجان الجونة التافه ، قد ضَلْلَكُن من أوهمكن أن العُريَّ طريق للشهرة ، وسِكة لجيوب المُنتجين وحصد الملايين ، وأنه جسد عار مع ربع موهبة ، وشوية تفريط ، يمشي الحال عال العال !!.
ولكن صدقوني ، بضاعتكن رخيصة وتالفة وفاسدة ، ولن يحط عليها سوي الذباب ، ولن يأكل منها سوي الضباع ، فالضباع والذباب هي التي تتكالب علي النفايات والبواقي ، وآل ساويرس أيضا !!.

شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب .. الحسين والسيد البدوي بين جلال التاريخ وعشوائية الموروث

حين نمشي في رحاب القاهرة الفاطمية، وحين تتناهى إلى أسماعنا أصداء التاريخ العريق المتمثل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *