السبت , 7 نوفمبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. المولد .. مهرجان الغلابة !!

تركتم الساحل ومخازيه ، وانشغلتم بتجمع للغلابة !!.
تركتم الجونة والتنافس في العري وعرض اللحم الرخيص ، وانشغلتم بالجلاليب الدمور والشيلان البفتة والتلافيح ، والعمامات الخضر والحمر والبيض !!.
تركتم الويسكي والشمبانيا والكونياك ، وانشغلتم بالسوبيا والعرقسوس وحب العزيز !!.
تركتم الكافيار والسيمون فيميه ، وانشغلتم بالفول النابت وفتة الكرشة والبصارة !!.
تركتم مَن ينفقون بالدولار واليورو ولا يعرفون الجنيه ولا أهله ، وانشغلتم بأصحاب الملاليم والفكة ، وملح الأرض ، ونبت طينها !!.
تركتم رفقاء الشياطين الزرق ، وانشغلتم بأهل الله والراجين عفوه !!.
المولد ليس طقساً دينياً – ياسادة – ولا شعائر ، ولا عبادة ، وإنما هو مجرد مهرجان للغلابة ، مناسبة ، مكان ، اتفقوا علي التجمع فيه لكيّ يمارسوا تلك البهجة علي طريقتهم ، علي سجيتهم ، بغض النظر عن صاحب المقام ، شيخاً كان أم عفريت ، وليّ هو أم من سلالة إبليس !!.
إنه حفلة شعبية ، مصبوغة بطقوس ومراسيم وروح دينية ، فلا أحد يعبد صاحب المقام ، ولا عاد من المولد كافراً أو ملحداً أو زنديقاً ، وما تلك الرقصات والتطوحات يمنة ويسرة ، علي نغمات المنشدين ، ماهي إلا تفريغ للقهر والفقر والشجن والرجاء ، والصعود بالروح كيّ تحلق في السماء ، حتي تصبح قاب قوسين أو أدنى من عرش الرحمن وسدرة المنتهي ، فتبث شكواها من ظلم أهل الأرض لخالقها وحده ، فتري صاحبها يصرخ في لوعة ( الللللللله ) !!.
لاتضيقوا علي الناس بحق السماء ، ولا تصادروا فرحتهم باسم الدين ؛ فهذه الموالد تقام منذ مئات السنين ، وفي شتي ربوع المحروسة ، وتعلو نفس الأصوات الخشنة القاسية ، مُتهمة صاحب المقام مرة ، فتنزع عنه كل فضيلة ومكرمة ، حتي أن بعضهم يرميه بالفسوق والفساد والشذوذ والعفن ، دون أن يتحقق من افتراءته ، ثم يتهم الناس الآتية إليه من كل صوب وحدب بمئات الآلاف من البشر مرة أخري ، بالشرك وفساد العقيدة والجهل !!.
ورغم كل تلك الأصوات الزاعقة المتشنجة الموتورة ، فلا شئ تغير ، ولن يتغير ؛ فالشعوب لا تنسجم إلا مع تراثها وهواها ، ولا تستجيب إلا لما يريحها ويغسل روحها ويطهر نفسها ، ولاتري في بهجتها مايتعارض مع صحيح عقيدتها ؛ فالدين إنما جاء لإسعاد البشر ، وليس للتجهم والكآبة والتزمت والتعصب الممقوت !!.
وإن كان ولابد ، فخذوا الناس باللين ، والحكمة ، والموعظة الحسنة ، لتشذيب وتهذيب بعض السلوكيات الخاطئة ، والتي لايخلو منها أيّ تجمع ، حتي بين الحجيج ، وفي رحاب بيت الله الحرام ، وفوق عرفات ، علي أن يكون هذا النصح دون اتهام أو استعلاء أو استكبار أو غلظة أو جفاء !!.

شاهد أيضاً

طلال أبوغزاله يكتب.. الفكرة التي تُبقي العالم في حالة حوار

لقد أمضيت جزءًا كبيرًا من حياتي المهنية في العمل مع هيئات الأمم المتحدة، متناولًا القضايا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *