تركتم الساحل ومخازيه ، وانشغلتم بتجمع للغلابة !!.
تركتم الجونة والتنافس في العري وعرض اللحم الرخيص ، وانشغلتم بالجلاليب الدمور والشيلان البفتة والتلافيح ، والعمامات الخضر والحمر والبيض !!.
تركتم الويسكي والشمبانيا والكونياك ، وانشغلتم بالسوبيا والعرقسوس وحب العزيز !!.
تركتم الكافيار والسيمون فيميه ، وانشغلتم بالفول النابت وفتة الكرشة والبصارة !!.
تركتم مَن ينفقون بالدولار واليورو ولا يعرفون الجنيه ولا أهله ، وانشغلتم بأصحاب الملاليم والفكة ، وملح الأرض ، ونبت طينها !!.
تركتم رفقاء الشياطين الزرق ، وانشغلتم بأهل الله والراجين عفوه !!.
المولد ليس طقساً دينياً – ياسادة – ولا شعائر ، ولا عبادة ، وإنما هو مجرد مهرجان للغلابة ، مناسبة ، مكان ، اتفقوا علي التجمع فيه لكيّ يمارسوا تلك البهجة علي طريقتهم ، علي سجيتهم ، بغض النظر عن صاحب المقام ، شيخاً كان أم عفريت ، وليّ هو أم من سلالة إبليس !!.
إنه حفلة شعبية ، مصبوغة بطقوس ومراسيم وروح دينية ، فلا أحد يعبد صاحب المقام ، ولا عاد من المولد كافراً أو ملحداً أو زنديقاً ، وما تلك الرقصات والتطوحات يمنة ويسرة ، علي نغمات المنشدين ، ماهي إلا تفريغ للقهر والفقر والشجن والرجاء ، والصعود بالروح كيّ تحلق في السماء ، حتي تصبح قاب قوسين أو أدنى من عرش الرحمن وسدرة المنتهي ، فتبث شكواها من ظلم أهل الأرض لخالقها وحده ، فتري صاحبها يصرخ في لوعة ( الللللللله ) !!.
لاتضيقوا علي الناس بحق السماء ، ولا تصادروا فرحتهم باسم الدين ؛ فهذه الموالد تقام منذ مئات السنين ، وفي شتي ربوع المحروسة ، وتعلو نفس الأصوات الخشنة القاسية ، مُتهمة صاحب المقام مرة ، فتنزع عنه كل فضيلة ومكرمة ، حتي أن بعضهم يرميه بالفسوق والفساد والشذوذ والعفن ، دون أن يتحقق من افتراءته ، ثم يتهم الناس الآتية إليه من كل صوب وحدب بمئات الآلاف من البشر مرة أخري ، بالشرك وفساد العقيدة والجهل !!.
ورغم كل تلك الأصوات الزاعقة المتشنجة الموتورة ، فلا شئ تغير ، ولن يتغير ؛ فالشعوب لا تنسجم إلا مع تراثها وهواها ، ولا تستجيب إلا لما يريحها ويغسل روحها ويطهر نفسها ، ولاتري في بهجتها مايتعارض مع صحيح عقيدتها ؛ فالدين إنما جاء لإسعاد البشر ، وليس للتجهم والكآبة والتزمت والتعصب الممقوت !!.
وإن كان ولابد ، فخذوا الناس باللين ، والحكمة ، والموعظة الحسنة ، لتشذيب وتهذيب بعض السلوكيات الخاطئة ، والتي لايخلو منها أيّ تجمع ، حتي بين الحجيج ، وفي رحاب بيت الله الحرام ، وفوق عرفات ، علي أن يكون هذا النصح دون اتهام أو استعلاء أو استكبار أو غلظة أو جفاء !!.










