في الماضي، كانت الأنثى تُحب مرةً واحدة، فتعيش بها عمرًا.
الآن تُحب مرات، لكنها بالكاد تشعر بشيء.
حيث تظن أنها أصبحت أكثر نضجًا، بينما هي في الحقيقة فقدت شيئًا ثمينًا اسمه “الدهشة الأولى”.
وفي هذا المجال اكدت احصاءات ودراسات جامعية أن النساء ذوات التاريخ العاطفي أو الجنسي الطويل أكثر عرضةً للطلاق بنسبة 93٪.
رقم بارد، لكنه يحكي قصة ساخنة جدًا عن قلوبٍ أُنهكت من كثرة البدايات.
فالقلب مثل الورق لا يحتمل كثرة الطيّ والفتح دون أن يتكسر من المنتصف.
فمن المؤكد ان الأنوثة المدللة لا تصبر على الفراغ.
لانها تخاف أن تبقى وحيدة، فتملأ وحدتها بما تظنه حبًا، ثم تكتشف أنه مجرد عادة.
فتجدها تتعلّق، ثم تنفصل، ثم تتعلّق من جديد، ثم تكتب على صفحتها: “تجاربنا تصنعنا”.
وهي لا تعلم أن التجارب الكثيرة لا تصنع الإنسان، بل تستهلكه ببطءٍ ناعم كملحٍ يذوب في الجرح.
وهنا يتضح انها لا تبحث عن رجلٍ جديد، بل عن شعورٍ قديم.
حيث تحاول أن تستعيد طمأنينة ما قبل الانكسار، فلا تجدها.
تحبّ، لكنها لا تثق.
تبتسم، لكنها تراقب النهاية من أول الطريق.
وحين تنهار العلاقة، لا تبكي عليه، بل على نفسها القديمة التي لم تعد قادرة على أن تحب كما كانت.
ومما سبق يمكن الجزم بان مأساة الأنوثة المدللة في زمن السوق انها تظن أن التجربة تمنحها وعيًا، بينما هي تسلبها براءتها.
كما انها تعتقد أن الحرية هي الحق في التجريب، بينما هي في الحقيقة عبودية جديدة للمشاعر العابرة.
حيث تخرج من كل علاقة أقوى نعم، لكن على طريقة الحديد المحترق “أكثر صلابة، وأقل حياة.”
وبالتالي فان الحب الحقيقي يحتاج قلبًا عفيفًا، لا من جهة الجسد فقط، بل من جهة الذاكرة أيضًا.
وبالتالي فان الذاكرة حين تتشبع، تفقد الحنين.
والحنين هو الروح التي تُبقي الحب حيًا.
في النهاية، ليست المشكلة أن تكون لها ماضٍ، بل أن يكون ماضيها حاضرًا في كل ما تحاول نسيانه.
لان من المؤكد الأنوثة المدللة لا تُشفى لأنها لا تتوقف عن إعادة فتح الجرح لتتأكد أنه ما زال يؤلمها.
وهكذا تمضي بين حنينٍ لا يُشفى، وتجاربَ لا تُحصى، وقلبٍ ما زال يحاول أن يقنع نفسه بأنه صالح للاستخدام مجددًا.









