السبت , 7 نوفمبر 2026

مأمون الشناوي يكتب .. بأمر الحب !!

الحب طاعة ، وكلما زاد الحب بلغت الطاعة حد الانصياع !!.
فإن أمَرَ الحبيب فلا مَرد لأمره ، ولا جِدال ولا مُراجعة ، فما يقوله ليس إلا عَسلاً تَكَوّن من رحيق أنفاسه !!.
والحب جيش من الفراشات يغزو قلبك ، فينزع من ضفتيه الشوك ويُطهّر ساحته من الضغائن ، ويفرشه بالزهور والرياحين ، ويُعلّق علي جدرانه قناديل تُضئ بلا زيت !!.
أَطاوع في هَواك قلبي ، وأنسي الكُل علشانك ، هكذا قال { رامي } وشدت { أم كلثوم } !!.
وما الحب إلا طاعة وتجاوز ، وإن أكثروا فيه المعانيّا ، حكمة أطلقها أمير الشعراء { شوقي } وهي صالحة أبد الدهر !!.
وفي طاعة الحبيب لذة واشتهاء ، وشعور بالسمو والاعتلاء ، لاذلة فيها ولا انحناء ، ولا انتقاص من الكبرباء !!.
وبالطاعة يبقي الحب ويدوم ، ويصمد أمام عاديات الدهر والريح السموم ، ويبني للحبيبين جنة من ريحان وكروم ، فإذا ما فَرّق الدهر بينهما رغماً عنهما ، تتلاقي أرواحهما في حبات المطر وفي تلافيف الغيوم !!.
فإن سَموّنا بالحب فصار طاعة بين العبد وربه ، عندها تكون العزة والكرامة ، والشعور الطاغي بالأمان والسلامة !!.
فإن المُحب لِمَن يُحب مُطيع ، كما قال الإمام { الشافعي } !!.
وهذا عمنا { بيرم التونسي } يتضرع خائفاً وجلاً : طاوعني ياعبدي ، طاوعني أنا وحدي ، مالك حبيب غيري ، قبلي ولا بعدي !!.
لكن الحب الذي يبلغ حد العشق والذوّبان والتفاني ، يتجسد في ابتهالات { رابعة العدوية } ، حين تخاطب حبيبها / ربها بمكنون نفسها : أحبك لا خوّفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ، ولكن أحبك لذاتك !!.
ومن أطاع حبيبه تملكه ، وفني نفسه في سبيله ، ولبي نداءه قبل أن يطلبه ، وسعي إلي إرضائه – هرولةً – كما تسعي الحجيج بين الصفا والمَروّة ، وكلما ناداه هتف من أعماقه : لبيّك ، وكلما لاذ به ضمه إلى قلبه قائلاً : هذا القلب لك ، وكلما استغاث به صاح : واحبيباه ، فتُرجع الأفلاك السيّارة والكواكب الدوّارة صداه !!.
أطيعوا أحبتكم ، تتملكوا قلوبهم وعقولهم وأرواحهم ، فطاعة الحبيب ليست مذلة ، لكنها منتهي العزة ، وقمة الكرامة !!.

شاهد أيضاً

فاتن الصعيدي تكتب.. الريف المنسي خدمات غائبة وتجار بلا رحمة ورقابة في إجازة

إلى متى يظل الريف يدفع ثمن الإهمال؟ وإلى متى تظل القرى خارج حسابات المسؤولين وكأنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *