اشرأبت أعناق العُلماء والأُدباء والشُعراء في سائر بقاع الأرض لصرح دار الحكمة، ذخيرة العلم المتلألأة وأيقونة الثقافة والفكر المتوهجة، التي انبعثت من بغداد خاصرة الخلافة العباسية بإلهام من النابهين هارون الرشيد والمأمون، ولم يأبه عالمٌ عربي ولا غربي البتة بكل ما سبق الخلافة العباسية من تاريخ في أرض العراق، الذي اصطلح على أقدم حضارات الأرض قاطبة لآلاف السنين، سومر، أكاد، بابل، أشور، كلدان…
فظل إرث دار الحكمة الإسلامي يقيم دولاً من العدم، ويرفع أقواماً في القمم، وتُستضاء من مشكاته جامعات أوروبية وأمريكية، اعتسفت الظلمات قروناً وأميالاً…
فأين تاريخ السومريين والأكاديين والبابليين والأشوريين والكلدانيين من نصف عمر الخلافة العباسية، بل ماذا يمثل ماض العراق المتجذر في عمق وفجر التاريخ، من دار الحكمة الإسلامي في العصر العباسي؟
وما الذي عاد على العالم شرقيه وغربيه ولا أقول العراق بأعظم المنافع، دار الحكمة صاحبة العمر القصير والنفع المديد والغزير، أم ركام الإمبراطوريات التي احترفت السحر والشعوذة واحترقت في تيه الوثنية والسفسطة؟
وماذا تعني فينيقيا وتدمر قبل مجيء عاصمة الثقافة في العالم دمشق، وقلب ومخ ووعاء الدولة الأموية، التي بسطت أجنحتها لتعليم العالم أجمع في فترات الظلام؟
وهل كان لأوروبا ذكراً عندما تفجرت العلوم جميعاً من رحم قرطبة الإسلامية؟
وبالمُمَاثلة لا نُحيي حضارة على أرض مصر، إلا التي أحياها عمرو بن العاص وصلاح الدين وقطز وبيبرس وبن قلاوون والعز بن عبدالسلام وابن حجر العسقلاني وعبدالحليم محمود، وجمال حمدان وعلي مشرفة ويحيى المشد وسميرة موسى ونبيل البلقيني وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وأحمد زويل …
الماضي الفرعوني أسير طقوسه، التي يُفترض أنها ولت ولم تُعقب، فلماذا الإصرار على إحياء الوثنية، وعملقة أهلها، معتنقو السحر والشعوذة وتعدد الآلهة بتعدد مسمياتهم، إله الحرب، إله الحب، إله الجمال، إله الشمس، إله العدل، إلهة التوازن..
لو لم يكن سوى القرآن الكريم مصدراً لتقبيح ولعن فرعون وقارون وهامان، لكفى وشفى ….
فقد لعنهم الله مجتمعين في نيفٍ وثمانين موضعاً، لعناً صريحاً….










