إن مايجرى فى السودان وصمة عار فى جبين الانسانية جمعاء وعار على من يملكون القوة والقدرة والمال ثم يلوذون بالصمت .. المأساة لا تأتى من عدو خارجى بل من داخل البيت الواحد من ميليشيا حميدتى خرجت من رحم النظام لتتحول الى وحش يلتهم الدولة التى انجبته. هذا البلد الشقيق الغنى بموارده الطبيعية وثرواته المعدنية والذهبية . يعيش فى فقر مدقع وحرب ابادة ودمار من الخونة والمتأمرين عليه من ابناء البلد الواحد هذا ليس صراعا بين متنافسين متساويين انها حرب بين جيش وطنى يقاتل من أجل الحفاظ على وحدة الدولة وميليشيا متمردة مدعومة من الخارج والطموحات الانفصالية ومع ذلك يصر العديد من اللاعبين الدوليين على تأطير الآمر على انه نزاع سياسى بين فصيلين .
ان قوات الموت السريع بقيادة المتمرد حميدتى هى قوة هجينه من المقاتلين القبليين (الجنجويد) والمسلحين التشاديين والمرتزقة المأجورين الذين تم حشدهم لخدمة امبراطورية شخصية بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية للسودان , لقد كان صعوده من خلال الاستيلاء على مناجم الذهب فى درافور .جمع حميدتى تاجر الابل ثروة هائلة قام ببناء هيكل سلطة مواز ينافس الدولة نفسها الان .
كان هدفهم احتلال مدينة الفاشر عاصمة شمال درافور وبعد حصار دام 18 شهرا اقتحم مقاتلو قوات الموت السريع المدينة وأطلقوا العنان لمذابح أعادت إلى الاذهان أهوال رواندا والبوسنه – وحرب الابادة فى غزة , ان سقوط الفاشر يمنح قائد المتمردين حميدتى السيطرة على عاصمة ولاية فى درافور مما يجعل التقسيم حقيقة وشيكة الحدوث فى أى وقت , ان الازمة فى السودان تعد اليوم أكبر أزمة انسانية فى العالم مع نزوح نحو 12 مليون شخص ومقتل نحو 400 الف مواطن مدنى سودانى اغلبهم من الاطفال والنساء مع تصاعد العنف المنهجى والتجويع والقتل الجماعى وسط عجز دولى واضح عن حماية المدنيين.
ان شعب السودان يغرق فى طوفان الدماء والاشلاء والمؤامرة واضحة نهب الذهب وتفكيك النسيج الاجتماعى, وتخريب الاقتصاد السودانى .
ان التاريخ لم لن يرحم المتخاذلين والمتأمرين على السودان ولن يغفر للأمم الذى شاهدت موت الابرياء من المدنيين العزل فى السودان ولم تحرك ساكنا على الاطلاق .
نحن بحاجه الى موقف عربى إسلامي شجاع يضع حد لهذه الكارثة ويقود تحركا دوليا لوقف الحرب وفرض ممرات انسانية أمنه لتقديم الغذاء والدواء لمواطنى السودان الذين يعيشون معاناه يومية كارثية .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










