كتب عادل احمد
انطلقت اليوم فعاليات النسخة العاشرة من قمة “إيجيبت أوتوموتيف”، الحدث الأبرز في قطاع السيارات المصري والإقليمي، تحت رعاية عدد من الوزارات والجهات المعنية، وبمشاركة نخبة من قيادات الحكومة والمصنعين والمستثمرين والخبراء، وذلك بفندق تريومف في التجمع الخامس.
وتأتي هذه الدورة لتجسد عقدًا من الريادة والتأثير في مسيرة القمة، التي نجحت على مدار السنوات الماضية في أن تكون منصة حوارية رائدة تجمع الدولة والقطاع الخاص لوضع أسس حديثة ومستدامة لصناعة السيارات المصرية.
شهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا واسعًا من ممثلي الشركات العالمية والمحلية، والمؤسسات التمويلية والاستثمارية، حيث تمت مناقشة أبرز التطورات في مسار توطين صناعة السيارات، وتنفيذ برنامج تنمية صناعة السيارات (AIDP)، وما تحقق من خطوات ملموسة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجميع وتصنيع السيارات وتصديرها إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
وأكدت أجندة القمة هذا العام على ملفات استراتيجية تشمل: زيادة الطاقة الإنتاجية، وتعميق المكون المحلي، ودعم التحول إلى السيارات الكهربائية، وتعزيز الصناعات المغذية بوصفها العمود الفقري للتصنيع المحلي، إضافة إلى مناقشة فرص التصدير للأسواق الأفريقية وآليات تطبيق قواعد المنشأ الخاصة باتفاقية التجارة الحرة القارية.
وفي كلمته الافتتاحية، قال محمد أبو الفتوح، الرئيس التنفيذي للقمة:
“نحتفل اليوم بعقدٍ من الحوار والعمل المشترك بين الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين، ونبدأ عقدًا جديدًا من الطموحات نحو بناء صناعة سيارات مصرية متكاملة وقادرة على المنافسة عالميًا. لم تعد قمتنا مجرد حدث سنوي، بل أصبحت حركة وطنية تمثل صوت الصناعة ومرآة لتطورها المستمر”.
وأضاف أبو الفتوح أن مصر انتقلت من مرحلة التجميع إلى مرحلة التصنيع المتكامل بفضل الإصلاحات التشريعية والاستراتيجيات الواضحة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا كبيرًا في الإنتاج المحلي والاعتماد على المركبات الكهربائية والتقنيات الذكية.
من جانبه، أوضح محمد قنديل، العضو المنتدب لمجموعة “جلوبال أوتو” والرئيس الشرفي للدورة العاشرة، أن القمة أصبحت خلال عشر سنوات منصة فاعلة لصناعة القرار والسياسات، مشيرًا إلى أن الحوار المستمر بين القطاعين العام والخاص هو الركيزة الأساسية لتطوير الصناعة.
وقال قنديل:
“نرى اليوم نتائج جهدٍ مشتركٍ تُترجم في توسع الصناعات المغذية وتزايد الاستثمارات المحلية والأجنبية، وعودة الثقة إلى السوق المصرية كوجهة جاذبة للتصنيع والتجميع. بدعم الدولة ورؤيتها الواضحة، نحن على الطريق الصحيح نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير للأسواق الأفريقية والعالمية”.
وخلال الجلسة، استعرض المهندس علاء صلاح الدين، مستشار رئيس هيئة التنمية الصناعية ورئيس وحدة السيارات بوزارة التجارة والصناعة، أبرز ملامح برنامج تنمية صناعة السيارات، موضحًا أن الوزارة تستهدف رفع الإنتاج المحلي إلى 500 ألف سيارة سنويًا خلال السنوات المقبلة، مقابل نحو 43 ألف سيارة حاليًا.
وأشار إلى أن البرنامج يمنح حوافز مشروطة بزيادة نسب المكون المحلي وتوسيع الطاقة الإنتاجية، مع إعفاءات جمركية وتيسيرات تمويلية لتشجيع المصنعين. كما كشف عن دخول شركات كبرى مثل نيسان، جنرال موتورز، إيتامكو، وغبور مصر ضمن منظومة التصنيع المحلي، إلى جانب مفاوضات مع فولكس فاجن، BYD، وستيلانتس لتعزيز استثماراتها في مصر.
من جهته، أعلن علي جلال، أمين عام صندوق تمويل صناعة السيارات بوزارة المالية، أن موازنة الصندوق للعامين الماليين 2025 و2026 بلغت 3.2 مليون جنيه، مقارنة بمليون جنيه فقط في العام الماضي، مؤكدًا أن الصندوق يعمل على تحقيق التوازن بين دعم المصنعين والحفاظ على الانضباط المالي من خلال نظام تسوية المستحقات الحكومية بدلًا من الدعم النقدي المباشر.
واختُتمت الجلسة برسالة تفاؤل جماعية، أكدت أن الطريق نحو توطين صناعة السيارات في مصر أصبح أوضح من أي وقت مضى، بفضل الرؤية الحكومية الداعمة وتكامل جهود المصنعين والمستثمرين، وإرادة وطنية طموحة لتحويل هذا القطاع إلى قاطرة حقيقية للتنمية الصناعية والاقتصادية.










