السودان على وشك الإنقسام لدولتين, وتقع الآن كوارث مرعبة على حدود مصر الجنوبية لم تأخذ حقها في الإعلام, ولم يتحدث عنها أحد للأسف ، برغم أن تأثيرها علينا كبير جدًا، ويمكن أن تكون من أخطر الأحداث التى تهدد مستقبل المنطقة كلها!.
الكارثة الأولى هي أن قوات الدعم السريع أعلنت سيطرتها على مدينة الفاشر في غرب السودان, وكانت تلك آخر معقل للجيش الوطني في إقليم دارفور كله، وسقوطها معناه فتح الطريق لتقسيم السودان فعليًا بين دولة شرق ودولة غرب، والتمهيد لظهور كيان متمرد, ومُمول من الخارج على حدود مصر الجنوبية!
والكارثة الثانية هي سلسلة مستمرة من الفظائع والجرائم البشعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في حق المدنيين المحاصرين في الفاشر، والتي تفوقت حتى على وحشية إسرائيل في غزة!
عمليات قتل وإبادة جماعية, واغتصاب ممنهج وعملي للنساء، وصل لدرجة أنهم يعلقون الناس في الشجر, ويجبرونهم على حفر قبور جماعية, ثم يطلقون عليهم النار، وفظائع أخرى، وصلت في مرحلة سابقة كان أكثر دواء يبحث عنه المدنيون هناك هو أقراص منع الحمل!!
والسؤال هو ماذا حدث بالضبط, وكيف بدأ، ولماذا بدأ تنفيذ مخطط تقسيم السودان الآن؟ وما مدى خطورة تلك الأحداث على استقرار الشرق الأوسط كله؟
الحكاية كلها بدأت سنة 2019، عندما نجحت الثورة السودانية في الإطاحة بالرئيس السابق “عمر البشير”، وبدأ الطريق أخيرًا يتجه نحو الديمقراطية.
السلطة في السودان في تلك الفترة ومن قبلها، كانت مقسمة بين قوتين مسلحتين الأولى هي الجيش السوداني الوطني بقيادة “عبد الفتاح البرهان”, والتانية هي قوات الدعم السريع بقيادة “محمد حمدان دقلو” المُلقب بـ “حميدتي”.
وبمجرد عزل البشير، حصل اتفاق مبدئي ما بين الجيش السوداني والدعم السريع على تقاسم السلطة في حكومة عسكرية انتقالية، تمهيدًا لبدء انسحاب القوات من المشهد السياسي، وبدء تكوين سلطة مدنية, وظل هذا الوضع مستمرا حتى بدايات سنة 2023.
وقتها، كانت هناك مفاوضات مستمرة بين “البرهان” و”حميدتي”، لدمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي الوطني، لكى تبقى السلطة العسكرية كلها تابعة لجيش وطني موحد, والجيش كان يريد أن تحدث عملية الدمج في خلال سنتين، لكن حميدتي كان يريد تأجيلها لـ 10 سنوات قادمة , ومن هنا جاءت نقطة الخلاف التى أدت إلى إنشقاق كبير ما بين الطرفين، وكانت الشرارة التى أشعلت حربا كبيرة بينهما هي الأكثر عنفًا ودموية في تاريخ السودان كله تقريبًا، مستمرة من سنتين حتى الآن!
وهنا يبرز سؤال من هو حميدتي وماهى أهميته, ولماذا تبقى تحت يده قوات منفصلة عن الجيش السوداني؟!
حميدتي هو في الأصل كان راعي إبل زمان, والمفاجأة إنه أصلًا غير سوداني، بل هو تشادي الأصل، ونزح من تشاد في الثمانينات هربًا من الجفاف، حتى استقر بإقليم دارفور في غرب السودان , وتدرج حتى اصبح قائدا وزعيما قبليا، وأصبح تحت يده قوات من الشباب المُسلح بمباركة من عمر البشير نفسه، وكانت جزءا من قوات قبلية إسمها “الجنجويد”, وهذه الميليشيا استغلها البشير, ودعم عناصرها بالسلاح والمال, لتدمير التمرد الذى كان في إقليم دارفور ضده في منتصف الألفينيات.
وبعد أن نجح بالفعل هو وزملاؤه من قادة “الجنجويد” في تدمير التمرد بوحشية منقطعة النظير، قررالبشير تدعيمه أكثر, وجعله مسؤلا عن السيطرة على “الجنجويد” كلهم، ودمجهم في قوة واحدة موحدة أطلق عليها قوات الدعم السريع, بعدها زاد نفوذه إلى أن أصبح يملك قوة وسلطة كبيرة جدًا، أوصلته إلى أن يبني إمبراطورية ضخمة لسرقة ذهب السودان، التى تصل المكاسب منه لحوالي 20 مليار دولار سنوياً! حدث كل ذلك بمباركة من البشير، الذى كان يستعين به كورقة ضغط على قيادات الجيش، وكتأمين لنفسه ضد أى محاولة للإنقلاب أو الثورة الشعبية ضد حكمه!.
وظل الوضع مستمرا على ما هو عليه، حتى قامت الثورة وأطيح بالبشير ، وأصبحت السلطة مقسمة ما بين الجيش والدعم السريع إلى أن اندلع الصدام فيما بينهما في 15 إبريل من سنة 2023 قبل حرب غزة بحوالي 6 شهور.
ونجح الدعم السريع خلال الشهور الماضية، في السيطرة على جميع أقاليم دارفور الخمسة، وارتكبوا مذابح مرعبة في حق السكان لكى يكسروهم, و يسيطرون عليهم, فلماذا كل ذلك, وماذا فى الفاشر ودارفور؟
إقليم دارفور ضخم جدا,ً ويغطي أكتر من ربع مساحة السودان، وموقعه استراتيجي لانه يطل على حدود أربع دول (ليبيا، تشاد، إفريقيا الوسطى، وجنوب السودان)، ويقع على بعد كيلومترات من حدود مصر الجنوبي, ويزخربثروات طبيعية ضخمة جدًا تعتبر هي الأكبر في السودان كله تقريبًا، ما بين نفط وغاز وذهب، ومعادن نفيسة مثل: النحاس, والحديد, والفضة, والكروميت, والنيكل, والمنغنيز, والكوارتز، وحتى اليورانيوم نفسه, وفيه أيضا موارد زراعية ضخمة جدًا, وخزانات كبيرة للمياه الجوفية من بين الأكبر في المنطقة كلها.
والسؤال : من يدعم الدعم السريع بالمال حتى سيطروا على الإقليم، ومن ساعدهم على الا ستمرار حتى الآن أمام الجيش السوداني الوطني؟
الإجابة هى: للأسف الشديد الإمارات.!!
فالمعلومات والتقارير الصحفية كلها تشير بوضوح إلى أن دعما إماراتيا ضخما ومستمرا يصل إلى حميدتي، سواء بالمال أو بالسلاح أو بالمرتزقة، وهذا الدعم وراء استمرارميليشيات الدعم السريع حتى الآن, ولديها وقود وذخيرة ومعدات عسكرية حديثة أيضا، قادرة على استكمال مشروع تقسيم السودان لصالح أجندة الإمارات الإقليمية، التى تستهدف السيطرة على ثروات السودان، حتى لو كان ذلك يهدد أمن مصر بشكل مباشر!
والجيش السوداني نفسه سبق ورفع شكوى في محكمة العدل الدولية ضد الإمارات بتهمة التواطؤ في جريمة إبادة جماعية للشعب السوداني, بسبب دعمها للدعم السريع، لكن هذه الدعوى رفضت لأسباب إجرائية.
غير أن الإمارات سبق وادرجت في القائمة الرمادية لغسيل الأموال من جانب مجموعة العمل المالي (FATF) الدولية التابعة لمجموعة الدول الصناعية السبعة أو الـ G7، كما أدرجت على القوائم الرمادية لوزارة الخزانة الأمريكية, وهذا بحسب تحقيقات صحفية منها تحقيق لجريدة “لوموند ديبلوماتيك”، حصل بسبب تسهيلها لتهريب دهب السودان بالتعاون مع حميدتي!!
حاليًا الدعم السريع بالفعل أعلن إستيلاءه على مقر الكتيبة 6 مشاة، وكانت آخر معاقل الجيش السوداني في مدينة الفاشر، وآخر حاجز أمام سيطرتهم على دارفور كلها, وهناك الآن مذابح وحشية ، يشيب لهولها الولدان، وأكبر بمراحل من أى شيء تجرأت إسرائيل عليه في غزة
أخيرا تحقق الإعجاز المصرى الكبير ليضاف إلى سلسلة الروائع والابداعات المصرية التى مازالت تبهر العالم, وذلك عندما تم افتتاح المتحف المصرى الكبير فى الأول من نوفمبر والذى يقع بالقرب من إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة, وهى أهرامات الجيزة التى اذهلت العالم, ومازالت أفواج العلماء والباحثين والمتخصصين فى الآثار وغيرها من العلوم تحاول جاهدة فك أسرارها, ولذا فليس من المستغرب أن يشيد المصريون بجوارها هذا الصرح العظيم والعمل الابداعى المذهل, المتحف الذى لايوجد مثيل له فى العالم من حيث موقعه, وضخامة حجمه, وعبقرية بنائه, وما يحتويه من كنوز ونفائس وعجائب وروائع, من المحال وجودها فى أى متحف فى العالم, فكم من المتاحف التى أقيمت لتعرض قطعا أثرية تكاد تعد على أصابع اليدين, أما مايضمه المتحف المصرى الكبير فهو يعد الأكبر والأضخم والأروع بين كل متاحف العالم. إن الحدث ليس عاديا على الاطلاق, ولابد من أن نستغله على أفضل وجه ممكن, وأن نجعله منطلقا لإعادة رسم خريطة السياحة فى مصر والعالم, حيث تملك مصر نحو ثلثى آثار العالم, بالإضافة إلى ماوهبتها الطبيعة من سواحل رائعة خلابة, وواحات فائقة الجمال لامثيل لها, ومدن جميلة جذابة, ولدينا المساجد الأثرية العتيدة ومساجد آل ىالبيت, والكنائس التاريخية العظيمة, والكثير من المعالم السياحية والأثرية, بالاضافة إلى الطقس الرائع طوال العام, مما يجعلنا نؤكد أن مصر تملك مالاتملكه أى من الدول السياحية الكبرى, فليكن افتتاح المتحف المصرى الكبير هو بداية الانطلاقة الكبرى, كى تتبوأ مصر مكانها الصحيح على رأس الدول السياحية التى تستقبل عشرات الملايين من سياح العالم.
انتشرت الكلاب الضالة بشكل كبير فى الطرقات خاصة بالأحياء الشعبية, وبعضها مصاب بأمراض منها الجرب, وأقترح أن تتولى جمعيات الرفق بالحيوان جمع تلك الكلاب الضالة وإيداعها فى مأوى, ويقدم لها الغذاء والعلاج, مع تعقيمها لتقليل إنجابها, فذلك سيحد من تضرر المواطنين خوفا من عقرها أو مشاهدة مؤلمة للمصابة بالجرب.










