السبت , 7 نوفمبر 2026

الكاتبة الأردنية فيجا أبو شربي تكتب عن الرقي


ارتبط مفهوم الرقي في وعينا
الجمعي بطبقة اجتماعية محددة تُنسب إلى الطبقة الأرستقراطية التي لا ينقصها المال ولا يزيدها، وأُقصي عنه من كان خارج حدودها. فهل الرقي في جوهره يرتبط بانتماءٍ طبقي، أم أنه ثمرة فكرٍ وأخلاقٍ وتهذيبٍ داخلي؟
الرقي الذي ارتبط في الوعي الجمعي بالطبقة الأرستقراطية ليس إلا صورة اجتماعية مصنوعة، غذّاها التاريخ حين كانت الطبقة المالكة هي وحدها القادرة على التعلم الأكاديمي والفني والملبس الرفيع، فصار المال مرادفًا للرقي. لكنّ هذا الربط لم يكن أصيلًا في الإنسان، بل عَرَضًا ثقافيًا ناتجًا عن احتكار أدوات التميّز.
أما الرقي الحقيقي فهو ابن الفكر والتهذيب.
هو أن تمتلك ذوقًا لا يجرح، ولسانًا لا يُهين، وعقلاً يرى القيمة قبل المظهر.
الرقي ليس ما نرتديه أو نملكه، بل ما نرتقي به فوق الرديء من القول أو الفعل والفكر السطحي؛ فقد يكون الحال فقيرًا، لكن هذا الفقير راقٍ بأخلاقه، كما قد يكون في القصر غنًى فاحش، لكن دون رقيٍّ في الفكر أو الروح.
الرقي لا يُشترى، بل يُكتسب بالوعي.
هو سلوكٌ يصدر عن احترام الذات والآخر، عن حسٍّ جماليٍّ وفكريٍّ يترفّع عن القبح لا عن الناس.

شاهد أيضاً

سامى حربى يكتب .. كلمتين وبس

اسم ذاع صيته واصبح اشهر من النار على العلم كما يقول المثل الامير مصطفى عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *