الشك طريق او مفتاح اليقين قول تعلمناه منذ تمدرسنا ورغم ذلك فاننا نادر ما نشك في امر ما بل غالبا ما نسلم به كحقيقة لا تناقش
من ذلك قضية البدايات الاولي للمسرح فقد سلمنا مع من قالوا بها. وانها كانت عند الاغريق وكلما كتبنا شيئا اكدناها
صدقنا ما قال به من ارخوا لها رغم انهم من الغرب والغربي يرجع كل شيئ للغرب فيعطي السيادة لغربه هو والعبودية لغيره من الشعوب وتلك من مظاهر التعالي التي يوظفها الغرب في التأريخ لبلدانه رغم انه توجد بلدان قبله ولها حضارات راقية قبل حضارته هو وما زال حتي تلان الغرب هو الذي يقوم بالحفريات في الاماكن الاثرية واذا تم اكتشاف اثر ما فهو من يتولي قراءته والكتابة عنه وترجمة ما جاء فيه وناخذه نحن بعد ذلك ونردده ومسلم به كحقيقة مطلقة.
كثيرا ما شككت في مقولة ان بدايات المسرح اغريقية ويتقوي شكي كلما قرأت كتابا او بحثا عن الثقافة في بلدان الشرق . والشرق هنا ليس ما يعرف حاليا بالمشرق العربي فقط بل المقصود به التقسيم المتداول شرق غرب. فقد اشارت عدت دراسات وكذا كتب وكتاب باحثين الي هذه القضية وارجع بعضها بدايات المسرح الي السوماريين كما ارجعها البعض الاخر الي الفراعنة في مصر بمعني ان الحضارة السومارية والبابلية وكذا الحضارة الفرعونية كانتا اسبق من الحصارة الاغريقية وان المسرح بدأ عندهما وقد اخذه الاغريق عنهما وفي هذا الصدد يجدر الاشارة الي كتاب تلاستاذ الباحث ماجد الاميري وكتابه المقدس والمسرح في العراق القديم الصادر في تونس عن دار ديار للنشر وقد ترجم فيه الباحث خمسة نصوص درامية يرجع تاريخها الي 3000سنة قبل الميلاد ويشير كذلك## الكاتب فوزي رشيد الي ان نص نزول انانا الي العالم السفلي هو اول نص مسرحي مكتشف كما تجدر الاشارة الي ما كتبه الاستاذ تيسير عبد الجبار الالوسي هذا بشأن السوماريي والبابليين والاشوريين والذين تقول دراسات عديدة ان الاغريق اخذوا منهم المسرح كما يقول الباحث سليم حسن ان الدرامية المصرية اسبق بكثير من الاغريقية وانها كانت تقدم باسم اوزيريسةفي تلمعابد وان الاغريق اخذوها الي بلدهم .كما اشار الي ذاك كذلك الباحث الدكتور لويس عوض وغيرها .هذه الاشارات من هؤلاء الا تستحق الاهتمام بها من طرف الباحثين الان والمضي بها قدما نحو الاثبات .
الغرب يعرف كيف يزور التاريخ لفائدته وقد فعل ذلك مع الكثير من الاشياء فاستولي عليها ونسبها اليه وجعل من الغرب مهدا لها واخذنا نحن بذلك ورحنا نردده مثل الببغاءات .ما حوجنا الي اعادة النظر في الكثير مما سوقه لنا الغرب علي اساس انه من عندياته وهو من عند غيره. هناك احساس داخلي لا يتوقف عن دغدغتي والهمس في اذني بان البدايات الاولي للمسرح هي بالفعل سومارية وفرعونية وليست اغريقية .انما كيف نصل الي تاكيد ذلك واقناع الغير به كما تمكن هو اقناعنا بان البدايات اغريقية. نحتاج الي جهود متضافرة ومتعاونة فيما بينها ولنا اليوم جامعات وباحثين يمكن ان يحققوا ذلك اذا شاءوا.










