قلما تجد تجمعا مهنيا أو نقابيا إلا وتلحظ فيه ظاهرة سخيفة متفشية ألا وهي تمسك القائمين عليها بكل ضراوة بكراسي سدات تلك التجمعات والتكتلات ، محيطين أنفسهم بمجموعة من الدلاديل والإمعات تحت مسمى مجالس إدارات من مجموعة عبيدي إحسان الجالس على الكرسي يدينون له بالولاء والطاعة ، فهو كوريث العرش لسدة نلك التجمعات يرفل في خيرها وأتباعه ، ولايتصورون وجودهم بدونه ،لكأنهم يألفون العبودية ويسعون لها طواعية، وتواجدهم لخدمة مكتسباتهم الرخيصة فقط ، ، ليتحول هؤلاء المرض النفسيين إلى نوعية تتمثل شخصية الحاكم بأمر الله ولا ينقصه إلا إصدار فرمان بتحريم أكل الملوخية ، تفرد تام بمقدرات تلك التجمعات تحت مظلة قانونية ومستشاري سوء قانونيين يزينون لهم ديكتاتوريتهم وتغول سلطانهم ، فبعض النقابات لا تصرف معاشا لأعضائها ولا يتبدلون إلا بالوفاة ، وعدم عقد انتخابات التجديد انصفي بحجج قانونية واهية والبعض الآخر يطارد معارضيه بتهم ملفقة وتحويلهم للتحقيق ومجالس التأديب ، أو برفع الدعاوي القضائية الكيدية لفصلهم من عضويات تلك التجمعات ، أو لصدور أية عقوبة تحول دون ترشحهم لأي انتخابات أو تجديد نصفي ، وطبعا الدعاوى القضائية ضد أعضاء النقابة تدفع أتعابها النقابة في مواجهة الأعضاء الذين يؤثرون السلامة وينسحبون من المشهد تماما ولا يستطيعون تحمل تكاليف التقاضي ، ناهيك عن عدم تنفيذ بعض هؤلاء المتجبرين للأحكام القضائية الصادرة لصالح معارضيهم ، والتهم الجاهزة الملفقة سابقة التلفيق هي السب والقذف ، والإساءة إلى شخص الحاكم بأمره الجالس على سدة النقابة ، أو الإساءة لشلته ومعاونيه وأتباعه من أعضاء مجلس الإدارة ، وتناسى الجميع وأطاحوا بحرية الرأي وخاصة للقائمين بالعمل العام ليصبح الفساد محميا بتلك التهمة الجاهزة السب والقذف لترويع والتنكيل بالمعارضين والخصوم على أوضاع تكتلاتهم وتجمعاتهم ، وتناسى الجميع وتغافلوا عمدا ماورد في أبرز أحكام المستشار الراحل محمد عوض المر رئيس المحكمة الدستورية العليا جمهورية مصر العربية وقد رد فيه ما نصه :
ومن ثم كان منطقيا، بل وأمرا محتوما أن ينحاز الدستور إلى حرية النقاش والحوار في كل أمر يتصل بالشئون العامة، ولو تضمن انتقادا حادا للقائمين بالعمل العام. إذ لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتا ولو كان معززا بالقانون، ولأن حوار القوة إهدار لسلطان العقل، ولحرية الإبداع والأمل والخيال. وهو في كل حال يولد رهبة تحول بين المواطن والتعبير عن أرائه، بما يعزز الرغبة في قمعها، ويكرس عدوان السلطة العامة المناوئة لها، مما يهدد في النهاية أمن الوطن واستقراره.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، فإن انتقاد القائمين بالعمل العام – وإن كان مريرا – يظل متمتعا بالحماية التي كفلها الدستور لحرية التعبير عن الآراء بما لا يخل بالمضمون الحق لهذه الحرية، أو يجاوز الأغراض المقصودة من إرسائها.












