يا أنتِ…
يا اتِّساعًا لا يُقاس،
ويا غموضًا يشبهُ بزوغَ فكرةٍ
من قلبِ العالَم الأول.
أراكِ…
لا في الخطواتِ التي تعبرُ الطرق،
بل في الذبذبةِ الخفيّة
التي يُصغي لها قلبي
حين يهدأُ الكونُ
وتسقطُ الأسماءُ عن الأشياء.
أقولُ لكِ:
لم أعد أعرفُ كيف يبدأ الشوق،
ولا كيف يهدأ،
لكنني أعرفُ أنكِ وحدك
القادرة على أن تُقِيمِي
بين نَبضتين،
وتصنعي من المسافةِ
فضاءً يضيءُ بالانتظار.
تعالي…
فغيابُكِ ليس فراغًا،
بل امتلاءٌ آخر
يختبرُ قدرتي على الحياة.
وحضورُكِ ليس لقاءً،
بل انكشافٌ لسرٍّ
ظلَّ يقتاتُ من صمتي
ويكبرُ كلما نطقتُ باسمكِ
في داخلي.
تعالي…
كي أضعَ روحي بين يديكِ
كما يضعُ المسافرُ
ظلَّهُ على عتبة وطنٍ
عاد إليه بعد عمرٍ من التيه.
تعالي…
فالليلُ من دونكِ
مرآةٌ لا تُظهِرُ وجهي،
والصباحُ بلا خطوتكِ
ضوءٌ يبحثُ عمّن يمنحه سببًا للسطوع.
تعالي…
فأنا رجلٌ
لم يُهزَم إلا حين أحبَّك،
ولم ينتصر
إلا حين خاف عليكِ من الحلم.










