- ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ” •
- ما الإعجاز التشريعي في قوله تعالى : ” ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ” سورة الإسراء : الآية ٣٢
•يتجلى ذلك في عدة جوانب دقيقة ومحكمة ، منها :
أولا : النهي عن القرب من الزنا ” الوقاية ” :
- لم يقل الله تعالى ” لا تزنوا ” بل قال : ” ولا تقربوا الزنا ” •
هذا الأسلوب التشريعي أبلغ وأكثر شمولا ، إذ يقتضي النهي عن
ارتكاب الفاحشة نفسها ، وعن جميع مقدماتها ودواعيها وكل
ما يؤدي إليها ، مثل : - النظرة المحرمة : غض البصر مطلوب شرعا •
- الخلوة المحرمة : النهي عن خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية •
- اللمس والتقبيل : هذه الأفعال من مقدمات الزنا وتأخذ حكم التحريم •
- الحديث المثير للشهوة : النهي عن الخضوع بالقول حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض •
- هذا المنهج الوقائي يهدف إلى سد الذرائع الموصلة إلى الفاحشة
مما يدل على حكمة التشريع الإسلامي في الحفاظ على المجتمع
طاهرا نقيا •
• ثانيا : التعليل بكونه ” فاحشة ” : - الآية لم تكتف بالنهي ، بل ذكرت علة التحريم : ” إنه كان فاحشة ” • وكلمة ” فاحشة ” تعني القبيح المتجاوز للحد في
القبح والشناعة ، وهذا يشمل : - القبح الأخلاقي والديني : فهو ذنب عظيم وكبيرة من الكبائر •
- الضرر الاجتماعي : يؤدي إلى اختلاط الأنساب ، وضياع حقوق الأطفال ، وفساد الأسر ، وانتشار الأحقاد والعداوات بين الناس •
- الضرر الصحي : ثبت علميا أن الزنا سبب رئيسي لانتشار
العديد من الأمراض الخطيرة والمعدية ، مثل : ” الإيدز ، الزهري
، السيلان وغيرها ” • - ثالثا : وصفه ب ” ساء سبيلا ” :
قوله تعالى : ” وساء سبيلا ” أي ساء طريقا ومسلكا ومنهاجا
هو طريق يقود إلى الفساد في الدنيا والآخرة •
- في الدنيا : يقود إلى العقوبات الشرعية ” الحدود ” ، والآلام
النفسية ، والنبذ الاجتماعي ، والأمراض • - في الآخرة : يقود إلى عذاب الله وسخطه •
- ما الذي يكمن في الإعجاز التشريعي ؟
- خلاصة الإعجاز التشريعي : الإعجاز التشريعي يكمن في نظرة
الإسلام الشمولية للتشريع ، فهو لا يكتفي بالمنع من الفعل ، بل
يمنع من كل ما يقرب إليه ، ويقدم الأسباب والحكم المقنعة لهذا المنع ، والتي تتوافق مع فطرة الإنسان السليمة ومصلحة المجتمع
واستقراره في كل زمان ومكان • - مراقبة الله ” عز و جل ” والخوف منه :
- ” وإذا خلوت بريبة في ظلمة … والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها … إن الذي خلق الظلام يراني “
البيتين من نونية : الإمام القحطاني .
ففي ذلك تعبير عن أهمية مراقبة الله والخوف منه حتى في السر
والظلام ، وتذكير النفس بأن الله مطلع على كل شيء •
- وقال تعالى : ” ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ” سورة : المؤمنون ، الآية ٧١ •
- وقد حذر رسول الله- صلى الله عليه وسلم – من الزنا ووصفه.
بأنه من علامات الساعة ، وبين أن الزاني لا يكون مؤمنا حين
يزني ، كما شدد على عقوبته في الدنيا والآخرة • فقد ورد عنه قوله : ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ” ، رواه البخاري ومسلم وغيرهما •
وأن إشاعة الزنا من علامات الساعة التي يأتي معها رفع العلم ، وكثرة الجهل وشرب الخمر • - جزاكم الله تعالى خير الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، وزادنا وإياكم
علما وهدى وتوفيقا ، ونفعنا جميعا بما سمعنا وعلمنا ، ومن على
الناس جميعا بالاستقامة على أمره ، والحفاظ على دينه ، والعافية من كل ما يغضبه •
” سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم “
وصلاة وسلاما على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين •










