السبت , 24 أكتوبر 2026

الاديبة الاردنية فيجا ابوشربي تكتب : كيف تحوّلت المنصّات الإلكترونية إلى معامل لإشعال الكراهية

الفتن التي وقعت بين الشعوب العربية اليوم ليست نابعة من الناس بقدر ما هي صناعة منصّات إلكترونية تُدار باحتراف داخل غرف مغلقة. ما حدث مؤخرًا حين ظهرت خاصية تكشف مواقع بعض الحسابات كشف حجم اللعبة؛ حسابات ترفع أعلام دول عربية وتتكلم بلهجاتها، لكنها ليست في تلك الدول أصلًا. حساب يبدو سعوديًا يهاجم المصريين، وآخر يبدو جزائريًا يشتبك مع المغاربة، وثالث “مصري” يشتم الخليجيين—وفي النهاية يتّضح أن مصادرها تأتي من دول مختلفة تمامًا.

هذه ليست خلافات طبيعية، بل حملات مدروسة تشغّل جيوشًا إلكترونية تتقن اللهجات وتعرف أين تضرب، هدفها إشعال غضب الشعوب تجاه بعضها، وإضعاف الروابط، وتصنيع عداءات لا وجود لها في الحياة الحقيقية. المستخدم العادي يردّ بصدق، فيتحول وهم إلكتروني إلى فتنة حقيقية، وتتراكم الكراهية دون أن يعرف أحد أن الشرارة مزيفة أصلًا.

الميزة اختفت بعد يوم، لكنها كانت كافية لتفضح الحقيقة.
إن ما يبدو صراعًا بين الشعوب هو في الحقيقة صراعًا على وعي الشعوب. والمنصّات، التي ينبغي أن تكون مساحة للحوار، تحوّلت إلى أدوات تُستخدم لإعادة تشكيل الرأي العام، وتفتيت الروابط، وبناء عداوات وهمية لا وجود لها خارج الشاشات. وإذا لم ندرك ذلك اليوم، سنجد أنفسنا غدًا نكره بعضنا بسبب كلمات كتبها أحدٌ لا نعرف اسمه ولا بلده، وربما لا يعرف أصلاً لغتنا إلا بقدر ما يكفي لإشعال النار.

شاهد أيضاً

لواء دكتور سمير فرج يكتب .. أمس الاحتفال بمعركة المنصورة الجوية

أمس كان يوم 14 أكتوبر، الذي تحتفل به القوات الجوية المصرية، فهو اليوم الذي شهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *