الميزانسين والسينوغرافيا والإخراج وفض اشتباك المصطلح
تعج الحركة المسرحية النشطة جدا جدا نظريا ومهرجاناتيا والمتردية فكريا وفنيا ، مع اتسامها بشبق وولع ووله شديد بترديد المصطلحات بطريقة ببغائية دون الوقوف عليها وتدقيقها وترشيد استخداماتها في محلها لترقية الوعي والثقافة والإدراك للمسرحيين والجمهور ، ومن هذه الكلمات المتشابكة المتداخلة الميزانسين ، السينوعرافيا، الإخراج ، وفي هذه المقالة أحاول وضع النقاط على الحروف في تلك المسألة المتشابكة ، ويجب على القارئ أن يتخلى عن تعصبه لرأي ما وليقرأ مدققا بعيدا عن جمود علمه القديم ، وليعلم أن العلوم والمفاهيم وتوسع استخداماتها في تطور.
- الميزانسين
mise-en-scene بالفرنسية) Blocking و staging( بالإنجليزي
)لميزانسين :يعني تخطيط المسرح ، وهذا المصطلح مسرحي في الأصل مشتق عن الكلمة الفرنسية «Mise-en-scène»، وهي عملية بناء المشهد أو اللقطة.
وكان «الميزانسين» يستخدم في المسرح من قبل المخرج، حيث يقوم بتوزيع الممثلين على خشبة المسرح من زاوية تسمح للمتفرج برؤيتهم من كل النواحي ومتابعة تعبيراتهم وحركاتهم والحوار.
ترتيب الممثلين والديكور على خشبة المسرح لعرض مسرحي
: إعداد المسرح
: الإعداد المادي للحدث (مثل السرد أو الفيلم) وفي السينما والمسرح يعني بناء المشهد أو اللقطة ، أي التكوينات البصرية والتشكيلية وبما فيها الحركة والاضاءة والديكور والملابس والمكياج وغيره
مصطلح فرنسي بدايته كانت في المسرح ومعناه الحرفي (وضع الاشياء في المشهد) وكان يعني بشكل أكبر وضع وحركة الممثلين على خشبة المسرح، انتقل المصطلح للسينما وأخذ دلالات أكبر، ليشير إلى وضع وحركة الممثلين والأشياء في المشهد ووضع وحركة الكاميرا والعلاقة بينهما، واتوسع المصطلح أكتر لدرجة ان كلمة ميزانسين أصبحت توازي كلمة إخراج في كثير من الأفلام
ولما كانت السينوغرافيا هي فن تشكيل الصورة المسرحية أو صورة العرض المسرحي والتي تشتمل على مكونات سمعية ومرئية وحركية أ بتعبير مفصل صوامت ( الديكور /الإكسسوارت /الأزياء / الماكياج/ مؤثرات الماكياج / الإضاءة/ مؤثرات الإضاءة )، والنواطق ( الحوارات/ الأغاني/ الموسيقى التصويرية للعرض وموسيقى الاستعراضات / المؤثرات الصوتية ، الحركات أو الصوامت ( أداء الممثل/ الرقصات) ، ولم يعد هناك مجال حتى لمناقشة هل الصوت مكون وعنصر من عناصر السينوغرافيا كما كان يعتقد قديما ، إذ تطور وتوسع استخدام المصطلح ( السينوغرافيا أي فن تشكيل الصورة المسرحية أو صورة العرض المسرحي والصوت فيه مكون أساسي .( 1)
و الأركان الثلاثة لبناء الميزانسين( وضع الشيء في المشهد) والتي هي في لب وصميم فن تشكيل الصورة المسرحية أو العرض المسرحي ( السينوغرافيا)هي:
-الحيز(الفضاء) - والزمن (الايقاع)
-الشخصية (الاداء).
والميزانسين أي تخطيط المسرح بأي حال من الأحوال أيضا لا ينفصل عن النواطق والصوامت والحركات إذ تضاف أو توضع في المشهد لأداء وظيفة تتكامل وتتوافق مع مفردات وعناصر السينوغرافيا لترقية المشهد فنيا وجماليا وحسيا حتى يتمكن الجمهور من إدراك ما وراء المشاهد التي يحتويها العرض ، إذ لايمكن قصر تحديد وتعريف الميزانسين على وضع الأشياء في المشهد أو اختصاصها وقصرها على الحركة فقط .
وهذا ما أكد عليه د. سامي عبد الحميد علامة المسرح العراقي في مقاله حول مصطلح ميز إن سين .. الحوار المتمدن-العدد: 7104 – 2021 / 12 / 12
(الميزانسين) ياسيدي ليس التكوينات الحركية، وإنما هذه التكوينات هي جزء من الميزانسين الذي اتفق الدارسون والمختصون بانه مصطلح يعني الإخراج ، وأحيلك الى مصدر مسرحي مهم هو (المخرجون على الاخراج -dir-ectors on -dir-ecting) من إعداد توبي كول وهيلين كريش شينوي، والمنشور لأول مرة عام 1953 من قبل دار نشر اميركية، وأترجم لك ايها العزيز ……ما جاء تحت عنوان (ملاحظة عن المصطلح): “الشخص الذي نسميه في الولايات المتحدة المخرج يسمى في انكلترا المنتج وفي المانيا وروسيا الريجيسور، وفي فرنسا فان كلمة (ريجيسور) تشير الى مدير المسرح، في حين أن المخرج يسمى (سيد المشهد Metteur en scene) أما مصطلح (ميز أن سين) فيستخدم بالتبادل للإخراج والانتاج ككل”. وما جاء من تفسيرات المصطلح في مصادر روسية واخرى بلغارية فهي ليست دقيقة.
(2)
ولذا فالمصطلح متداخل بعمق مع تعريف السينوغرافيا ، حتى أن الإخراج يعتبر مرادفا للسنوغرافيا ، والميزانسين التي هي جميعها تخضع في مجملها للرؤية التنفيذية أو الإخراجية لمخرج العرض أو الكاتب الثاني للعرض بأدواته الفنية وتقنياتها ، أما الكاتب الأول فهو المؤلف بتقنياته الأدبية والتي هي جوهر العمل وصنوه وفكرته المراد توصيلها للجمهور .
إذن السينوغرافيا التعبير الأشمل والأوفى والأدق والذي تنضوي وتدخل بين ثناياه الميزانسين بحيث يصعب مناقشة كل منهما على حدة .
المراجع
1- د.كمال يونس ..كتاب نظرات مسرحية دار دان للنشر 2024.
2- د. سامي عبد الحميد في مقاله حول مصطلح ميز إن سين .. الحوار المتمدن-العدد: 7104 – 2021 / 12 / 12









