حاسب نفسك قبل أن تحاسب غيرك ، حاكم نفسك قبل أن تنصب من نفسك وصياً علي عباد الله ، وتحاكمهم ، انظر إلي داخلك أنت ، ودع الناس لرب الناس ، فتش في ساحة نفسك عن مطبات وزلات وأحقاد وضغائن وإحن ، واغسلها باللوم والعتاب والتقريع والعمل الطيب ، حتي تطهرها من أدرانها !!.
كان { الشيخ كشك } غفر الله له ، شتاماً لعاناً ذرب اللسان مُنفلت العقال ، دونما تروٍ أو مراجعة ، يحكمه هواه ، مُخالفاً سيرة { النبي محمد } صلي الله عليه وسلم ، ونهجه ، والذي عُرف عنه طلاوة اللسان وحلاوة المنطق والجدال بالحُسني ، حتي مع أعدائه !!.
وكان { الشيخ كشك } دائم السب واللعن في حق { ميشيل عفلق } مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي ، ودائم الاتهام له بالكفر والإلحاد ، وقد سمعته بنفسي يتهمه بأنه قال بأن { النبيّ محمد } كان زعيم عصابة ، وهو ادعاء كاذب تماماً ، ولما مات { ميشيل عفلق } اكتشفوا أنه كان قد أسلم قبل عشر سنوات من موته ، في رسالة كتبها ووجهها الي الرئيس العراقي { صدام حسين } ، يخبره فيها بأنه آمن بالاسلام ونبيه ، وشهد الشهادتين ، ثم زيل الرسالة بتوقيع { أحمد ميشيل عفلق } !!.
وعندما مات ، أقيمت له مراسم جنازة إسلامية ، في الغُسل والصلاة عليه ، والدفن ، في قلب بغداد !!.
وكان { أحمد شوقي } أمير شعراء العربية في العصر الحديث ، يشرب الخمر ، حتي أنه عاتب { أم كلثوم } لأنها لم تشاركه والمدعوين في فرح ابنه في معاقرة المُدام المعتقة ، ولامها في إحدي روائعة ، والتي كتبها في مدحها بعدما أحيت الليلة دون مقابل ، وقال في مطلعها ( سلوا كئوس الطِلا هل لامست فاها .. واستخبروا الراح هل مست ثناياها / ماضر لو جعلت كاسي مَراشفها .. ولو سقتني بصافٍ من مُحيّاها ) ، والطِلا والراح والمُدام من أسماء الخمر !!.
وعندما مرض { شوقي } مرض الموت ، عاده { الشيخ الظواهري } شيخ الأزهر وقتها ، وبشره بأن { النبيّ محمد } صلى الله عليه وسلم قد زاره في المنام ، وكلفه برسالة إلي { شوقي } فحواها أن النبيّ في انتظاره ، وقد مات { شوقي } بعدها بأيام !!.
وكان { الشيخ الشعراوي } يرحمه الله ، لايذكر { شوقي } إلا مَتبوعاً ب( رضيّ الله عنه ) ، لماذا ، لأنه منذ { حسان بن ثابت } شاعر الرسول ، لم يبلغ أحد مابلغه { شوقي } في مدح النبيّ في روائع شعره !!.
فإياك أن تحكم علي الناس بما تراه منهم ظاهرا ؛ فالله وحده أعلم بالسرائر ، وأحسن الظن بهم اتقاء الظلم ، وانشغل بذاتك أنت ، واصلاح نفسك أنت ؛ فقد يقضي المرء العمر كله دون أن يرتق خروقات نفسه ، ويغلبها ويثنيها عن هواها ، فإن فعل فقد فاز !!.
فهل يبقي عنده من العمر ما يشغل باله بعيوب الآخرين ، ونواقصهم ومَثالبهم ، لا أعتقد !!.










