مقالة علمية
تُعد تجارة الحيوانات البرية في مصر قضية خطيرة، حيث تزدهر التجارة غير المشروعة في الأنواع البرية والبحرية النادرة والمهددة بالانقراض، كما يشكل تهديدًا للتنوع البيولوجي وصحة الإنسان. وتتصدى الحكومة المصرية ممثلة في وزارة البيئة بالتعاون مع الجهات الأمنية لهذه الظاهرة من خلال تشريعات صارمة، حملات تفتيشية مكثفة، ونشر الوعي البيئي. وأصبحت تنتشر التجارة غير المشروعة في الحيوانات البرية في مصر،لأغراض مختلفة، منها: حيوانات أليفة غريبة (Exotic Pets) يتم أخذ العديد من الحيوانات من بيئتها الطبيعية لتربيتها في المنازل كحيوانات أليفة او من محلات طيور الزينة، والمنتجات الحيوانية بالاتجار بمنتجات مصنوعة من أجزاء الحيوانات، المطاعم والترفيه باستخدام الحيوانات في مناطق الجذب السياحي أو الفنادق، والتهديدات البيئية والصحية حيث تساهم هذه التجارة في انقراض العديد من الأنواع البرية ونقل الأمراض الحيوانية المصدر (مثل السارس وكوفيد-19 وأنفلونزا الطيور).
الوضع الحالي والمخاطر: تعتبرتجارة غير مشروعة حيث تنتعش تجارة الحيوانات البرية النادرة والمفترسة بشكل غير قانوني في مصر، وغالباً ما تتم عبر الأسواق غير الرسمية.
-المخاطر البيئية والصحية: تهدد هذه التجارة بانقراض الأنواع المحلية وتدمير النظم البيئية. كما أنها تشكل مصدرًا محتملاً للأمراض المعدية (الأمراض الحيوانية المنشأ) التي قد تنتقل من الحيوانات والطيور البرية إلى البشر.
-الأنواع المتداولة: تشمل الحيوانات التي يتم الاتجار بها بشكل غير قانوني أنواعًا مثل الكوبرا المصرية، تمساح النيل، عناق الأرض (الوشق)، النمس المصري، والعديد من الطيور مثل الطيور الجارحة كالصقور بأنواعها والزواحف.
الإطار القانوني والتشريعي: تعتمد مصر على مجموعة من القوانين والتشريعات لتنظيم عمليات الصيد والاتجار في الحيوانات والطيور البرية، أهمها:
-قانون رقم 102 لسنة 1983 بشأن المحميات الطبيعية.
-قانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن حماية البيئة وتعديلاته، والذي يحظر صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية المحددة في اللائحة التنفيذية، ويمنع حيازتها أو نقلها أو عرضها للبيع دون تصريح.
– الإجراءات القانونية والعقوبات: حيث تتصدى القوانين المصرية لهذه التجارة، وتشمل العقوبات ما يلي: الحبس والغرامة: يعاقب المخالفون لقوانين الصيد والاتجار بالحيوانات البرية بالحبس والغرامة المالية التي قد تصل إلى عشر سنوات سجن و30 مليون جنيه مصري في حالة الحيوانات المفترسة، أو غرامات أقل تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف جنيه للأنواع الأخرى،
-الاتفاقيات الدولية: مصر طرف في اتفاقيات دولية مهمة مثل اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية (CITES) التي تنظم التجارة العالمية في الأنواع المهددة بالانقراض ، وتعمل على تنفيذ بنودها بدقة من خلال اللجنة العلمية والإدارية بالهيئة العامة للخدمات البيطرية.
جهود الدولة: تقوم الدولة ممثلة في وزارة البيئة المصرية، بالتعاون مع الإدارة العامة لشرطة البيئة والمسطحات المائية ومنظمات المجتمع المدني، بجهود مكثفة لمكافحة هذه الظاهرة، وتشمل: حملات تفتيش دورية بتنفيذ خطط سنوية للتفتيش على الأسواق ومحال بيع الحيوانات البرية والمزارع المرخص لها من قبل الهيئة العامة للخدمات البيطرية، التعامل مع البلاغات بالتعاون مع ناشطي حقوق الحيوان والمتطوعين للتعامل مع البلاغات وعمليات الضبط،، وإعادة إطلاق الحيوانات والطيور التي يتم مصادرتها وإنقاذها بإطلاقها إلى بيئاتها الطبيعية مرة أخرى.، والتوعية المجتمعية بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الحياة البرية وتجنب الاتجار غير المشروع لتجنب المساءلة القانونية والمخاطر البيئية والصحية. وتشمل الوسائل الرئيسية ما يلي:
اولأً: تشريعات وقوانين صارمة: يعاقب القانون المصري على الاتجار غير المشروع بالحيوانات والطيور البرية بالحبس والغرامة المالية الكبيرة، قد تصل عقوبة اقتناء أو تربية الحيوانات المفترسة إلى السجن 10 سنوات وغرامة تصل إلى ملايين الجنيهات (مثل 30 مليون جنيه في بعض الحالات المذكورة في المصادر)، ينص القانون على مصادرة الحيوانات المضبوطة وكافة الأدوات والأسلحة المستخدمة في الصيد غير المشروع.
ثانياً: التعاون الدولي في إطار إتفاقية”سايتس”(CITES) لتنظيم الإتجار في الأنواع البرية المهددة بالإنقراض وبروتوكول ناغويا، مع الاهتمام بنشر الوعي البيئي من خلال حملات التوعية ودمج المواطنين كشركاء في الحفاظ على الحياة البرية وتجنب شراء الحيوانات المتداولة بشكل غير قانوني، وتحذيرهم من خطورة هذه التجارة على البيئة والصحة العامة.
ثالثاً: إحباط عمليات التهريب من المطارات: وقد نجحت الهيئة العامة للخدمات البيطرية المخول لها تطبيق إتفاقية سايتس مراراً في إنقاذ عشرات الحيوانات المهددة بالانقراض، مثل الببغاوات النادرة والسلاحف والقردة، من مزارع غير قانونية أو أثناء محاولات تهريب عبر الحدود اوبالمطارات.
ختاماً يمكن للمواطنين الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بالاتجار غير المشروع بالحياة البرية عبر الخط الساخن لوزارة البيئة 16528. وتهدف هذه الجهود إلى حماية التنوع البيولوجي في مصر، والذي يُعد ثروة طبيعية لا تقدر بثمن، وضمان عدم تعرض الأنواع النادرة للانقراض بسبب الأنشطة البشرية غير المسؤولة
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم. .










