النخيل تمثل مصدر الدخل لكثير من الناس في محافظة الفيوم ، وعليه تقوم كثير من الصناعات ، التمور والعجوة وصناعة الأقفاص والسلال والعلب من سعف النخيل .
وهناك من يقومون بتقليم النخيل ، وهؤلاء يصابون بأشواك النخيل تدخل في أجسامهم ، ولنعومتها تتحرك داخل الجسم وتختفي.
هؤلاء يأتون كل يوم للوحدة الصحية بقصر بياض لاستخراج هذه الأشواك.
أصبحت ماهراً في هذه العمليات الصغرى
بنج أسنان أحمر للتخدير
وأفتح بالمشرط على مكان الشوكة
وأسخرج الشوكة بالماسك الحديدي
وأخيط مكان الجرح
أحيانا تتحرك الشوكة مسافة طويلة نسبيا ، وتكون هذه العملية صعبة جدا ، وتستغرق وقتا طويلا.
أجرة هذه العملية الصغرى عشرة جنيهات
للعامل منها جنيهان .
وأذكر أنني في يوم من الأيام ، كنت أقوم بهذه العملية لعامل من هؤلاء العمال ، فدخل كاتب الوحدة الأستاذ علي ووقف بجانبي يتفرج .
وبعد أن انتهيت سألني العامل عن الأجرة وهو ينزل من على الشزلونج : كام يا دكتور ؟
فقلت له : إنت أجرتك كام في اليوم ؟
فقال : عشره جنيه.
فقلت في نفسي ، هذا العامل يطلع النخيل طوال اليوم ، ويبذل مجهودا شاقا بعشرة جنيهات ، وتصيبه شوكة ، فآخذ منه العشرة جنيهات التي تعب بها ، ويعود إلى بيته وزوجه وأولاده بدون فلوس ( كأنك يا أبو زيد ما غزيت) كما يقول المثل.
قلت له : خلاص .
ولم آخذ منه شيئا
نظر إلي كاتب الوحدة الأستاذ علي ، وقال لي متأثرا بالموقف :
والله يا دكتور لربنا هيبارك لك في أولادك .










