قصة قصيرة
وفي اجتماع مع مدير المديرية – رجل ضخم الجسم ، ممتلئ الوجه – كانت هناك توجيهات وتعليمات لجميع الحاضرين ، كلام معروف ومكرر ، لكنه فجر مفاجأة عن قيام طبيب بإغلاق بوابة الوحدة الصحية التي يعمل بها بالجنزير والقفل ، بعد الثانية ظهرا ، وكتابة رقم تليفونه على البوابة ، ليتوجه المترددين على الوحدة لعيادته الخاصة.
وقف الطبيب منفعلا – يبدو أنه في اوائل الخمسينيات من العمر -وقال وهو يشير بيده :
أنا مش خايف من حاجة ، إعملوا اللي انتو عايزينه ، أنا عندي فلوس كتير في البنك .
وترك الاجتماع وانصرف ، والعيون متجهة إليه .
كان د.مصطفى من محافظة المنوفية ، ويعمل في محافظة الفيوم ، متزوج وله أولاد أكبرهم في الجامعة ، لكنه أحب فتاة من الفيوم ، شابة جميلة مفلفلة ، وعرض عليها الزواج ووافقت ، وتزوجها بالفعل ، وأصبح له امرأتان ، إحداهما مقيمة في المنوفية ، والأخرى في الفيوم ، لكن إقامته وعمله وقلبه كان في الفيوم .
وكان يزور امرأته الأولى وأولاده بين الحين والآخر.
يبدو أن ضغوط الحياة ، وتحمل نفقات بيتين إضطرته إلى هذا التصرف الغريب .
والعجيب أن هذا الرجل بعد سنوات ، ودون إصابته بأي مرض ، أصيب بأزمة قلبية وهو في بيته الثاني مع امرأته الثانية ، وفارق الحياة ، ودفن في القرية التي مات فيها في الفيوم .
ولم ينقل الى مسقط رأسه ليدفن فيها كما هي العادة.
ربما كان صريع الهوى.










