أرضٌ طيّبةٌ طاهرة، تربتُها مخضّبةٌ بدماء الشهداء، يروي ثراها سفرُ الأنبياء،
داستها أقدامٌ همجيّة، ووحوشٌ بشريّة بلا تاريخ ولا هويّة،
فعاثت في الأخضر واليابس، وأغرقتها في ليلٍ دامس،
توهمت أنها ربحت القضيّة، وهيهات أن يلمع الزيف، أو يبرق معدنٌ مزيّف مهما صُقِل.
دخلاءُ بوجوهٍ مستعارة، يحملون أسماءً بلا جذور، وأصواتًا بلا صدى،
يشيدون مجدهم بسرقة الضوء، وبحكاياتٍ مبتورةٍ لا تكتمل،
غافلين أن الأرض ذاكرة، وأن التراب لا يعترف إلا بمن عشقه حدّ الارتواء، نفسًا وروحًا.
وهكذا يتلاشى الزيف، ولا يُخلَّد المغتصِب وإن طال جبروته،
فالأرض ـ حين تستفيق ـ تلفظه عاريَ المعنى، مكسورَ الادّعاء، مهزومَ الاسم،
ويبقى إلى الأبد… بلا هويّة.










