والعنوان أعلاه رمزية للأب المصري، أبو العيال، بطل هذا العام وأعوام سبقت ولأعوام قادمة ، ربنا يعطيه الصحة والعافية ، ويهبه الستر، ويرزقه من حيث لا يحتسب.
أبو العيال، البطل الحقيقي الذي تغفل عنه الأقلام والأفلام والمسلسلات، هو “حسين أفندي” في فيلم “أم العروسة” صدق فيه، في أبو العيال من قال: “لا يغفو قلب الأب، إلّا بعد أن تغفو جميع القلوب”.
بين ظهرانينا بطل، مجهول، يكافح، يجتهد، يشقى ويتعب، وَلَا عُمْرُه اشْتَكَى وَلَا قَالَ آهْ..
أبو العيال يستحق الغلاف في المجلات الملونة، نجم العام ولأعوام مضت، يستأهل التحية إجلالا لكفاحه المستدام.
أبو العيال وهذا من قبيل التبجيل والاحترام، رمزية الأب المصرى الأصيل المكافح المضحي من أجل هناء وسعادة أولاده.. هو حسين أفندي ومثله كثير بالملايين، هو أبي وأبيك، وجميع الأباء الأصلاء الأوفياء البررة، من يطلعها من بقه يشبع بها أولاده وينام علي جوع قرير العين..هو من ترتسم الابتسامة على شفتيه، والرضا في عينيه، عندما تبتسم الحياة للأولاد..
نعم تغفو القلوب جميعا إلا قلبه، وترتاح الجنوب جميعا إلا جنبه،
وَلَا عُمْرُه اشْتَكَى وَلَا قَالَ آهْ، وشعاره ربنا يدمها نعمة ويحفظها من الزوال.
ليل نهار، وليله نهار، فى شغل بالمعايش، لا يهم ماذا يعمل، ولكنه يعمل، ويتعب ويشقى ليسد رمق العيال، وتلبية حاجات الأولاد، وستر البنات ، وستر البنات من الفروض التي يؤديها أبو العيال علي وقتها.
أبو العيال بين الرجال ، أصيل من الأصلاء الكرماء، ممن تحسبهم أغنياء من التعفف، متعفف عن الحرام، لا يقرب حدود الله، وعنده قناعة تشبعه من جوع، وعزة نفس، أنفه فى السماء، واثق الخطوة يمشى ملكا.
كالطير، متوكلا على الله، يغدو خماصا ويعود حاملا رزق العيال، حامدا شاكرا راضيا مرضيا محروسا بعين الله الذي لا ينام.
أبو العيال في لوحة مصرية، يرسم على وجهه ابتسامة باهتة في الزمن الصعب حتى لا يشمت فيه الشامتون، ويحتفظ فى جيبه بجنيهات قليلة لمصروفه الشخصي تكفى وتزيد بركة، وعادة ما يضن بها على نفسه يوفرها للعيال.
يحرم نفسه من الزاد الضرورى حتى من العلاج، ويطلعها من فمه بإيثار ليشبع أولاده، ويغتبط والعيال نايمين متعشيين، ومبسوطين، ساعتها ينجدع على جنبه، ويروق البال، وينفس دخان سيجارته الرخيصة فى الهواء مع رشفة من شاى داكن سكره زيادة، حلو البسطاء شاى مسكر.. وكده رضا.
يسمع أخبار الدولار والدينار غير آبه، و بينه وبين السماء عمار، وشعاره “هو حد بيبات من غير عشاء” وفلسفته “من يرزق النملة فى بطن الحجر قادر يرزقنا بالحلال”.
صابر وقانع ، لا قناعاته تهتز ، وفى السماء رزقكم وما توعدون، ويعتقد أن “العايط فى الفايت نقصان عقل”، وعقله يوزن بلد، والبلد يتغير للأفضل، وراضى بنصيبه من الغرم، فقط طالب ستر، سترة البنات وفرصة عمل للأولاد، رزقه يوم بيوم، ودعاؤه كل شروق، يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، يا حنان يا منان، ارزقها بالحلال.










