إذا كان عقل الإنسان يصاب بالجنون ، فيتكلم المرء كثيرا دون وعي بما يقول ، ويتحرك كثيرا ، ويضحك أو يبكي بلا سبب ، فإن خلايا جسم الإنسان تصاب هي الأخرى بالجنون ، فما السرطان إلا جنون يصيب الخلايا ، تنقسم الخلايا بسرعة مذهلة ، تكون كتلا خلوية ، وتفرز موادا بكميات كبيرة ، وتضغط على الأنسجة المجاورة لها فتزعجها وتعطلها عن القيام بعملها ، خلايا مجهرية متناهية الصغر تتحول إلى كيانات كبيرة فجأة ودون سابق إنذار.
وقد تضغط هذه الخلايا السرطانية المجنونة على وعاء دموي فتحدث نزيفا ، أو على قناة فتسدها ، أو على غدة فتتلفها .
وكما يتنقل المجنون الذي فقد صوابه من بلد لآخر ، ومن مكان لمكان ، فإن الخلايا السرطانية المجنونة تنتقل عن طريق الأوعية الدموية واللمفاوية ، من عضو لآخر في الجسم ، سرطان الكلى قد ينتقل إلى العظام أو البنكرياس ، وسرطان الخصيتين قد ينتقل إلى المخ ، كيف هذا ؟ والمسافة بعيدة ؟ إنه جنون الخلايا ، حركات مجنونة لا يوقفها شيء، وسلوكيات مجنونة لا يردعها رادع .
اللهم عافنا من جنون العقل ، وجنون الخلايا.










