لم تكن حياتي مع زوجتي حياة حقيقية… بل إقامة جبرية في شقة بلا روح
كانت زوجتي متسلطة لا تعرف للحنان طريقاً ولا للونس معنى.. لم أشعر يوماً أنني زوج بل كنت أسيراً يؤدي واجباته كأنها أوامر تخرج سجان.
ولا سبيل من الخروج من هذا السجن إلا بضياع أولادي
……….
لكن حياتي لم تنتهي كلياً.
فقد خلقت لنفسي عالماً سرياً واسعاً كحدائق الغيب. عالماً لم يخطر ببالها أنه موجود.
هناك… حيث كنت متزوجاً من امرأة أخرى… امرأة جعلتني أكتشف أن السعادة ليست وهماً، بل شيء موجود وملموس
………
تزوجتها بعيداً عن أعين زوجتي الأولى.
أتنفس من خلال زوجتي الثانية، أستعيد شيئاً من حياتي الضائعة.
لم أخبرها يوماً. لم أرد أن ألوث سكينتي الداخلية بجدال عقيم ومشاكل لا تنتهي.
لكن حين جاء الموت وألقي بي على سريرها وثقلت أنفاسي الأخيرة.. راودتني رغبة طاغية… أن أواجهها بالحقيقة.
أن أقول لها… لم تكوني يوماً زوجة حقيقية.
لقد عشت رجلاً متزوجاً بغيرك طوال هذه السنوات
تمنيت أن أرى الحسرة في عينيها، وأن تكون تلك اللحظة هي تتويج صبري الطويل معها…. لكن صعوبة قدرتي على نطق الكلام جعلت النهاية على عكس رغبتي.
فقط ابتسامة خفية على وجهي وأنا أغادر الدنيا تاركاً لها صدمة مؤجلة.
لسوء الحظ أو ربما لحسن الحظ..فاضت روحي قبل أن أنطق بشيء.
رحلت… وصمتت الدنيا لكن الموت لم يخرسني
روحي بقيت تحوم..كنت حاضراً في جنازتي أطفو فوق المشهد كظل شفاف
رأيت الرجال يتزاحمون حول النعش أكتافهم متلاصقة أنفاسهم لاهثة تحت ثقل الخشب.
وجوه شاحبة بين الحزن والفضول، وأخرى صامتة لا أعرف إن كانت حزينة أم تكتفي بالفرجة…
سمعت الهمس يتناقل بسحر الكلمات.
كان له زوجة أخرى، لقد جاءت لتوديعه.
النساء كن يتطلعن من بعيد بين من تغالب دموعها ومن تخفي ابتسامة انتقامية صغيرة ومن تقول (راجل ناقص) إزاي ضحك عليها كل السنين دي .. يلا الله لا يرحمه
والرجال تقول .. معذور تلاقيها مكرهاه في عيشته (الله يرحمه)
حتى الأطفال وقفوا على أطرافهم لا يفهمون سر التوتر لكنهم شعروا بثقل اللحظة
ثم ظهرت هي… زوجتي الأولى بوجه يتقلب بين البياض والاحمرار…. تقدمت كأنها تخترق الصفوف بقوة الغضب… مدت يدها نحو النعش تريد إسقاطه كأنها تنتقم من خشب صامت لا يملك سوى الصمت….
عندها… اهتز النعش فوق الأكتاف … لم يسقط .. بل مال قليلاً ثم اعتدل.. وراح يتمايل كما لو أنه يتبع إيقاعاً خفياً… إيقاع روحي
رقص نعشي أمامهم جميعاً.. رقص كأنه يضحك من الدنيا.
وقلت لها همساً
انظري… هذه رقصة وداعي. هذه لحظة انتصاري. هذه اللحظة التي تستحقينها يا زوجتي… أنا لم أعش معك… ولم أمت لك… أنا راحل… راقصاً…حراً …أخيراً










