كتبت سامية الفقى
أصبحت ظاهرة الكلاب الضالة في شوارع وأحياء مصر مصدر قلق متزايد للمواطنين، في ظل ما تشكله من خطر حقيقي على الصحة العامة، خاصة مع الارتفاع المقلق في حالات العقر واحتمالات الإصابة بمرض السعار القاتل.
وكشف تقرير صحفي نُشر في جريدة الأخبار أن عام 2025 شهد تسجيل ما يقرب من 1.4 مليون حالة عقر، اضطر أصحابها إلى التوجه الفوري للمستشفيات لتلقي الأمصال واللقاحات اللازمة، في سباق مع الزمن لتفادي الإصابة بالسعار، أحد أخطر الأمراض الفيروسية التي تصيب الإنسان والحيوان على حد سواء.
ويؤكد مختصون أن خطورة السعار تكمن في كونه مرضًا لا علاج له بعد ظهور الأعراض، حيث تصل نسبة الوفاة إلى ما يقارب 100% في حال عدم التدخل الوقائي في الوقت المناسب. ولا تقتصر العدوى على العضة فقط، بل يمكن أن تنتقل عبر لعاب الحيوان في حال وصوله إلى جرح أو خدش بسيط في الجلد.
وشدد الأطباء على أن أول إجراء صحيح بعد أي عضة أو خربشة يتمثل في غسل الجرح جيدًا بالماء الجاري والصابون، ثم التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى دون أي تأخير، وهو ما توفره الدولة بالفعل من خلال المستشفيات الحكومية التي تقدم العلاج بالمجان.
وبحسب بيانات رسمية، بلغت تكلفة علاج حالات العقر والسعار خلال عام واحد فقط نحو 1.7 مليار جنيه، بخلاف الأعباء النفسية والخوف والقلق الذي يعيشه المصابون وذووهم، ما يعكس حجم التحدي الصحي والاقتصادي المرتبط بهذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى إطلاق حملة وطنية شاملة بإشراف الطب البيطري وعلى مستوى الجمهورية، تستهدف السيطرة على تكاثر الكلاب الضالة بطرق علمية وإنسانية، دون اللجوء إلى القضاء عليها، باعتبارها كائنات حية لها دور بيئي مهم، من بينها الحد من انتشار الزواحف والثعابين.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن الحل يكمن في تقليل الأعداد المتزايدة التي باتت تهدد سلامة المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن، مؤكدين أن التعامل الرحيم والمتوازن مع هذه القضية أصبح ضرورة ملحّة لحماية الأرواح والحفاظ على التوازن البيئي في آن واحد.










