الاخبارية وكالات
تستعد السعودية لفتح سوق العقارات أمام المشترين والمستثمرين الأجانب ابتداءً من يناير، في خطوة تُعد من الأوسع ضمن مساعي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة تشكيل الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال الخارجية، ومعالجة أزمة القدرة على تحمّل كلفة السكن.
وتُبرز مشاريع ضخمة مثل مشروع خُزام شمال الرياض، الذي تتجاوز قيمته 100 مليار ريال، التحول الجاري في نموذج التطوير العقاري، حيث تنتشر مجتمعات سكنية حديثة مستوحاة من الضواحي الأميركية. وتقود هذا التوسع الشركة الوطنية للإسكان المدعومة حكوميًا، بمحفظة مشاريع تُقدَّر بنحو 250 مليار ريال، إلى جانب مطوّرين من القطاع الخاص وشراكات مع شركات أجنبية.
ويأتي فتح التملّك للأجانب متزامنًا مع إصلاحات أخرى، من بينها فتح سوق الأسهم السعودية بالكامل أمام المستثمرين الدوليين، في محاولة لتعزيز تدفقات الاستثمار إلى أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط. ويرى خبراء أن القانون الجديد «سيغيّر قواعد اللعبة»، مع إقبال متوقع على فرص التطوير والتمويل، على غرار ما حدث في دبي بعد خطوات مماثلة.
لكن التحديات لا تزال قائمة، خصوصًا ما يتعلق بارتفاع الأسعار. فقد قفزت أسعار الشقق في الرياض بنحو 96% منذ 2019، وارتفعت الإيجارات بمعدل سنوي 8.5%، ما دفع ولي العهد إلى تجميد زيادات الإيجار في العاصمة لخمس سنوات. ويؤكد محللون أن نجاح الانفتاح سيعتمد على تسريع وتيرة البناء لتفادي إقصاء المواطنين من السوق.
وتراهن الحكومة على قاعدة سكانية شابة — نحو 34% دون سن 14 عامًا — لدعم الطلب طويل الأجل، مع خطط لبناء أكثر من 600 ألف منزل بحلول 2030. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يمنح القانون دفعة لمشاريع كبرى مثل الدرعية والقدية، عبر جذب شركاء وممولين دوليين.
وبينما لا تزال السعودية أقل جاذبية من حيث نمط الحياة مقارنةً بدبي، يرى بعض المستثمرين أنها سوق أكثر استقرارًا بفضل ثقلها السكاني والطلب المحلي المستدام. ومع دخول القانون حيّز التنفيذ، يتوقع خبراء زيادة الاستثمارات والشراكات والمشاريع المشتركة بوتيرة سريعة في سوق ظلّ مغلقًا لعقود.










