العُمُرُ فَخٌّ شَفَّافٌ،
أُرَبِّي فِيهِ ظِلِّي
لِيَصِيرَ أَكْثَرَ جُرْأَةً مِنِّي.
٢
الجَسَدُ خَرِيطَةٌ تَأْكُلُ مَعَالِمَهَا،
كُلَّمَا أَشْعَلْتُ فِيهَا اسْمًا
نَبَتَ جُرْحٌ جَدِيد.
٣
كُنْتُ صَالِحًا لِلْخَفَاءِ
لَوْ أَنَّ الضَّوْءَ
لَا يُفْسِدُ نِيَّاتِ الْمَعَانِي.
٤
لِي قَلْبٌ يُفَكِّرُ بِالأَجْنِحَةِ،
كُلَّمَا حَلَّقْتُ
تَعَلَّمَ السُّقُوطَ أَسْرَع.
٥
أَضَعُ رُوحِي فِي جَيْبِ اللَّااحْتِمَال،
وَأَخْرُجُ لِأُجَرِّبَ
كَيْفَ يُفَكِّرُ الْجُنُونُ وَحِيدًا.
٦
الْقَصِيدَةُ سُلَّمٌ أَعْرَجُ،
نَصْعَدُهُ
لِنُصَحِّحَ خَطَأَ السَّمَاءِ.
٧
بِمَيْلِ خَاصِرِ اللُّغَةِ
أُدَرِّبُ الْمَعْنَى
عَلَى رَقْصَةٍ لَا تُصَفَّقُ.
٨
مَا مِنْ بَيْتٍ لِي
أَكْثَرُ وَحْشَةً
مِنْ جُمْلَةٍ تَفْهَمُنِي.
٩
أَرْضَعُ نَثْرِي
مِنْ صَدْرِ فِكْرَةٍ مَرِيضَة،
فَيَكْبَرُ الْمَجَازُ
أَصْغَرَ مِنِّي.
١٠
الصُّبْحُ سِيغَةُ تَهَمٍ،
وَالْقَهْوَةُ
تُدَخِّنُ أَسْئِلَتِي.
١١
أُسَامِحُ الْغِيَابَ
لِأَنَّهُ يَعْرِفُ
كَيْفَ يَعُودُ بِلَا أَطْرَاف.
١٢
نَوْمِي قِنْدِيلٌ أَعْمَى،
يُضِيءُ
مَا لَا أُرِيدُ تَذَكُّرَهُ.
١٣
يَا ابْنَةَ الْفَرَاغ،
يَا تِلْمِيذَةَ الرَّجْفَة،
يَا نَشِيدَةَ مَا لَا يُقَال.
١٤
لَا أُغَادِرُ شَجَرَةَ التَّخَيُّل،
فِيهَا تَعَلَّمَتِ الشَّمْسُ
كَيْ تَخْطِئَ.
١٥
إِلَى أَيْنَ تَأْخُذِينَنِي؟
أَعْطِينِي فَقَطْ
وَزْنَ صَمْتِي.
١٦
كَرَامٍ لِلْقَصِيدَة،
أَرْمِي نَفْسِي
لِأَفْهَمَ الْوَجْهَ الزَّائِدَ فِي الصُّورَة.
١٧
يَا أَبِي الْمُتَخَيَّل،
لَوْ نَطَقْتَ
لَاحْتَرَقَ الْمَعْنَى خَجَلًا.
١٨
فِي الأَرْبَعِينَ
أَصْبَحْتُ فِكْرَةً
تَنْسَى صَاحِبَهَا.
١٩
فِي الْخَمْسِينَ
تَعَلَّمَتْ أَجْنِحَتِي
كَيْ تُصَادِقَ الْهَوَاءَ.
٢٠
الْحَرِيقُ تَأْوِيلٌ
وَالرَّحِيقُ
ذَرِيعَتُهُ الأَخِيرَة.
٢١
شَهِدْتُ الْبِدَايَةَ مَجَازًا،
وَالنِّهَايَةَ
كِتَابًا لَا يَحْفَظُنِي.
٢٣
الْحُرِّيَّةُ قَارُورَةٌ مُهَذَّبَة،
نَشْرَبُهَا
دُونَ أَنْ نَثْمَلَ.
٢٤
يُنَادِينِي الْقَبْرُ
بِاسْمٍ مُصَغَّر،
كَأَنَّهُ يُرَبِّينِي.
٢٤
الرَّغْبَةُ فَلَّاحَةُ فَرَاغ،
تَحْصُدُنِي
قَبْلَ أَنْ أَنْضَجَ.
٢٥
فَاضَتِ اللَّوْنَةُ
بَيْنَ وَجْهِي وَاسْمِي،
فَصِرْتُ بُقْعَةَ سُؤَال.
٢٦
أُهَدِّئُ كُلَّ مَا يَأْبَى،
لِتُضِيءَ الرَّجْفَةُ
تَحْتَ جِلْدِي.
٢٧
الـ(هِيَ) صَحَّحَتْنِي
كَمَا يُصَحَّحُ الْخَطَأُ
حِينَ يُصِرُّ.
٢٨
لَعْنَةُ الْجَمَال
أَنْ يَجْعَلَكَ
آخِرَ نَفْسِكَ.
٢٩
أَقِفُ عَالِيًا
كَمِسْمَارٍ نَبِيل
فِي كَعْبِ الْقَدَر.
٣٠
خَارِجَ السِّرْب
وَدَاخِلَ الْعَيْن،
أُصَنَّفُ طَائِرَ اخْتِلَال.
٣١
نَادَانِي الْغَدُ
بِصَوْتِ الأَمْس،
فَتَأَخَّرْتُ.
٣٢
أُرَتِّقُ الْحَنِينَ
بِإِبْرَةِ الْحِسّ،
فَيَنْفَلِتُ الأَمَلُ أَجْمَل.
٣٣
أَغُضُّ الطَّرْفَ
عَنْ وَقَارِ الشُّكُوك
لِأُزَيِّنَ الْمَعْنَى.
٣٤
الْوِسَادَةُ فِكْرَة،
وَالرَّأْسُ
ذَرِيعَتُهَا لِلْأَرَق.
٣٥
تَعَالِي أَيَّتُهَا الرَّمْلِيَّة،
لِنَتَبَادَلَ
خَدَرَ الْبَقَاءِ.
٣٦
مَنْ بِدُونِ خَطِيئَة
فَلْيَرْمِنِي
بِاسْمٍ نَقِيّ.
٣٧
بَلَغْنَا حَافَّةَ الْمَحْو
حِينَ صَارَ السُّقُوطُ
قِمَّةً.
٣٨
الأَلَمُ النَّبِيل
مُرْشِدُنَا
إِلَى مَا لَا يُحْتَمَل.
٣٩
اذْهَبْ بِطَيْفِكَ
فَإِنَّ سُقُوطِي
مِهْنَةٌ دَقِيقَة.
٤٠
كُنْ هُنَا وَهُنَاك،
فَالِانْتِظَارُ
دَائِرَةٌ تَأْكُلُ إِصْبَعَهَا.
٤١
لُغَتِي مُعْجَزَةٌ بِك،
تُرْجِحُنِي
فِي هَامِشِ الصَّوْت.
٤٢
لَا أُوَدِّعُ،
أَنَا أُعَادِلُ الصَّدَى
فَقَط.
٤٣
تَحَلَّقْتُ، تَشَعْشَعْتُ،
ثُمَّ صِرْتُ
فَائِضًا عَنْ نَفْسِي.
٤٤
إِلَى حَيْثُ لَا نَلْتَقِي
نَصِلُ،
وَيَكْتَمِلُ السُّؤَال.
٤٥
تَسَاقُطٌ مُضِيء،
وَدَمٌ يُهَنْدِسُ
ضُلُوعَهُ.
٤٦
نَارُكِ تَأْكُلُ حُلُمِي
بِشَهِيَّةِ الْمَاءِ،
وَأَنَا أَتَعَلَّمُ.
٤٧
أَسْرِقُ مِنِّي إِلَيَّ
لِأُنْقِذَ الْقَلْبَ
مِنْ لَذَّةِ السُّوء.
٤٨
فِي فَمِي غَيْمَة،
فِي يَدِي مَطَر،
وَتَحْتَ قَلْبِي
دَفْتَرٌ










