نوقشت بكلية الفنون الجميلة جامعة واسط بالعراق رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة مريم رحيم ياسين فليح بعنوان محددات الإيهام واللا إيهام وتمثلاتها في عروض مسرح الطفل تحت إشراف ا.د.حبيب ظاهر وتكونت لجنة المناقشة من الأساتذة د. قحطان عدنان زغير ، د. سعد فاخر شبوط ، د. إيمان عبد الستار عطا الله ، د. حبيب ظاهر.
الإيهام اصطلاحاً :- “هو قبول المتفرج لمبدأ أنَ ما يراه على الخشبة هو (إعادة عرض) لشيء ما من الواقع، وإنَ هذه الإعادة هي عملية مصطنعة ..
وتعرف الباحثة الإيهام اجرائياً :- هو أسلوب تمثيل يجعل المتلقي يشعر بأن ما يراه على خشبة المسرح هو حقيقي وواقعي وصادق .
اللا إيهام :
اللا إيهام اصطلاحاً :- “هو كسر الإيهام في المسرح عبر استعمال عناصر مسرحية تعلن عن المسرحة وإبراز الأعراف المسرحية ومنها وجود الشخصيات النمطية واستعمال تقنية المسرح داخل المسرح “( ).
وتعرَف الباحثة اللا إيهام اجرائياً :- هو الخروج عن الواقعية في المسرحية وجعل المتلقي مشاركاً مع الممثل على الخشبة وذلك يعني الابتعاد عن الواقعية وعن جميع عوامل الإيهام في المسرح .
كسر الإيهام كسر الإيهام” أو كسر أو هدم الحائط الرابع هو مصطلح مسرحي يعني كسر الحاجز الوهمي بين الممثلين والجمهور، ويتم عبر مخاطبة الجمهور مباشرة أو الإشارة إلى كون العرض تمثيلاً، الهدف منه تحويل المتلقي السلبي إلى مشارك فكري ناقد بدلاً من الاندماج العاطفي الكامل، وهو أسلوب أسسه برتولد بريخت في “المسرح الملحمي” لتحفيز التفكير النقدي والاجتماعي.
ولأنَ المسرح يعدَ من أهم السبل للوصول إلى عقل الطفل وبناء شخصيته ومداركه العقلية، لذلك يجب أن تكون هذه المحددات مدروسة لأن المشهد المعروض أمامه أو الذي يمثله يظلَ عالقاً بذهنه وخياله بعد مغادرته المكان المخصص للعرض، لذلك تعاني بعض عروض مسرح الأطفال من عدم التوزان بين تقديم المحتوى التعليمي والترفيهي اذ قد تكون بعض العروض مملة وغير تفاعلية أو قد تركز بشكل مفرط على الترفيه من غير فائدة تربوية واضحة، لذا توجد عدة محدَدات للتمثيل وتتحدد بحسب نوع النص المسرحي كتابةً وإخراجاً عن طريق هذه المحدَدات يتم طرح الأدوار التي تناسب الخصائص المرتبطة بالفئات العمرية للطفل وانتاج يناسب قدراتهم الإبداعية، على أن تكون هذه النتاجات المقدمة للطفل مأخوذة من الحياة ومعبرة ومفهومة بالنسبة لهم وتكون ملائمة مع حاجات المتلقي (الطفل) لتحقيق أعلى قدر من الإبهار والتشويق.
لهذا يعدَ مسرح الطفل وسيلة تربوية وتعليمية فعالة تساعد على تطوير مهارات الأطفال الفكرية والاجتماعية والعاطفية، ويعد وسيلة لتقديم المفاهيم وتعزيز القيم لدى الأطفال من خلال عنصرين أساسيين في مجال المسرح : الإيهام الذي يعتمد على تقديم الأحداث بشكل تقليدي ومنطقي، واللاَ إيهام يركز على إشراك الجمهور وتقديم عروض تفاعلية مباشرة ، لذا فإن الحديث عن مسرح الطفل ينطلق عبر فن التمثيل، التمثيل للطفل ومع الطفل والطفل يمثل و في مراحله الأولى يتعرف على المشاهد المعروضة أمامه من منظور الاستماع المباشر والمشاهدة وليس بوساطة كتاب معروض أو نصَ مكتوب لذلك نرى أن اليونان قديماً كانت تربط المسرح بالتمثيل قبل النص المسرحي وهذا ما يربط الطفل بالمسرح، وعليه فإن مسرح الطفل هو حاجة اجتماعية وثقافية ونفسية مهمة لتحقيق غايات تربوية وتعليمية وجمالية فضلاً عن تحقيق الإشباع الوجداني بأسلوب درامي يتمكن الطفل من فهمه وإدراكه ومعرفته.
يتكوَن البحث (محددَات الإيهام و اللا إيهام وتمثَلاتها في عروض مسرح الطفل) من أربعة فصول، تناول الفصل الأول (الإطار المنهجي) مشكلة البحث التي تبلورت بالتساؤل الآتي: (ماهي محددات الإيهام واللا إيهام وتمثلاتها في عروض مسرح الطفل)؟، أمَا هدف البحث (تعرَف محددات الإيهام واللا إيهام وتمثَلاتها في عروض مسرح الطفل).
وجاء الفصل الثاني (الإطار النظري) متضمناً ثلاث مباحث، إذ تناول المبحث الأول (سيكولوجية الطفل ومراحله العمرية والنموَ المعرفي وكذلك إدراكه العقليَ والحسيَ)، في حين درس المبحث الثاني (نظرية الإيهام واللا إيهام في العرض المسرحي)، بينما المبحث الثالث تناول (متعة الإيهام وأهمية كسر الإيهام وتوقيتاته في مسرح الطفل) ثم ما أسفر عنه الإطار النظري من مؤشرات ومنها:-
1- إن من أهمَ المراحل التي يمرَ بها الطفل هي مرحلة التخيَل وخصوصاً في سنواته الأولى من حياته فيستعمل فيها الطفل خياله الواسع ويتصوَر أحداثاً أو أشياءً أو يختلقُ أفكاراً غير موجودة.
2- يندمج الأطفال بسهولة في العروض التي تتناسب مع عالمهم وميولهم النفسيَة وبعضهم له القدرة على التمييز بين الواقع والخيال.
3- عالم الطفولة يشكَل بيئة خصبة للإيهام إذ تنفتح فيها آفاق الخيال وتتداخل عوالم الواقع والخيال بسلاسة، في هذا السياق يمثل مسرح الطفل فضاءً فريداً يتيح للأطفال الانغماس في عوالم متنوعة و الاستمتاع بمتعة الإيهام مع ضرورة إدراك أهمية كسر هذا الإيهام في اللحظات المناسبة.
أمَا الفصل الثالث (إجراءات البحث) فقد شمل مجتمع البحث وعينَة البحث وتحليل نماذج العينة، على وفق (استمارة التحليل)، وقد توصَلت الباحثة إلى عدد من النتائج التي عرضت وتمت مناقشتها في الفصل الرابع، نذكر منها :-
1- عززت مسرحية (أنا والمهرج) الأجواء الإيهامية واندماج الطفل في العرض وتفاعله مع الشخصيات والأحداث عن طريق الأغاني المعبَرة والإضاءة والسينوغرافيا.
2- اعتمدت مسرحية (فرح) اعتماداً ملحوظاً على شخصيات قريبة من الواقع (فرح وسعيد) وهذا ما سمح للطفل المُشاهد أن يرى انعكاساً للواقع الاجتماعي والمعيشي الذي يعيشه بعض الأطفال أمثال (فرح وسعيد) وهذا أدى الى تعزيز الاندماج الوجداني في العرض.
3- حققت مسرحية (دفتر توفير) توظيف ناجح لشخصيات واقعية مألوفة للطفل مثل الأب والأم والأطفال (منذر وزينة) وهذا ما قرَب الأحداث من بيئة الطفل وأدى الى اندماجه في العرض.
وتكمن أهمية البحث في تناول موضوع (محدَدات الإيهام واللا إيهام وتمثلاتها في عروض مسرح الطفل) والذي يعد من المواضيع المهمَة في الدراسات المسرحية، إذ يسهم في:
- تطوير مسرح الطفل: عبر فهم تأثير الإيهام واللا إيهام على جمهور الأطفال وكيفية توظيفهما بشكل فعال.
- تعزيز القيم التربوية: يساعد البحث على استكشاف الطرق التي تُستعمل فيها عناصر الإيهام واللا إيهام لنقل رسائل تعليمية وأخلاقية للأطفال.
- إثراء العملية الإخراجية: يسهم في تطوير تقنيات الإخراج المسرحي بواسطة تحديد أساليب مبتكرة تثير اهتمام الأطفال وتتناسب مع قدراتهم الفكرية.
- دعم الأدب التفاعلي للأطفال: يساعد البحث في توسيع فهمنا لكيفية إشراك الأطفال في العملية المسرحية وتعزيز تجربتهم التفاعلية.
أما الاستنتاجات فنذكر منها:-
1- وضَحت العروض أن توظيف محددَات الإيهام (الأداء التمثيلي، الأغاني، السينوغرافيا، الإضاءة) ساهم بشكل كبير في اندماج الأطفال مع العروض وتفاعله مع الشخصيات والأحداث.
2- بينَت النتائج بأنَ توظيف اللاإيهام عبر المحاكاة المباشرة والأسلوب الكوميدي المستعمل في العروض وكسر الجدار الرابع أدَى الى تعزيز الوعي النقدي لدى الأطفال ومنعه من الانغماس في العرض.
3- دُمجت العروض الإيهام واللا إيهام وخلقت توازناً بينهما وهذا وفرَ للطفل تجربة مسرحية مزدوجة؛ أي تجربة وجدانية وفكرية، وتوازن بين المتعة والتربية وإيصال الهدف إلى ذهن الطفل.










