السبت , 24 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. وكان القميص بطلاً !

لم يجعل الله – سبحانه – من يوسف الصديق البطل الوحيد في قصته التي استحوزت على سورة قرآنية كاملة ، لم يُذكر فيها سواه ، ولا من والده يعقوب النبيّ ، ولا أخوته الأحد عشر سبط بني إسرائيل ، ولا من صاحبيه في السجن ، ولا العزيز وامرأته ، وإنما كان قميص يوسف بطلاً فاعلاً أيضاً في الأحداث الدراماتيكية منذ بدايتها وحتى النهاية !!.
وقد ذُكر القميص في ثمانِ مَواقع من السورة البديعة ، سبعة منها صراحةً ، والثامنة تلميحاً ( فلما جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ) !!.
ولعب القميص ثلاثة أدوار ، وثلاث مَهام ، وكان دوره الأول الخداع والتستر على جريمة قتل ، والكذب ، حين ألقوا يوسف في الجُب ، ثم لطخوا قميصه بدمٍ كَذِب ، وعادوا إلى والدهم عِشاءً يبكون ، وزعموا أن الذئب افترس أخاهم الغلام الصغير وهم مشغولون عنه باللعب واللهو ، ورغم عدم تصديق يعقوب لهم ، إلا أنه استسلم لقضاء الله !!.
وشبَّ يوسف ، وبلغ الفتوة والرجولة ، وزاد حُسنه وتلألأ جماله ، فشغفت به امرأة العزيز ، وهامت به ، وراودته عن نفسه ، وتهيأت له ، بعدما دعته إلى فِراشها الوثير وغلّقت دونهما الأبواب ، لكن برهان ربه حجبه وحماه وحَصّنه !!.
لكن أنّي له أن يُثبت براءته في مُخاصمة سيّدة القصر ، الآمرة الناهية ، وتقدم القميص ليلعب الدور وحده في إنقاذ يوسف من القتل أو التعذيب أو السجن ، حين تأكدت مُحاولة هروبه ومقاومته ، وتعلق امرأة العزيز به ضعفاً أمام رغبتها الجامحة ، فقدّت قميصه من دُبرٍ ، أي من خلفه ، فنجا !!.
وحزن يعقوب الأب واستطال حزنه دهراً ، حتى ابيضت عيناه ، ولفه الظلام والعمي ، فيعود قميص ولده يوسف لكيّ يُنقذ الوالد المكلوم ، فيأمرهم يوسف أن يلقوه على وجه الشيّخ ، فيعود إليه بصره الذي فقده لفقدان ولده الأقرب إلى قلبه !!.
هذا قميص يوسف ، بطل من أبطال الرواية الخالدة ، والعامرة بكل صنوف الحِكمة والعِظات ، لمن يتأملها بعين المُحب ، وقلب العاشق ، وعقل المُنصف المُتجرد ، فيتأكد له – صِدقاً – بأنها ( أحسن القصص ) !!.

شاهد أيضاً

لواء دكتور سمير فرج يكتب.. إغراق إيلات التي ترقد في القاع أمام سواحل بورسعيد

يوم 21 أكتوبر عيد القوات البحرية المصرية، وهو اليوم الذي دمرت فيه البحرية المصرية أكبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *