قالت دكتورة شيماء وجيه جاءت رسائل منتدى دافوس هذا العام لتعكس بوضوح حجم التحديات التي يمر بها الاقتصاد العالمي، في ظل تباطؤ معدلات النمو، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في سلاسل الإمداد وقد أكد المنتدى أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتطلب قدرا أكبر من التعاون الدولي، والتخطيط طويل الأجل، والابتعاد عن الحلول السريعة التي قد تُفاقم الأزمات بدلًا من حلها.
ورأى المشاركون في دافوس أن الاقتصاد العالمي، رغم ضعفه النسبي، لا يزال مستقرا، إلا أن وتيرة النمو ستظل بطيئة خاصة في الدول المتقدمة، في حين تمثل الدول الناشئة المحرك الحقيقي للنمو خلال المرحلة المقبلة، لما تمتلكه من أسواق واسعة وموارد بشرية شابة وفرص توسع كبيرة.
وفيما يتعلق بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، شدد المنتدى على أن التضخم لا يزال أحد أخطر التحديات التي تواجه الحكومات، مؤكدًا ضرورة التعامل معه بسياسات متوازنة لا تضر بالنمو الاقتصادي، مع توجيه الدعم للفئات الأكثر تأثرا وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتحفيز القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية ، كما حذر دافوس من أن استمرار التوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية ينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الاستثمارات، واضطراب حركة التجارة، وهو ما يستدعي من الدول تنويع مصادرها التجارية، وتقليل الاعتماد على مورد واحد، وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة وأمانًا وفيما يخص الدول النامية، أكد المنتدى أنها تمثل رهان المستقبل للنمو العالمي، بشرط تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية، وتحسين مناخ الاستثمار، والتوسع في التحول الرقمي، ودعم الابتكار، بما يسمح لهذه الدول بالاندماج الفعال في الاقتصاد العالمي الجديد ، أما ملف الطاقة فقد احتل مساحة واسعة في مناقشات دافوس، حيث شدد المشاركون على أن التحول إلى الطاقة النظيفة لم يعد خيارا ترفيهيا، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية، تمثل فرصة حقيقية للنمو وخلق فرص العمل، وليس عبئا على الدول، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر.
وفيما يتعلق بالتجارة العالمية، أكد المنتدى أن العولمة لم تنتهِ، لكنها تتغير، حيث أصبح التركيز الآن على سلاسل إمداد أكثر أمانًا ومرونة، بدلاً من الاعتماد فقط على انخفاض التكلفة، وهو ما يفرض على الدول إعادة صياغة استراتيجياتها التجارية بما يتوافق مع المتغيرات الجديدة.
كما تناول دافوس تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مؤكدًا أن التكنولوجيا لن تقضي على الوظائف، لكنها ستعيد تشكيلها، وستخلق أنماطا جديدة من العمل تتطلب مهارات مختلفة، ما يجعل التعليم المستمر وإعادة التأهيل المهني عنصرين حاسمين في المرحلة المقبلة.
وفي رسالته للحكومات، شدد المنتدى على أهمية الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز الشفافية، باعتبارها الركائز الأساسية لتحقيق نمو مستدام وجاذب للاستثمار.
مصر في قلب المشهد
ورؤية متسقة مع رسائل دافوس
وتتقاطع هذه الرؤية العالمية مع ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلماته خلال منتدى دافوس، حيث شدد على أهمية تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم الاستثمار، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتعميق التصنيع المحلي، وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة حيث تتمتع مصر بفرص كبيرة للاستفادة من مخرجات دافوس، من خلال التوسع في الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات و تعزيز مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة و جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة و دعم التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي و تطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد
وهو ما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء اقتصاد قوي قادر على الصمود أمام الأزمات، وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة خلال السنوات المقبلة.
خلاصة القول إن رسائل دافوس 2026 أكدت أن العالم يدخل مرحلة اقتصادية جديدة عنوانها التخطيط طويل المدى، والمرونة، والاستثمار في الإنسان والطاقة النظيفة والتكنولوجيا، وهي ذاتها الركائز التي تتحرك في إطارها الدولة المصرية حاليا، بما يعزز فرصها لتكون مركزا اقتصاديا إقليميًا فاعلًا في المستقبل القريب.










