من الخطأ الفادح – علميًا ومهنيًا – الاستمرار في خلط المفاهيم وتسويق مسميات هشة لا تستند إلى أي أساس مسرحي راسخ. المصطلح الصحيح والمتعارف عليه عالميًا هو: مسرح الشارع، وليس ما يُروَّج له تحت لافتة فضفاضة تُسمّى «العروض المسرحية في الفضاءات الخارجية». هذا التوصيف الأخير ليس سوى هروب لغوي من الالتزام المعرفي، ومحاولة لتجميل الجهل بالمفهوم الحقيقي.
مسرح الشارع ليس مجرد نقل عرض مسرحي من قاعة مغلقة إلى ساحة عامة، وليس أداءً مرتجلًا في الهواء الطلق، ولا استعراضًا عابرًا أمام جمهور صدفي. مسرح الشارع شكل مسرحي قائم بذاته، له فلسفته، وتقنياته، وشروطه الجمالية، وآلياته في التعامل مع الفضاء، والجمهور، والحدث، والزمن، والسياق الاجتماعي والسياسي.
الفضاء في مسرح الشارع ليس مكانًا محايدًا، بل عنصر درامي فاعل، والجمهور ليس متفرجًا ساكنًا، بل شريكًا مباشرًا في إنتاج المعنى. ومن يجهل هذه الأسس، لا يملك الحق لا في التنظير، ولا في التدريب، ولا في منح ورش تُسوَّق على أنها “تجارب مسرحية”.
ومن هنا، لا بد من قول الحقيقة بوضوح:
من يُعطي ورشة في مسرح الشارع يجب أن يكون متخصصًا فيه، وصاحب تجربة حقيقية وموثقة، لا هاويًا، ولا ممارسًا عابرًا، ولا شخصًا قرأ عنوانًا أو شاهد عرضًا ثم نصّب نفسه خبيرًا. الورش ليست منصات للاستعراض الشخصي، ولا فرصًا لتجريب الجهل على حساب المتدربين.
التدريب في مسرح الشارع مسؤولية معرفية وأخلاقية، لأنه يتعامل مع فضاء عام، ومع جمهور غير محمي، ومع خطاب مباشر قد يصطدم بالواقع الاجتماعي والسياسي. أي عبث في هذا المجال هو إساءة للمسرح أولًا، وللمتدربين ثانيًا، وللجمهور ثالثًا.
إن استمرار التساهل في المصطلحات، وتعميم الورش دون اختصاص، هو أحد أسباب تمييع التجربة المسرحية، وإفراغ مسرح الشارع من روحه الاحتجاجية والجمالية، وتحويله إلى نشاط شكلي بلا معنى.
الخلاصة التي لا تقبل الجدل:
الاسم الصحيح: مسرح الشارع.
الممارسة تحتاج: معرفة، تجربة، ووعي بالفضاء والجمهور.
التدريب لا يُمنح إلا لـ مختصين حقيقيين.
وكل ما عدا ذلك هو تضليل ثقافي يجب التوقف عنه فورًا.
المسرح ليس لعبة، ومسرح الشارع تحديدًا أكثر الأشكال المسرحية حساسية وخطورة وجمالًا… ومن لا يدرك ذلك، فالأجدر به أن يتعلّم قبل أن يُعلِّم.











